الثلاثاء, مارس 10, 2026
الرئيسيةمقالاتمهاد الحروف. ...

مهاد الحروف. حين يغيب الأب… هل يكفي المال؟

بقلم :مهاد عوض
في كثير من مجتمعاتنا العربية، أصبح الاغتراب خيارًا تفرضه الظروف الاقتصادية، فيغادر الأب بيته وأسرته بحثًا عن لقمة العيش وتحسين مستوى الحياة. يذهب حاملاً آمال أسرته في حياة أفضل، لكنه في كثير من الأحيان يترك خلفه فراغًا لا يمكن أن يملأه المال وحده.
غياب الأب لفترات طويلة بسبب الاغتراب يضع الأسرة أمام تحديات كبيرة، خاصة في جانب التربية والتنشئة. فالأم تجد نفسها فجأة أمام مسؤوليات مضاعفة؛ فهي الأم والأب في آنٍ واحد، تتحمل عبء الرعاية والتوجيه والمتابعة اليومية للأبناء، إضافة إلى مسؤوليات البيت والحياة. ومع مرور الوقت قد يصبح هذا الحمل فوق طاقتها، خاصة إذا كان الأبناء في مراحل عمرية حساسة مثل المراهقة.
مرحلة المراهقة تحديدًا تحتاج إلى حضور الأب، ليس فقط كمعيل للأسرة، بل كقدوة ومرشد وصاحب كلمة مسموعة داخل البيت. فوجود الأب يخلق نوعًا من التوازن في التربية، ويعطي للأبناء إحساسًا بالضبط والحدود. أما حين يطول الغياب، فقد يظهر نوع من الانفلات داخل البيت، ليس بسبب تقصير الأم، بل لأن طبيعة المرحلة تحتاج إلى حضور مزدوج في التربية بين الحزم والاحتواء.
كثير من الأمهات يبذلن جهدًا عظيمًا في تربية الأبناء، لكن الواقع يثبت أن التربية مسؤولية مشتركة. فالأبناء لا يحتاجون فقط إلى المال أو المصروفات أو الهدايا التي تأتي مع الأب المغترب في الإجازات، بل يحتاجون إلى حضوره اليومي، إلى حديثه معهم، إلى متابعته لدراستهم وسلوكهم، إلى شعورهم بأن هناك من يراقبهم ويهتم بتفاصيل حياتهم.
فالمال قد يوفر الراحة المادية، لكنه لا يصنع الانضباط، ولا يزرع القيم، ولا يعوض دفء الأسرة حين يجتمع الأب والأم مع الأبناء تحت سقف واحد.
ولذلك، فإن الحل لا يكمن في رفض الاغتراب كليًا، فلكل إنسان ظروفه، ولكن في البحث عن توازن حقيقي بين توفير المعيشة وبين الحفاظ على استقرار الأسرة. فالتواصل المستمر بين الأب وأبنائه أصبح اليوم أكثر سهولة عبر وسائل الاتصال الحديثة، ويمكن للأب أن يظل حاضرًا في حياة أبنائه ولو كان بعيدًا جسديًا.
كما أن التخطيط الأسري مهم جدًا، بحيث لا يتحول الغياب إلى سنوات طويلة دون متابعة حقيقية لشؤون الأبناء. ومن المهم أيضًا أن يكون هناك دور للأسرة الكبيرة، مثل الأعمام أو الأخوال، في تقديم الدعم والمساندة التربوية عندما يكون الأب بعيدًا.
وفي المقابل، تحتاج الأمهات إلى الدعم

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات