امدرمان : حفية نورالدائم
تحت شعار «إبداع – تطوير – ابتكار – تنمية»، احتضنت قاعة مؤتمرات مركز أم درمان الثقافي الملتقى الأول حول قضايا المرأة وتحديات الوضع الراهن، في حدث جمع القيادات النسوية والمجتمعية ومسؤولي وزارة التنمية الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني وسيدات الأعمال والمبادرات المجتمعية. ويأتي الملتقى في إطار تعزيز دور المرأة في التنمية وإعادة البناء بعد الحرب، وتأكيدًا على مشاركتها الفاعلة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وتناولت الجلسات تمكين المرأة وكيفية مشاركتها الفاعلة في التخطيط والتنفيذ، وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بعد فترة الحرب، مع التركيز على التحديات التي واجهتها المرأة خلال الأزمة وما بعدها.
*تعزيز المبادرات النسوية
وخلال مخاطبته الجلسة الختامية للملتقى، شدد والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة على الدور الاستراتيجي والمحوري للمرأة في عملية التنمية وإعادة البناء الاجتماعي والاقتصادي بعد الحرب. وأكد الوالي أن تعزيز قدرات المرأة وتمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا يشكل أحد أهم أهداف حكومة الولاية، مشيراً إلى أن دعم المشاريع النسوية والمبادرات المحلية لا يقتصر على توفير فرص عمل فحسب، بل يسهم أيضًا في تعزيز الاستقلالية الاقتصادية للنساء وتقوية النسيج الاجتماعي.
وأوضح الوالي أن من بين أبرز خطوات الولاية في هذا المجال إنشاء أسواق متخصصة للمنتجات النسوية، لتصبح منصة دائمة لعرض وبيع الإنتاج المحلي، بما يضمن ترويج الحرف اليدوية والصناعات الصغيرة والمنتجات الزراعية، ويتيح للمرأة فرصًا للتسويق والابتكار. وأضاف أن الولاية تعمل على تقديم برامج تدريبية متكاملة لتطوير المهارات الفنية والإدارية للنساء المستفيدات، إلى جانب توفير الدعم المالي والمساندة للأرامل والأسر التي فقدت معيلها، لضمان استدامة مشروعاتها وتحقيق أثر ملموس على مستوى الأسرة والمجتمع.
وأشار الوالي إلى أهمية وجود آلية متابعة دقيقة لتنفيذ هذه المشروعات، من خلال لجان فنية متخصصة، تراقب مراحل التنفيذ وتقييم النتائج، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بطريقة عادلة وشفافة، بما يعكس حرص الولاية على تعزيز قيم التكافل الاجتماعي وترسيخ دور المرأة كعنصر فعال في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأضاف أن هذه الجهود ليست مجرد برامج مؤقتة، بل تشكل جزءًا من رؤية شاملة تهدف إلى تمكين المرأة، ودعم الفئات الأكثر ضعفًا، وبناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات بعد الحرب، مع ضمان مشاركة النساء في قيادة المبادرات المجتمعية وإحداث تأثير إيجابي مستدام.
وأكد الوالي أن توصيات الملتقي سيتم إجازتها وتحويلها إلى برامج تنفيذية على أرض الواقع لضمان تأثير ملموس ومستدام
*المرأة ركيزة التعافي والتنمية بعد الحرب
من جانبه قال الأستاذ صديق فريني، مدير عام وزارة التنمية الاجتماعية، أن دعم المرأة يمثل محوراً استراتيجياً وأولوية قصوى ضمن السياسات والخطط التشغيلية للوزارة، مشيراً إلى أن المرأة كانت وما زالت ركيزة أساسية في الحفاظ على التماسك الأسري والاجتماعي خلال فترة الحرب وما تبعها من تحديات. وأوضح أن المرأة لعبت دوراً محورياً في المبادرات المجتمعية التي ساهمت في التعافي الاقتصادي والاجتماعي للأسر والمجتمعات المتضررة، من خلال مبادرات الإنتاج والعمل والتكافل الاجتماعي، التي عززت صمود المجتمع أمام الصدمات والأزمات.
وأشار الأستاذ فريني إلى أن الوزارة تعمل على تنفيذ مجموعة من البرامج النوعية التي تهدف إلى تمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، من خلال توفير التدريب المتخصص وبناء القدرات في مختلف المجالات المهنية والحرفية، إضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة وتشجيع المبادرات المحلية. ولفت إلى أن هذه البرامج تسهم في خلق فرص إنتاج وعمل مستقرة، وتعزز استقلالية المرأة الاقتصادية، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة الأسر ودعم التنمية المستدامة على مستوى المجتمعات المحلية.
كما شدد على أهمية المتابعة والتقييم المستمر لنتائج هذه البرامج لضمان وصول الدعم إلى المستفيدين الحقيقيين، وتحقيق أثر ملموس في تعزيز مشاركة المرأة في مسيرة إعادة البناء الاجتماعي والاقتصادي، مؤكداً التزام الوزارة بمواصلة الجهود الرامية إلى تمكين المرأة وجعلها شريكاً فاعلاً في كل برامج التنمية المجتمعية
*تمكين المرأة بين التحديات والفرص
وتناول الدكتور عادل عيسى، في ورقتة (التطوير الاقتصادي) دور المرأة في إعادة الإعمار والتنمية و سلط الضوء على الواقع الراهن للمرأة السودانية ودورها الحيوي في الدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وركزت الورقة على أبعاد التمكين الاقتصادي للمرأة، وتشجيع الابتكار في ظل التحول الرقمي، بالإضافة إلى الاهتمام بالصحة النفسية للمرأة وأهمية دمجها ضمن الاستراتيجيات المتعلقة بالأمن المجتمعي.
كما تطرقت الورقة إلى أبرز التحديات التي تواجه المرأة في السياق السوداني، ومنها محدودية الوصول إلى التمويل، والقيود الاجتماعية والثقافية التي تحد من مشاركتها الكاملة في الأنشطة الاقتصادية، وضعف البنية التحتية الرقمية، فضلاً عن نقص برامج الصحة النفسية المتخصصة لدعم النساء، خاصة في مرحلة التعافي بعد الحرب. وأكدت الورقة على أهمية دمج قضايا المرأة بشكل فعال في الخطط والسياسات الوطنية، مع التركيز على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوفير برامج التدريب المهني والتقني، وتعزيز قدرات المرأة على الابتكار والمشاركة الفاعلة في القيادة واتخاذ القرارات، بما يضمن لها دوراً محورياً في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة.
تعزيز قدرات المرأة والمبادرات المجتمعية: من النظرية إلى التطبيق
أشاد المشاركون بالدور البارز الذي قامت به المرأة خلال المرحلة السابقة، مؤكدين على تأثير مساهماتها في تعزيز صمود الأسر والمجتمع في ظل الظروف الصعبة. كما نوهوا بالمبادرات المجتمعية المتميزة، وعلى رأسها مبادرة «حنان وخالد»، التي أسهمت بشكل فعال في تطوير مهارات النساء في القيادة وإدارة الأسرة
*تعزيز قدرات المرأة من النظرية إلى التطبيق
أشاد المشاركون بالدور البارز الذي قامت به المرأة خلال المرحلة السابقة، مؤكدين على تأثير مساهماتها في تعزيز صمود الأسر والمجتمع في ظل الظروف الصعبة. كما نوهوا بالمبادرات المجتمعية المتميزة، وعلى رأسها مبادرة «حنان وخالد»، التي أسهمت بشكل فعال في تطوير مهارات النساء في القيادة وإدارة الأسرة والمشروعات المجتمعية، بما يعكس رؤية واضحة نحو تمكينهن ومشاركتهن في صنع القرار.
وشدد المشاركون على أهمية الانتقال من الدراسات النظرية إلى تنفيذ مشاريع عملية واقعية، تهدف إلى تعزيز الإنتاج الزراعي ودعم المشاريع المنزلية الصغيرة، لتكون وسيلة مستدامة لتمكين المرأة اقتصاديًا، وتحقيق أثر اجتماعي ملموس يمتد إلى جميع مستويات الأسرة والمجتمع، بما يعزز من الاستقرار والتنمية المجتمعية الشاملة والمشروعات المجتمعية، بما يعكس رؤية واضحة نحو تمكينهن ومشاركتهن في صنع القرار.
وشدد المشاركون على أهمية الانتقال من الدراسات النظرية إلى تنفيذ مشاريع عملية واقعية، تهدف إلى تعزيز الإنتاج الزراعي ودعم المشاريع المنزلية الصغيرة، لتكون وسيلة مستدامة لتمكين المرأة اقتصاديًا، وتحقيق أثر اجتماعي ملموس يمتد إلى جميع مستويات الأسرة والمجتمع، بما يعزز من الاستقرار والتنمية المجتمعية الشاملة.
وأكد المشاركون على أهمية تنفيذ برنامج «وطن» الذي يهدف لتعزيز الاعتماد على الذات والمشاركة المجتمعية، عبر تدريب المجتمع على المشاريع الاقتصادية الصغيرة، وتطبيق أساليب حديثة في الإدارة والتسويق لضمان استدامة التأثير، مع توحيد الجهود الرسمية والشعبية لدعم قضايا المرأة وتمكينها من الإسهام الفاعل في إعادة البناء وترسيخ دعائم الاستقرار المجتمع.
*توصيات استراتيجية
خرج الملتقى بعدد من التوصيات الاستراتيجية والمحورية
أبرزها تعزيز التعافي النفسي والاجتماعي وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للنساء، خصوصًا الناجيات من آثار الحرب، مع إنشاء مساحات آمنة ومراكز تدريبية متخصصة لتعزيز قدراتهن ومساعدتهن على استعادة توازنهن النفسي والاجتماعي.
وتنمية القدرات الاقتصادية: دعم المشاريع الصغيرة وتمكين النساء من خلال برامج التدريب المهني والرقمي، بما يسهم في تعزيز الاستقلال الاقتصادي وتحقيق دخل مستدام.
المساهمة في بناء السلام والمجتمع: تمكين المرأة من المشاركة الفاعلة في لجان محلية ومبادرات السلام، لتعزيز النسيج الاجتماعي ودورها الحيوي في حل النزاعات وبناء المجتمع.
تمكين القيادة والمشاركة المجتمعية: منح النساء فرصة أكبر للقيادة والمشاركة في إدارة الأسرة والمجتمع، بما يعزز من دورهن في اتخاذ القرار وتحقيق التنمية المحلية
*تكريم مستحق
تم تكريم مجموعة من النساء والمنظمات التي قدمت دعمًا مستمرًا للمجتمع قبل الحرب وأثناءها وبعدها، من بينهم السيدة عوضية سمك ورحاب وخالد، تقديراً لجهودهم في دعم المبادرات النسوية والمجتمعية
