الخميس, مارس 12, 2026
الرئيسيةمقالاتالسيادة المختطفة و"المرتزق الرقمي": كيف نستعيد "شفرة" الوطن من أصابع الغرباء؟بقلم: سها...

السيادة المختطفة و”المرتزق الرقمي”: كيف نستعيد “شفرة” الوطن من أصابع الغرباء؟بقلم: سها خليل


لا يمكن للناقد المحب لوطنه أن يمر مرور الكرام على “المكاشفات” الصادمة التي طرحها الأستاذ محمد عثمان في برنامج “أكثر من حوار”. نحن هنا لا ننقد من أجل الهدم، بل نفتح الجرح لننظفه من ميكروبات “التبعية” التي نخرت في عظم الدولة السودانية. إن الحديث عن “التدخل الأوكراني التقني” في حرب السودان ليس مجرد “سبق صحفي”، بل هو جرس إنذار لكل من يظن أن السيادة مجرد “علم ونشيد”؛ السيادة اليوم هي “أكواد برمجية” و”سيطرة رقمية” يبدو أن الميليشيا قد سلمتها للأجنبي على طبق من ذهب (pp. 7-8).
أولاً: نقد “الارتهان التقني”.. الميليشيا كخادم (Server) خارجي
من الزاوية الإيجابية، كشف محمد عثمان حقيقة “هشاشة” الميليشيا؛ فهي قوة “عملاقة في العدة، قزمة في المعرفة”. الاعتماد الكلي على مرتزقة من أوكرانيا وسوريا لفتح بوابات القصر الجمهوري وتشغيل المسيرات في النصف الثاني من عام 2024، يثبت أن هذه الميليشيا لا تملك مشروعاً وطنياً ولا حتى كفاءات ذاتية.
الناقد الإيجابي يرى في هذا “الارتهان للأوكرانيين” فرصة لتعزيز وعي المواطن: كيف لجهة تدعي “التحرير” أن تستجلب مرتزقاً أجنبياً ليفتح لها “خزن البنوك” و”أبواب القصور” بالبصمة؟ هذا ليس نصراً عسكرياً، بل هو “إفلاس تقني” وسقوط أخلاقي مريع. الميليشيا تحولت من “قوة ميدانية” إلى مجرد “واجهة محليّة” لخبراء أجانب يديرون الحرب من خلف الشاشات، بتمويل من مكتب “القوني حمدان” في دبي (pp. 3, 8).
ثانياً: “حروب الجيل السابع” والوعي المفقود
أشار عثمان بذكاء إلى أن التدريب الذي تلقته الميليشيا (عبر شركات أجنبية) يتعلق بـ “حروب الجيل الخامس والسابع”. وهنا نوجه النقد الإيجابي لمؤسساتنا التعليمية والبحثية: أين نحن من هذه التحولات؟ الميليشيا استغلت “الفراغ التقني” في السودان وبنت “مركزاً لتقانة المعلومات والتطوير” ليكون رأس الحربة في تدمير الدولة.
المرتزقة الأوكرانيون الذين يديرون الآن “الحرب الإلكترونية” ضد الفاشر وبابنوسة، لم يأتوا ببنادقهم، بل جاءوا بـ “خوارزميات” الخداع والتضليل. النقد هنا يتجاوز الميليشيا ليصل إلى ضرورة بناء “حصانة سيبرانية” وطنية تحمي حدودنا الرقمية من أي “بندقية للإيجار” عابرة للقارات. إن الدرس المستفاد من إفادات عثمان هو أن “الأمن القومي” في القرن الواحد والعشرين يبدأ من حماية “الأكواد” قبل حماية “الحدود”.
ثالثاً: “الكيان” الأسري.. سجن الإرادة الوطنية
كشف عثمان عن وجود “الكيان” (تنظيم آل دقلو السري) هو أهم “مشرط” وضعه في يد الناقد السوداني. هذا التنظيم هو الذي غرر بالمقاتلين البسطاء، وهو الذي عقد الصفقات مع الأوكرانيين، وهو الذي ارتهن للأجندة الإماراتية.
بشكل إيجابي، هذا الكشف يحرر الكثير من “المخدوعين” داخل صفوف الميليشيا؛ فالحرب ليست من أجل “الهامش” ولا من أجل “الديمقراطية”، بل هي حرب “الأسرة” و”الكفيل”. المرتزق الأوكراني لا يهمه “إنسان دارفور” ولا “مدنية الخرطوم”، هو يهمه “الدولار” الذي يدفعه القوني مقابل تدمير البنية التحتية للسودان. الوعي بوجود “الكيان” هو أول خطوة في طريق تفكيك هذه المؤامرة واستعادة أبناء السودان المغرر بهم إلى حضن الوطن.
رابعاً: مخرج الطوارئ.. استعادة الدولة من “المرتزقة التقنيين”
في ختام هذا النقد البناء، نخلص إلى أن السودان يواجه “نموذجاً جديداً للاستعمار”. الاستعمار الذي يستخدم “الطيران المسير” و”الحرب الرقمية” بأيدٍ أوكرانية لإضعاف الجيش الوطني وتفتيت الدولة.
المخرج الإيجابي يتلخص في ثلاث نقاط:

  1. الاصطفاف الوطني: الالتفاف حول القوات المسلحة كصمام أمان وحيد ضد “المرتزقة العابرين للحدود”.
  2. الثورة التقنية: ضرورة أن تتبنى الدولة استراتيجية “للأمن السيبراني” تمنع أي اختراقات مستقبلية لأنظمة البنوك والاتصالات.
  3. تفكيك السردية: استخدام إفادات “شهود العيان” أمثال محمد عثمان لفضح أكاذيب الميليشيا أمام المجتمع الدولي، والتأكيد على أنها ليست سوى “منظمة إجرامية” تستعين بمرتزقة دوليين لتدمير دولة عضو في الأمم المتحدة.
    إن السودان، رغم الجراح ورغم “المسيرات الأوكرانية” و”الأموال الإماراتية”، سيبقى عصياً على الابتلاع. فالحقيقة التي نطق بها عثمان هي “شهادة وفاة” لمشروع الميليشيا، وبداية لنهضة سودانية تعرف عدوها الحقيقي وتدرك أن “شفرة الوطن” لا يملكها إلا أهله.
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات