ارفعوا أيديكم عن السودان… قبل أن يكتب التاريخ شهادة الإدانةفي لحظةٍ يتكثف فيها الألم السوداني إلى حدّه الأقصى، لم يعد ممكناً الاكتفاء بلغةٍ دبلوماسية باردة، ولا ببياناتٍ رمادية تُساوي بين الضحية والجلاد. ما يجري في السودان ليس مجرد صراع عابر، بل جرح مفتوح في جسد أمة، يتسع كل يوم بفعل السلاح والمال والتدخلات التي تُدار من خارج حدوده.ومن بين هذه التدخلات، يبرز اسم الإمارات العربية المتحدة في قلب الجدل السوداني، لا بوصفها وسيطاً محايداً، بل باعتبارها – وفق ما يتداوله الشارع السوداني وقطاع واسع من نُخبه، طرفاً يُتهم بلعب دورٍ في إطالة أمد الحرب، عبر أشكال مختلفة من الدعم الذي يصب في مصلحة قوى مسلحة خارج إطار الدولة.قد تُنكر الإمارات العربية المتحدة، وقد تُحاجج بمصالحها، وقد تُعيد صياغة موقفها بلغة التوازنات الإقليمية. لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها أن أي دعم مباشر أو غير مباشر لأي طرف مسلح اوفصيل سياسي في السودان ، هو في جوهره انحيازٌ ضد الدولة، وضد وحدة البلاد، وضد استقرار شعبها.السودان اليوم لا ينهار فقط بفعل البنادق التي تُطلق النار في شوارعه، بل بفعل شبكات الإمداد التي تُبقي هذه البنادق مشتعلة. لا ينهار فقط بسبب من يقاتل على الأرض، بل بسبب من يُغذي القتال من وراء الستار. وهنا، لا يعود السؤال: من أطلق الرصاصة؟ بل من أبقى الرصاصة متوفرة؟إن تحميل الإمارات العربية المتحدة المسؤولية في هذا السياق، ليس موقفاً عدائياً بقدر ما هو دعوة صريحة لتحمل تبعات الدور الإقليمي. فالدول لا تُقاس فقط بما تعلنه، بل بما تفعله. ولا تُحاكم بنواياها، بل بنتائج سياساتها على الأرض.لقد عُرف السودان عبر تاريخه الطويل كبلدٍ عصيّ على الكسر، رغم كل ما مرّ به من أزمات. لكنه اليوم يواجه لحظة مختلفة، حيث تتكالب عليه عوامل الداخل والخارج معاً. وفي مثل هذه اللحظات، يصبح أي تدخل خارجي منحاز بمثابة وقودٍ مباشر لانهيار الدولة، لا مجرد عامل ثانوي في معادلة معقدة.الذين يبررون هذا الدور أياً كان شكله تحت لافتة “المصالح”، يتجاهلون حقيقة بسيطة وهي ان لا مصلحة حقيقية في دولةٍ مدمرة، ولا استقرار في محيطٍ مشتعل، ولا نفوذ مستدام في أرضٍ محروقة. ما يُبنى على الفوضى، يسقط معها.وفي ذات السياق، فإن المسؤولية لا تقف عند طرفٍ خارجي بعينه، بل تمتد إلى كل من يمد هذه الحرب بأسباب استمرارها. إلى كل الداعمين الآخرين دولاً كانت أو شبكات مصالح أو قوى إقليمية ، الذين يرون في نار السودان فرصة، وفي ضعفه مكسباً. كفّوا أيديكم عن هذا الوطن. توقفوا عن تغذية التمرد، وعن ضخ المال والسلاح، وعن تحويل المأساة السودانية إلى ورقة في صراع النفوذ. إن الاستمرار في هذا الطريق ليس مجرد خطأ سياسي، بل مشاركة صريحة في حرق وطنٍ بأكمله.إن الرسالة التي يجب أن تصل اليوم إلى الإمارات العربية المتحدة واضحة، بلا مواربة:(ارفعوا أيديكم عن السودان).أوقفوا أي شكل من أشكال الدعم الذي يُغذي الحرب.انحازوا بالفعل لا بالقول ، إلى وحدة الدولة السودانية، لا إلى تفتيتها.هذه ليست دعوة للمواجهة، بل نداء لتصحيح المسار…. ليست إعلان خصومة، بل محاولة لإنقاذ ما تبقى من علاقة يمكن أن تقوم على الاحترام المتبادل، لا على الشكوك والاتهامات.لكن إن استمر الحال كما هو، فإن ما يُكتب اليوم في ذاكرة السودانيين لن يُمحى غداً. والتاريخ، حين يُدون، لا يُجامل أحداً. سيكتب من وقف مع الدولة، ومن ساهم في إضعافها. من دعم السلام، ومن أطال أمد الحرب.السودان ليس ساحة مفتوحة، ولا غنيمة في صراع النفوذ. هو وطن له شعب، وله حق في أن يعيش بسلام، بعيداً عن أيادٍ تعبث بمصيره.ارفعوا أيديكم عن السودان… قبل أن يكتب التاريخ شهادة الإدانة.،،،أنها رسالة من شعب عرف التسامح واحترام الشعوب وخصوصياته …فهل يستحق كل هذه الحرائق بايدي الاشقاء؟،،، ،،، سروري وخالص تحياتي ،،،
