الثلاثاء, فبراير 17, 2026
الرئيسيةمقالاتعاصمة الأمل: الخرطوم تنهض من جديد شامخة بأهلها

عاصمة الأمل: الخرطوم تنهض من جديد شامخة بأهلها

بقلم: أسامة الصادق ابو مهند

ملامح العودة تتشكل في صورة قوافل بشرية من سكان الولاية العائدين من ولايات أخرى، أو من أماكن خارج البلاد حيث نزحوا طلباً للأمن والنجاة
َوستظل الخرطوم، رغم كل شيء، عنوان للصمود وعاصمة للسودان وستبقى دوماً حرة بأهلها، بتاريخها، وبروحها التي لا تعرف الإنكسار، ومهما اشتدت المحن يخالجنا يقين لا يراوده شك بأنها ستنهض من جديد شامخة كشجرة الصندل لا تنحني ولا تموت…
لا هذه و لا تلك ولا الدنيا بما فيها تساوي
..ملتقي النيلين في الخرطوم..يا سمرا
عادت الخرطوم أحلى وأجمل وأنضر
وعادت المآذن تنادي حي على الصلاة حى على الفلاح…عادت الخرطوم جنة رضوان
وعاد الطلاب الى المدارس والجامعات يرسمون المستقبل الاخضر ويتناسون الجراحات…كما عادت الروح لشارع النيل وهو يحتفي…وستلتئم الجراح و بإندمالها وبدأت مسيرة بناء السودان على أسس جديدة خالياً من الخونة و العملاء و المتآمرين .

هذه العودة أعادت تشكيل الوجدان برفع الرؤوس عاليةً، حيث اصبح الحلم بعودة الأمن والحياة من جديد واقعاً معاشاً، بعد أن تسللت البهجة بعظمة هذا الإنتصار والعودة الطوعية التي بدأت في الإنتظام، ليرمم ما انكسر… حيث كان الطريق إلى الانتصار العظيم مليئاً بالبطولات والتضحيات والفداء، ومن أهم الدروس المستفادة من تحرير ولاية الخرطوم بصفة خاصة ومن حرب الكرامة بصفة عامة أن القوات المسلحة هي صمام الأمان، وتفتدى البلاد وتصون أمنها وعزتها وكرامتها وكبرياء شعب لا يقهر ولم تلن له قناة، بعد تحرير الخرطوم ومن قبلها ولاية سنار والنيل الأبيض والجزيرة واجزاء كبيرة من شمال كردفان وجنوب كردفان بفك الحصار المضروب على الدلنج وكادوقلي.. ومازالت بشائر النصر تلوح في أفق الإنتصارات لتقدم لنا بكل زهو وفخر معانى وطنية عظيمة، من أبرز معالمها أن علم السودان سيظل مرفوعاً على كامل ترابه الوطنى، لنحكي أحسن القصص لأولادنا وأحفادنا عن معركة الكرامة وبسالة الجندي السوداني وصمود الشعب العظيم وهو يقف بكل إباء وشموخ صفاً واحداً خلف القائد، دفاعاً وزوداً عن حياض الوطن.

الشعوب العظيمة تمرض ولا تموت. والانتصار لا يغير الجغرافيا فقط، بل يعيد ترسيم حدود النفس، وتنهض الأمة مارداً عملاقاً، تعرف الآن من أين أتت، وإلى أين تستطيع أن تذهب، وكان مستحيلًا أن يصبر السودانيين على هذه المؤامرة الخبيثة التي تستهدف الإنسان والأرض والعرض ولا يمكن لهم بأي حال من الأحوال أن يتركوا شبر واحد من أراضيهم ينام فى أحضان هذه المليشيا القاتلة المجرمة، ومن المستحيل أن تستمر البلاد مرهونة بأيد هؤلاء الخونة والمتربصين الذين عاثوا في أرض السودان فساداً كباراً، كل الإنتهاكات التي حدثت ماهي إلا امتداد طبيعي للسقوط الأخلاقي والقيمي والوطني والإنساني لتؤكد المؤكد لهذه البربرية والهمجيته… ولا يمكن أن تظل أبواب الأمل مغلقة فى وجه مجاهديها، الذين برنون نحو أفق الإنتصارات بعين بصيرة ونفس أببة لا تعرف الإنكسار وهي تطلع الي سودان جديد خالي من الجنجويد.

الخرطوم لها مكانة خاصة فى القلوب، فهي تجمع بين التاريخ والقداسة والبطولة والتضحيات وتعتبر رمزاً للكرامة الوطنية، وارتوت أرضها بدماء الشهداء الأبرار، الخرطوم ليست مجرد قطعة أرض بالنسبة للسودانيين، بل هى جزء من هويتهم ووجدانهم، توحد كلمتهم فى السلم والحرب، وينتفضون للدفاع عنها أوقات الخطر، الخرطوم قيمة وطنية ساميه فهي عبق التاريخ وبوتقة النضال ورمز الكبرياء والشموخ وسفر وطني مشع في كتاب الخالدين، وهي صامدة فى وجه مؤامرات التهجير أقسمت أن لا تكون إلا للسودانيين، تكابر وتعاند لكل محاولات تغيير أو طمس هويتها أو إخراجها من الحاضنة الوطنية… عودنا إلى الخرطوم لنعمرها ونبنيها بسواعدنا الخضراء.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات