الثلاثاء, مارس 17, 2026
الرئيسيةمقالاتكوبري سولاحين يلتقي الجسر بالأرض ويصافح الوطن مستقبله

كوبري سولاحين يلتقي الجسر بالأرض ويصافح الوطن مستقبله

✒️ بقلم الكاتبة الإعلامية: عبير نبيل محمد

في وطنٍ يتعب كثيرًا…
ويُجرِّب الصبر أكثر مما ينبغي،
تأتي بعض المشاهد الصغيرة لتقول لنا إن الحياة ما زالت تُصِرُّ على أن تمضي.
ليس كل خبرٍ يُكتب بالحبر فقط…
بعض الأخبار تُكتب بعرق المزارعين،
وبخطوات المهندسين،
وبصبر القرى التي انتظرت طويلًا حتى ترى طريقها مفتوحًا نحو الأرض.

في ولاية نهر النيل، وبين الدامر وسولا والزيداب، وُضع حجرٌ جديد في طريق التنمية، حين دخل كوبري سولا الزراعي الخدمة بعد اكتمال أعمال التشييد، ليصبح أكثر من مجرد معبر فوق مجرى الماء… بل معبرًا نحو الأمل، ورابطًا غربيًا رئيسيًا بين الدامر وعطبرة، يُسهِّل حركة المزارعين ونقل المنتجات الزراعية والحيوانية، ويختصر الزمن والتكلفة، ويفتح آفاقًا أوسع للاستثمار الزراعي والحيواني.
هذا الجسر ليس مجرد هيكلٍ من الحديد والخرسانة،

بل حكاية أرضٍ ظلت تنتظر أن تُروى،
وحكاية مزارعين ظلوا يختصرون المسافات بالصبر،
حتى جاء اليوم الذي صارت فيه الطريق أقصر… والإنتاج أقرب.
إن بناء الجسور في زمن الأزمات ليس عملاً هندسيًا فحسب،

بل رسالة واضحة تقول إن هذا الوطن ما زال قادرًا على أن يبني،
وأن يزرع،
وأن يحلم…
حتى في أصعب اللحظات.
الزراعة في السودان ليست مهنة فقط،
إنها ذاكرة الأرض،
ومصدر الكرامة،
ومفتاح الاستقرار الحقيقي.
وعندما تُفتح الطرق أمام المزارعين،
فإن أبواب الحياة تُفتح أيضًا…
للأسواق،
وللمواسم،
وللأمل الذي لا ينضب.

وفي تأكيدٍ رسمي على أهمية هذا المشروع، أوضح الأستاذ عوض الكريم علي المبارك المدير التنفيذي لصندوق التنمية المحلية، أن الكوبري يمثل دفعة قوية لقطاع الإنتاج الزراعي، ويعزز التنمية الاقتصادية، ويمنح المزارعين قدرة أكبر على تنظيم مواسمهم بثقة.

وقد جاء افتتاح الكوبري بحضورٍ نوعيٍّ يعكس أهمية الحدث، حيث شارك مدير صندوق التنمية المحلية، ومدير التنمية القطاعية، والمدير التنفيذي لمحلية الدامر، إلى جانب مدير عام الزراعة، ومدير عام الثروة الحيوانية، ومدير صندوق نقل التقانة، وعدد من مديري الإدارات العامة بالوزارة والمحليات والوحدات الإدارية، إضافة إلى مجلسي إدارة مشروعي سولا والزيداب.

كما أكد وزير الزراعة والثروة الحيوانية المكلف، المهندس صلاح الدين علي محمد أحمد، أن المشروع يمثل إضافة مهمة للبنية التحتية الزراعية بالمنطقة، مشيرًا إلى جاهزيته لزراعة نحو عشرة آلاف فدان في الموسم المقبل، بما يعزز الإنتاج الزراعي والحيواني ويدعم الاقتصاد المحلي.
وأشاد بالجهود التي بذلتها الجهات الممولة والمنفذة، موضحًا أن وزارة المالية بولاية نهر النيل تولت التمويل، بينما نفّذ المشروع صندوق نقل التقانة بوزارة الزراعة، بإشراف فني من الإدارة العامة للري، وبمشاركة وزارة البنى التحتية والمهندسين الشباب، الذين أسهموا في إنجاز المشروع وفق المواصفات الفنية المطلوبة لضمان السلامة والاستدامة.

كما أشار إلى أن الكوبري سيسهم في تسهيل حركة نقل المنتجات الزراعية والحيوانية، ودعم سلاسل التسويق، معلنًا عن تركيب محول كهربائي قريبًا داخل المشروع، بما يدعم استدامة الإنتاج الزراعي.
ومن جانبه، أوضح الأستاذ عبد الباسط محمد الأمين المدير التنفيذي لمحلية الدامر، أن المشروع أنهى معاناة استمرت قرابة أربعة أشهر، وسيسهم في تخفيف الضغط على الطرق البديلة، وتسريع وصول المدخلات الزراعية والخدمات البيطرية للمزارعين، بما يحقق أقصى أثر تنموي للمنطقة.
وفي وقتٍ تنشغل فيه القوات المسلحة السودانية بحماية الأرض وصون سيادة الوطن،
تمضي أيادٍ أخرى في ميادين العمل والإنتاج،
تبني وتزرع وتشق الطرق نحو المستقبل.

وهكذا يلتقي الطريقان…
طريق الدفاع عن الوطن،
وطريق البناء داخله.
فالجندي الذي يحرس الحدود،
والمزارع الذي يحرث الأرض،
كلاهما يكتب سطرًا في كتاب السودان.
وما بين البندقية التي تحمي،
والمحراث الذي يزرع،
يبقى الوطن حيًا…
قادرًا على أن ينهض من كل تعب.
إن الجسور التي تُبنى اليوم ليست فقط بين ضفتي نهر،
بل بين الحاضر والمستقبل،
بين المعاناة والأمل،

وبين وطنٍ جريح… ووطنٍ يصر على الحياة.
وما هذا الجسر إلا وعدٌ جديد…
أن الطريق لن يُغلق مرةً أخرى،
وأن الأرض التي صبرت… ستثمر،
وأن الأيادي التي تعبت… لن تعود خالية.

سلامٌ على أرضٍ تُزرع رغم العواصف،
وسلامٌ على جيشٍ يحرسها،
وسلامٌ على شعبٍ ما زال يؤمن أن الغد أجمل.
سلام وأمان فالعدل ميزان

توقعي ..
أنا الرسالة حين يضيع البريد
أنا… امرأة من حبر النار
✍️عبير نبيل محمد

كوبريسولا #جسرالأمل #نهرالنيل #الزراعةحياة #نبنيالوطن #السودان #حينيلتقيالجسربالأرض

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات