الأحد, فبراير 8, 2026
الرئيسيةمقالاتقصف النازحين وقتل الإغاثة… الدعم السريع خارج كل القوانين

قصف النازحين وقتل الإغاثة… الدعم السريع خارج كل القوانين

بقلم / مصطفى بشير عيسى

بين قصف المدنيين واستهداف قوافل الإغاثة وقتل العاملين الإنسانيين، تتكشف مليشيا الدعم السريع كقوة منفلتة من كل ضابط أخلاقي أو قانوني، تمارس الإرهاب حين تعجز عن القتال
لم يعد في المشهد السوداني ما يُخفى، ولاحظ في جرائم مليشيا الدعم السريع ما يمكن تبريره أو تلميعه بخطاب سياسي زائف. فحين تستهدف المليشيا مستشفيات عسكرية، وتقصف حافلات نازحين، وتهاجم قوافل إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وتقتل عاملين إنسانيين جاؤوا لإنقاذ الأرواح لا لحمل السلاح، فإننا لا نكون أمام “نزاع”، بل أمام إرهاب مكتمل الأركان.
البيان السعودي الأخير لم يأتِ مجاملةً، ولا بدافع الاصطفاف، بل جاء توصيفًا دقيقًا لواقع دموي لا يمكن القفز فوقه. استهداف القوافل الإغاثية جريمة حرب صريحة، وقتل العاملين في برنامج الغذاء العالمي طعنة مباشرة في قلب العمل الإنساني الدولي، أما استهداف النساء والأطفال، فهو الإعلان الأكثر فجاجة بأن هذه المليشيا تقاتل بلا أخلاق، وبلا هدف، وبلا قضية.
كلما ضاق الخناق عليها، وكلما حقق الجيش السوداني تقدمًا أو نصرًا ميدانيًا، تلجأ المليشيا إلى سلوكها المفضل: قصف المدنيين. مسيرات تُطلق عشوائيًا، أحياء تُستهدف انتقامًا، ونازحون يُقتلون لأنهم فقط في الجغرافيا الخطأ. هذا ليس قتالًا، بل حقد أعمى وسلوك عصابات فقدت السيطرة على نفسها.
المليشيا اليوم تائهة، حائرة، تتحرك بردود أفعال لا بخطط، وتقاتل لا لتنتصر، بل لتدمّر كل ما حولها. لا مشروع سياسي، ولا رؤية، ولا التزام بأي قانون دولي أو إنساني. مجرد آلة عنف منفلتة، تعيش على ترويع الآمنين، وابتزاز المعاناة، وتغذية الفوضى.
من هنا، فإن دعوة المملكة العربية السعودية الصريحة لتوقف هذه الانتهاكات، وربطها بإعلان جدة الذي وقّعت عليه المليشيا ثم انقلبت عليه، تُسقط آخر أقنعة الزيف. كما أن المطالبة المتزايدة، وخصوصًا من داخل الدوائر الأمريكية، بتصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية، لم تعد مطلبًا عاطفيًا، بل استحقاقًا قانونيًا وأخلاقيًا تأخر كثيرًا.
العالم لم يعد بحاجة إلى مزيد من الأدلة. الجثث، والمقابر، والدمار، وشهادات المنظمات الدولية، كلها تقول الحقيقة نفسها:
هذه مليشيا إرهابية، وتركها بلا تصنيف هو مشاركة غير مباشرة في جرائمها.
السودان لا يواجه تمردًا عابرًا، بل يواجه خطرًا على الإنسانية ذاتها. وأي صمت بعد اليوم، هو تواطؤ… وأي تردد، هو إطالة لأمد الدم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات