كتبت / عزيزة المعراج
في الوقت الذي تصارع فيه الدولة السودانية للبقاء، يبرز تساؤل حارق يتردد في أرجاء الشارع المنهك (وشايل الصبر ) : إلى متى يظل الرد السوداني على التجاوزات الإقليمية باهتا حد العدم وان جاء متثاقل الخطى و بعد لأي يأتي كتغريدة على منصة اكس !!! .
إن ما تمارسه يوغندا اليوم ليس مجرد خرق لبروتوكولات حسن الجوار، بل هو طعنة في خاصرة السيادة الوطنية، بعد أن تحولت كمبالا إلى “غرفة عمليات” سياسية ومنبراً مفتوحاً لمليشيا الدعم السريع، في تحدٍ سافر لكل المواثيق الدولية.
يوغندا.. عندما يصبح “الجوار” خنجراً
لم يعد سراً أن يوغندا اختارت خندقاً يعادي تطلعات الشعب السوداني واستقرار دولته. إن جعل الأراضي اليوغندية مقراً لقيادات المليشيا ومنطلقاً لدعايتها السياسية هو عدوان مكتمل الأركان. ومع ذلك، لا يزال رد الفعل الحكومي السوداني يتسم بالبطء والتردد، وكأن الدبلوماسية السودانية تخشى “إغضاب” من لا يراعي لها حرمة. إن سياسة “النفس الطويل” في مواجهة التآمر الصريح ليست حكمة، بل هو التفريط الذي اغرى المزيد من القوى الإقليمية باستباحة الشأن السوداني.
“حكومة ما يسمي التأسيس” وإدمان المنصات
على الجانب الآخر، يبرز مشهد “مخزٍ” يتصدره من يسمون أنفسهم “حكومة تأسيس. هؤلاء الذين شيدوا قصوراً من الأوهام خلف الشاشات، يمارسون “الاستهبال السياسي” عبر تزييف الواقع وتسويق الانتصارات الوهمية عبر اللايفاتية في منصات التواصل الاجتماعي، إنها حكومة “اللايكات” والفنادق التي تنفصل تماماً عن واقع الخنادق .
- إنها محاولة بائسة لفرض شرعية افتراضية على شعب واجه بؤس الواقع و الرصاص والنهب بصدور عارية في سبيل اجتثاث سرطان التمرد العميل من جسد الوطن
لكن غياب الحسم..هو الثمن الفادح
إن هذا التراخي الحكومي في الرد على يوغندا، يقابله ضجيج فارغ من منصات “التأسيس” المزعومة، مما خلق فراغاً سيادياً خطيراً. الدولة التي لا تستطيع حماية كرامتها الدبلوماسية أمام دول الجوار، ولا تستطيع لجم عبث الناشطين الذين يدعون تمثيلها “افتراضياً”، هذا التراخي منح الأعداء الضوء الأخضر للمضي قدماً في مخططات التفكيك والاستخفاف بسيادة الدولة السودانية .
يا ساساتنا انه وقت الحساب لا المجاملة
إن استعادة هيبة الدولة السودانية لا تمر عبر التغريدات أو البيانات المائعة، بل عبر: قرارات حاسمة تجاه الدول التي تدعم التمرد، تبدأ بالقطيعة الدبلوماسية وتصل إلى الملاحقات الجنائية الدولية.
ولابد.من تفنيد أكاذيب “حكومة المنصات” ووضع النقاط على الحروف بشأن من يمثل الشرعية الحقيقية المستمدة من الأرض لا من الخوارزميات.
