حوار : هاني عثمان
في حكايات رمضانية ، نتوقف مع الأستاذ محمد فضل السيد بلال للحديث عن مسيرته الشخصية، وذكرياته مع شهر رمضان في السودان، ورؤيته لبعض القضايا الاجتماعية المعاصرة، ورسائله للأصدقاء وللشعب السوداني في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
في البداية.. حدثنا عن الميلاد والنشأة؟
وُلدت في ولاية شمال كردفان بقرية أم صيقعون الجاك الوادعة، وهي من القرى الكبيرة في شمال شرق أم روابة. عشت طفولتي بين بساطة الريف السوداني وأصالته، ثم تنقلت بعد ذلك بين مدن ولاية النيل الأبيض والخرطوم، وهو ما منحني فرصة التعرف على تنوع المجتمع السوداني واكتساب الكثير من التجارب الإنسانية التي ساهمت في تشكيل شخصيتي.
كيف كانت رحلتك التعليمية؟
أكملت دراستي في مرحلتي الأساس والثانوي بين ولايتي شمال كردفان والنيل الأبيض، ثم التحقت بـ جامعة جوبا حيث درست في كلية العلوم تخصص الكيمياء الحيوية.
تلك المرحلة كانت نقطة تحول حقيقية في حياتي، إذ بدأت تتشكل رؤيتي للحياة والعمل، ومنها انطلقت نحو خوض تجربة العمل الخاص ثم العمل العام، مستفيداً من التجارب والعلاقات التي اكتسبتها خلال سنوات الدراسة.
شهر رمضان له مكانة خاصة لدى المسلمين.. كيف تنظر إلى فضائله؟
رمضان شهر عظيم ينتظره المسلمون في كل مكان، والشعب السوداني بصورة خاصة يستقبله بشوق كبير. فهو شهر الرحمة والمغفرة، تُفتح فيه أبواب الجنة وتُغلق فيه أبواب النار، وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم، وفيه ليلة القدر التي وصفها الله تعالى بأنها خير من ألف شهر.
كما أن رمضان يمثل فرصة عظيمة لمراجعة النفس وتقوية الصلة بالله، إلى جانب تعزيز قيم التكافل الاجتماعي والتواصل بين الناس.
كيف تصف أجواء رمضان في السودان؟
رمضان في السودان له طابع خاص ومميز؛ فالسودانيون يعتبرونه موسماً روحياً واجتماعياً كبيراً. تتجلى فيه روح التكافل والتراحم بين الناس، وتزداد فيه الزيارات وصلة الأرحام، إلى جانب العادات الجميلة المرتبطة بالإفطار الجماعي وتبادل الدعوات.
يمكن القول إن رمضان في السودان ليس مجرد شهر للصيام فقط، بل هو موسم للعبادة والتقارب الاجتماعي وإحياء القيم السودانية الأصيلة.
في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.. ما أبرز التحديات التي تراها؟
لا شك أن السوشيال ميديا أصبحت جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، لكنها تحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية.
من أبرز التحديات الإفراط في استخدامها، مما قد يؤدي إلى إضاعة الوقت والانشغال عن العبادات والواجبات الاجتماعية، بالإضافة إلى ظاهرة المقارنات الاجتماعية ومتابعة بعض المحتويات غير المفيدة.
لكن في المقابل، توفر هذه الوسائل فرصاً كبيرة للتعلم والوصول إلى المعلومات بسرعة، والتواصل مع الآخرين، لذلك يبقى حسن الاستخدام هو العامل الحاسم في تحويلها إلى أداة مفيدة بدلاً من أن تكون عبئاً على الإنسان.
هل تفضل العمل أم الإجازة خلال شهر رمضان؟
أفضل الإجازة في شهر رمضان، لأن هذا الشهر يحتاج إلى مساحة أكبر من الوقت للتفرغ للعبادة والتواصل الأسري والاجتماعي، وهي أمور قد يصعب تحقيقها بشكل كامل في ظل ضغوط العمل.
ما رسالتك للأصدقاء والزملاء الذين فرقتهم ظروف الحرب؟
أتقدم لكل الأصدقاء والزملاء الذين أبعدتنا عنهم ظروف الحرب في السودان بأصدق التحيات والدعوات بالصحة والعافية.
نسأل الله أن يجمعنا قريباً في وطن آمن ومستقر، لنواصل ما بدأناه من خطط وبرامج وأحلام تسهم في بناء مستقبل أفضل لنا ولبلدنا الحبيب.
ما الرسالة التي توجهها للشعب السوداني؟
رسالتي للشعب السوداني باختصار هي أن نجتمع على كلمة سواء، وأن نضع مصلحة السودان وأمنه واستقراره فوق كل اعتبار.
بلادنا تحتاج اليوم إلى التكاتف والتسامح وتجاوز الخلافات الضيقة، سواء كانت حزبية أو قبلية، حتى نستطيع أن نعيد بناء وطننا ونحقق نهضته التي يستحقها.
كلمة أخيرة؟
أود أن أتقدم بالشكر للإعلام الإلكتروني الذي ظل حاضراً إلى جانب الشعب السوداني وقواته المسلحة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد، وكان له دور مهم في نقل الحقائق وتعزيز الوعي الوطني.
