بقلم/ زين العابدين صالح عبد الرحمن
صرح السيد حاتم السر تحت صفة مستشار الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل. بأنهم في الحزب وافقوا على المشاركة في “المجلس التشريعي” المرتقب تشكيله، أن إرسال تصريح بالموافقة، و استعداد بالمشاركة، يؤكد أن الحزب الاتحادي ليس مشغولا بالكيفية التي على ضوئها يشكل المجلس التشريعي، و أنما هم في انتظار الكوته التي تمنح لهم، و بعدها يرسلوا أسماء الذين يرشحونهم لمقاعد المجلس التشريعي.. أن مشاركة السيد حاتم و المجموعة التي تنتظر الكوته، تعودوا على الانتظار، و أن يكونوا على هامش العملية السياسية مادام تمنحهم الفرص أن يجيدوا ربطات العنق ليس لمهم أن يكون صناع قرار في لمشاركة أو يقفون في طابور التعين.. هل مثل هؤلاء ينتظر أن يؤدوا الدور المنوط بهم في المجلس التشريعي…
أن القيادات السياسية التي تعودت أن تشارك بالكوتات، و تكون على هامش العملية السياسية، لكي ترفع أياديها في المجلس بقرار يأتي إليها من خارج المجلس، هؤلاء غير مفيدين لا في المجلس أو أية عملية سياسية أخرى، لآن المرحلة لا تريد أشخاص في براويز تحسن هندامها و تعطل عقلها، هؤلاء من الآن قد حكموا على المجلس التشريعي أن يكون عبارة كان ” كوفي شوب” يأتوا إليه فقط لكي يجيزوا قرارات أعدت لهم مسبقا، و يستمتعوا بالمرطبات التي تقدم لهم..
في تصريح أخر من القيادية بالحزب الاتحادي الديمقراطي اشراقة سيد محمود أنها في مرحلة أجازة رؤيتها لتشكيل المجلس التشريعي توطئة لتقديمها لرئيس مجلس السيادة.. هنا الفارق الكبير بين تصريح أشراقة و انتظار حاتم للكوته. أكدت لها رؤية لعملية تشكيل المجلس التشريعي، معنى ذلك لا تريد أن تكون فقط رقم، بل شخصية لها تصورها في كيفية تشكيل المجلس. رغم أن الرؤية ليس فيها ابتكار خرج لمعرفة، تشكيل إذا كان يؤسس على توزيع الكوتات، أم هي رؤية جديدة لتكوين المجلس حتى يستطيع أن يؤدي المجلس دوره التشريعي و الرقابي على السلطة التنفيذية، أية تعين عناصر للمجلس حتى إذا كانوا مرشحين من أحزاب و تم قبولهم سوف يكون مجلسا صوريا..
المجلس التشريعي المطلوب؛ ليس مثل المجالس التشريعية و البرلمانية التي تتكون في ظل النظم الشمولية، و التي تشرف السلطة أو حزب الدولة حتى على الترشيح في الدوائر الانتخاببة.. هذه مجالس صورية تجد الأعضاء فيها يتغيبون بهدف السعي وراء تحقيق مصالحهم الذاتية في مؤسات الدولة.. مجلس تشريعي يعني أنتقال العمل السياسي من الساحة العامة إلي ساحة المجلس التشريعي.. لآن التشريعات نفسها تحتاج لوعي سياسي عميق، و تقديرات كل حسب التيار الفكري الذي ينتمي إليه، و لابد أن يقدم فيه عناصر واعية و مدركة لدورها في المجلس و مثل هؤلاء لا يقبلون أن تكون اسمائهم موزعة في كوتات.. أن العناصر الذي تقبل بالكوتات هي عناصر ذات إمكانيات متواضعة، و الغريب في الأمر هي تعرف ضعف مقدراتها لذلك تقبل بالكوته..
أعتقد أن السيد حاتم السر الذي قدم نفسه مستشارا لرئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل أنه غير مدرك لدور المجلس التشريعي، و خاصة أن البلاد استمرت فيها حرب ثلاثة سنوات و ماتزال مستمرة، من المفترض المرء أن يكون قد استوعب الأسباب التي أدت للفشل منذ الاستقلال حتى اليوم ، أن تكون الحرب قد ساهمت فيتغيير طريقة التفكير التي كانت سائدة.ز و بدل أن تقدم الأحزاب مرشحين لكوته لم يعرفوا حتى كيف سوف توزع.. أن تقدم الأحزاب تصورات تشرح فيها رؤية لتكوين مجلس تشريعي يكون ذو فاعلية، و قدرة على محاسبة السلطة التنفيذية، و ليس تنفيذيين يقعوا في أحضان السلطة التنفيذية تحقيقا لمصالح خاصة.. تكوين أية مجلس يجب أن يكون بداية لوعي جديد يساعد على نشر ثقافة ديمقراطية عبر الممارسة، و التي يجب أن تبدأ من القاعدة… لماذا لا يقترح حاتم السر رؤية حزبه لكيف يتكون المجلس بدلا انتظار كوته لا يرف من يريد أن يوزعها عليهم..
كنت أعتقد أن الأستاذ حاتم السر و الأساتذة اشراق سيد محمود أن يطرحا فكرة تكوين المجلس من خلال انتخابات تبدأ بالمجالس المحلية في الأحياء، حتى يجعلوا أكبرقاعدة من الشباب تشارك فيها و تكون بداية لممارسة ديمقراطية حقيقة تسهم في خلق وعي جديد و يشارك الشباب في التعبئة و الحشد و الدعاية و أختيار المرشحين هي الممارسة التي تنتج ثقافة ديمقراطية تنداح على مخلفات تراكم الثقافة الشمولية التي أنتجتها النظم الشمولية.. و المنتخبين في مجالس الأحياء قع عليهم عبء اختيار أعضاء المجلس التشريعي أيضا من انتخابات يصوت لها الأعضاء المنتخبين في مجالس الأحياء في كل ولايات السودان.. أن الأعضاء الذين يتم اختيارهم عبر انتخابات هم الذين سوف يديروا العملية السياسية من المجلس التشريعي..
أن العمل السياسي في كل مساحاته الأفقية و الرأسية يحتاج إلي سياسيين قادرين على الحوار و الصراع، و أن يصدعوا بارائهم دون خوف أو وجل.. و عندما تحولت ألأحزاب السياسية لممارسة تصعيد قياداتها دون انتخابات، و يتم أختيارهم من رئيس الحزب و الطريقة جعلت العضو أقرب لوظيفة الحوار من السياسي، لذلك يفضلوا عطاء الكوتات من أدوات اختيار الكفاءات عبر الانتخابات.. لذلك لييس بالغريب عندما يقول شخص يعطي نفسه صفة استشاري لرئيس حزب أنهم سوف يقدموا مرشحيهم للمجلس التشريعي..
أن السيد رئيس مجلس السيادة و أعضاء المجلس إذا كانوا بصدد تكوين مجلس تشريعي بتوزيع الكوتات للأحزاب، تكون الحرب لم تغيير في طريقة التفكير.. الشباب الذين استنفروا و و شباب المقاومة الشعبية الذين خاضوا المعارك مع القوات المسلحة، و قدموا أرواحهم طاهرة للوطن و بقائه، هؤلاء أفضل من المتسكعين بين الوزارات و الهيئات العاليا للدولة منتظرين التعينات، الذين يطوفون بين المجالس برباطات العنق من دور الأزياء الباريسة و لندن هؤلاء جميعا أمتحنوا في السلطة و فشلوا تماما، و لابد من البحث بين الأجيال الجديدة.. الأحزاب نفسها أصبحت أماكن يجتمع فيها كبار السن و العجزة و الهتيفة و حملة المباخر.. هؤلاء ليس لديهم ما يقدمونه للوطن و عليهم أن يترجلوا مشكورين على تاريخ نضالهم. لكن الوطن تم تدميره تماما و يحتاج لشباب جديد و عقليات جديدة و طرق تفكير جديدة.. نسأل الله حسن البصيرة..
