الثلاثاء, مارس 3, 2026
الرئيسيةمقالاتدارفور ليست مشروع اقتلاع… ومن يراهن على فصلها سيخسر الرهان

دارفور ليست مشروع اقتلاع… ومن يراهن على فصلها سيخسر الرهان

الكاتب/ زكريا علي عبد الرسول

في أوقات الأزمات الكبرى تميل المجتمعات إلى البحث عن حلول سريعة وحاسمة. وفي الحالة السودانية، يعود بين الحين والآخر طرح انفصال دارفور بوصفه مخرجاً من مأزق الدولة، كما يظهر في المقابل خطاب يدعو إلى “بتر” الإقليم باعتباره عبئاً على ما يُسمى بسودان البحر والنهر.
غير أن الطرحين، رغم اختلاف منطلقاتهما، يشتركان في اختزال أزمة مركبة في حل جغرافي مبسط.

بين تقرير المصير ووحدة الدولة،يقوم النظام الدولي وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، على التوازن بين حق الشعوب في تقرير المصير، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها.غير أن تقرير المصير لا يعني بالضرورة حق الانفصال، بل يشمل في الأساس حق المشاركة السياسية، والحكم الذاتي، وإدارة الشأن العام داخل الدولة. فدارفور ليست إقليماً خاضعاً لاستعمار أجنبي أو احتلال دولي، وهي حالات ارتبط بها تاريخياً مفهوم تقرير المصير الخارجي. وبالتالي فإن المسار القانوني الأقرب ينحصر في إطار الإصلاح الداخلي: ونعني بالاصلاح الداخلي قيام فدرالية حقيقيةيتم فيها توزيع عادل للسلطة والثروة، وضمان الحقوق السياسية والمدنية.وإذا رجعنا إلي اجتهادات محكمة العدل الدولية نجدها لم تُقر بوجود حق مطلق أو تلقائي في الانفصال. كما أن قيام أي دولة جديدة يظل رهناً باعتراف دولي وقبول عضوية في الأمم المتحدة، وهو مسار سياسي وقانوني معقد يتجاوز مجرد إعلان أحادي.

البعد السياسي: هل يغير الانفصال جوهر الأزمة؟
بعيداً عن القانون، يظل السؤال السياسي قائماً:
هل سيؤدي الانفصال إلى معالجة جذور النزاع في دارفور؟
هل سيُنهي صراعات الأرض والموارد؟
هل سيخلق مؤسسات مستقرة في ظل واقع السلاح المنفلت؟
التجارب المقارنة تشير إلى أن تغيير الحدود لا يعالج تلقائياً أزمات الحكم. وبناء الدولة يرتبط بوجود مؤسسات فاعلة، وأمن مستقر، واقتصاد منتج، وتوافق اجتماعي واسع. وهذه شروط لا تتحقق بمجرد إعلان سياسي.
•خطاب العنصريين من دعاة فصل الاقليم :-
هناك بعض الخطاب العنصري غير المستند الي اسس قانونية او مسار سياسي يعطي شعب الاقليم الحق في تقرير مصيرهم ، وانما يستند فقط الي نظره عنصريه متطرفه وتعبيرا عن حالة الخمول العقلي واليأس والاحباط الذي يعيشه هؤلاء الناشطين ،فقد افضت تلك الحالة الي طرح بعض الناشطين فكرة التخلص من اقليم دارفور باعتباره عبئاً تاريخياً علي دولة مايسمونه بالنهر والبحر
هذا الخطاب، وإن جاء أحياناً بدافع الإحباط، ينطوي على تبسيط مخل. فدارفور ليست ملحقاً جغرافياً طارئاً، بل إقليم ذو تاريخ سياسي واجتماعي عميق، أسهم في تشكيل السودان الحديث.
كما أن افتراض أن تقليص الجغرافيا سيقود تلقائياً إلى الاستقرار يتجاهل الترابط الاقتصادي والاجتماعي والأمني بين أقاليم البلاد. فالتحديات البنيوية التي واجهت الدولة السودانية لا ترتبط بمساحة الأرض، بل بنمط إدارتها.

نحو مقاربة مختلفة:-
بدلاً من الجدل حول الفصل أو البتر، تبدو الأولوية في إعادة صياغة العلاقة بين المركز والأقاليم على أسس جديدة وهي:
١- فدرالية حقيقية تنقل السلطات والموارد إلى مستويات الحكم الإقليمي.
٢-إصلاح مؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون.
٣- معالجة جذور النزاعات عبر آليات عدالة انتقالية شاملة.
٤-إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع السوداني عبر قيام مؤتمر حوار سوداني سوداني .

خلاصة القول، ان دارفور ليست مشروع اقتلاع، كما أنها ليست عبئاً يُزال حسب مايدور في مخيلة العنصريين دعاة الفصل.وأزمة السودان لن تُحل بإعادة رسم الحدود، بل بإعادة بناء الدولة نفسها.
فمن يراهن على أن الانفصال سيشكل حلاً نهائياً، أو أن البتر سيحقق استقراراً سريعاً، قد يكتشف أن المشكلة أعمق من الجغرافيا.فالرهان الأكثر واقعية اليوم ليس على التقسيم، بل على إصلاح سياسي شامل يضمن العدالة والمواطنة المتساوية لكل السودانيين.



            ،،، سروري وخالص تحياتي ،،،
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات