الأحد, فبراير 1, 2026
الرئيسيةمقالاتحول إبراز الدكتورة أماني الطويل في دفوعاتها في لقاء تلفزيوني ، لحق...

حول إبراز الدكتورة أماني الطويل في دفوعاتها في لقاء تلفزيوني ، لحق لاجئ السوداني في الأمان الشخصي والإنساني، والتفريق بين الأمن والأمان


بقلم الصادق علي حسن .

في تعاريف المصطلحات ، هنالك فرقا بين الأمن والأمان ، فالأمن (عن حالة سلامة المحيط الخارجي عموما) ، أما الأمان (عن حالة الأحساس الداخلي للإنسان بالسلامة) . كما في الإصطلاح أن الأمن الإنساني يعني متطلبات الإنسان في محيطيه الداخلي والخارجي .
في لقاء تلفزيوني بفضائية الجزيرة وقد جمع اللقاء المذكور ثلاثة من الإعلاميين السودانيين وهم الأساتذة (عثمان ميرغني – فيصل محمد صالح – عبد الماجد عبد الحميد) والباحثة في الشأن الأفريقي د. أماني الطويل في برنامج الإعلامي المهتم بالشأن السوداني أحمد طه . في اللقاء المذكور والحوار الذي دار فيه ، إبرزت د. أماني الطويل حرصها على كفالة حق اللاجئ السوداني في الأمان الإنساني الذي فقده ببلاده بأكثر من ضيوف اللقاء السودانيين الثلاثة المذكورين ، وقد صارت في اللقاء المذكور، معبرة عن لسان حال كل الأسر السودانية الفارة من جحيم الحرب ، والتي لجات إلى مصر ملتمسة للأمن والأمان المفقودين ببلادها . كما في اللقاء المذكور، اغفل الأستاذان المحترمان عثمان ميرغني وفيصل محمد صالح، بيان ذلك الضرر البائن الذي قد لحق بالحق الإنساني الذي تحدثت عنه د.أماني الطويل بوضوح، وقد ذهبا في تحليلهما لتناول الأوضاع العامة المعلومة لكافة السودانيين والمراقبين من خارج السودان بالضرورة ، كما وقد حاول الصحفي عبد الماجد الماجد استغلال منبر الحوار في محاولة لصناعة دفوعات وأهية ، لا ترتقي ولا تخدم الحقيقة في شيئ ، ووصل به الحال لدرجة ممارسة التعريض والتهكم بالدكتورة أماني الطويل ووصفها بأنها مصرية ليست لها خبرة بالشأن السوداني، وأنها لا تعرف عن السودان والخرطوم اكثر من السودانيين انفسهم ، كما حول في سماجة متناهية ضم عثمان ميرغني وفيصل إلى جانبه لتغبيش الحقائق عن الرأي العام المتابع لموضوع الحوار . الصحفي عبد الماجد عبد الحميد يجهل ابجديات أن الحق الإنساني الذي تطور إلى وثائق واتفاقيات وصلوك دولية ،ومنظمة صارت تضطلع بمهام حفظ الأمن والسلم الدوليين وهي الأمم المتحدة،إن من أهم مهامها الأساسية حماية وحفظ الأمان الإنساني، كما وأن معرفة الأوضاع الدائرة في السودان بفعل الحرب العبثية الدائرة ، وأن ابراز الحقائق التي وصلت إلى القاصي والداني ، قد لا تحتاج إلى مواطن سوداني، أو خبير وطني أو أجنبي للكشف عنها ، بل أن أي مراقب عادي، بلا أي خبرة أو تخصص متى ما ظل يتابع بتجرد من داخل البلاد أو من خارج أسوارها ، والتزم ذلك المراقب النهج السليم والموقف الأحلاقي ، سيكون هو الأنسب في التقييم ، للوصول إلى الحقائق بلا أي تحيز أو مجاملة ، خاصة إذا كان من غير السودانيين . لا شك أن من أهم الحقوق المرتبطة بالحق في الأمان الإنساني، هو حق الإنسان في الحياة ، وإذا فقد الإنسان حياته ، فلا يكون هنالك أي معنى لأي حق آخر ،أجدر من ذلك الحق للحفاظ عليه ، ومن البديهي، إن من حق أي إنسان أن يأمن في نفسه وأسرته، ومثل هذه الحقوق المعتبرة التي تقوم عليها الحياة الإنسانية قد يجهلها الصحفي عبد الماجد عبد الحميد الذي فطم وتربى في أحضان حركة سياسية كل غاياتها في الحياة السلطة والحكم، وهي ترفع من أجلها شعار (فلترق منهم دماء أو ترق منا دماء أو ترق كل الدماء) . لقد توقعت من الأستاذين عثمان ميرغني وفيصل محمد صالح وهما الأكثر خبرة وحنكة ودراية بالشأن العام السوداني وآثار الحرب المدمرة وظروف السودانيين بالملاجئ ، ومخاطر العودة القسرية إلى السودان أكثر من الصحفي عبد الماجد عبد الحميد الذي يتاجر بالأزمات ومعاناة اللاجئين ، كما وما يعلمها الصحفي المذكور من حقائق على الأرض يسعى إلى طمسها بكل السبل والوسائل خدمة لاغراضه السياسية في ممارسة التضليل الإعلامي .كما وكان يمكنهما تفنيد خطل الصحفي المذكور بسهولة متناهية لإبراز الحقيقة المجردة ،ولكنهما لم يفعلا ذلك ، وجاءت ردود د.أماني الطويل كاشفة عن الحقائق الدامغة ، كما جرت حقائق على لسان الصحفي عبد الماجد عبد الحميد نفسه، وذلك من حيث لايدري، وقد أكد بان سفير السودان بالقاهرة لم يقم بمسؤولياته تجاه السودانيين بمصر ، وفي الموقف من حملات الترحيل الذي حاول فيه ان يمتدحه ابان أيضا قصوره . كما كشف في مضامين أقواله بأن اقوال البرهان وكامل إدريس بان الخرطوم جاهزة ومهيأة لاستقبال سكانها الذين خرجوا منها تحت وابل الرصاص، هي مجرد أقوال سياسية ، ولا توجد مقومات حياة لعودة طوعية على أرض الواقع ، لياتي ويناقض نفسه بنفسه في سياق أقواله في ذات اللقاء بذكر إفادات أخرى مناقضة ، كما أكد بأن البلاد كلها وليست الخرطوم لوحدها تشهد القصف بالمسيرات، ليعضد اقوال د.أماني الطويل بأن البلاد تفتقر للأمن والأمان. إن التضارب في اقوال الصحفي عبد الماجد عبد الحميد ابان كبد الحقيقة بلا طلاء مساحيق التجميل الذي استخدمه،كما وفي ضعف حجته. وقد أوضح ضعف دور السفارة السودانية بالقاهرة وسفيرها ، وقد استشهد بأن هنالك سودانيين ماتوا في السجون المصرية وتعرضوا لانتهاكات جسيمة، وطالما هو لديه العلم بما ذكر ، لماذا التزم الصمت طوال هذه المدة ، والسؤال يتكرر لماذ، لماذا، وماذا فعل تجاه ذلك، وأين دوره كصحفي ، فالأمر هنا لا يتعلق بالسفير ، فالسفير ممثلا للنظام الحاكم ببلاده، وماهية مسؤولية ذلك النظام ورئيسه البرهان . لقد تحدث الصحفي عبد الماجد عبد الحميد عن عشرين مسيرة قصفت الأبيض قبل اللقاء المذكور بيوم واحد، ولم يتعرض لعدد الضحايا وما ترتب على ذلك القصف من نزوح داخلي، وما وقع على سكان مدينة الأبيض جرائه من هلع وذعر ، فالواضح من أقواله انه لا يعطى ذلك أي أهمية ، فالضحايا عنده مجرد ارقام بمنطق (فلترق كل الدماء) ، وما كان يهمه في الأساس تأكيد مزاعمه بان الخرطوم آمنة ومستقرة ، وأن على اللاجئين السودانيين العودة إلى الخرطوم، حتى يُطلق إعلام النظام وأبواقه من أمثال الصحفي المذكور الدعاية بأن الأمور والأوضاع قد عادت في الخرطوم إلى طبيعتها ،وأن الجماهير ستخرج في مسيرات هادرة مناصرة للكتائب والبراؤون والبرهان . لقد ظل الصحفي عبد الماجد عبد الحميد يكتب بصورة راتبة بأن مليشيات الدعم السريع نهبت منازل المواطنين في الخرطوم وأن الأبواب وسقوف المنازل سرقت ، ولم يعد للمواطنين مقتينات ، وقد صارت المنازل خاوية على عروشها . فاين ستقيم الأسر العائدة ،وهنالك منها من فقدت وسائل كسبها ولا تمتلك أي شيئ . هل ليفترش الأطفال الأرض ويلتحفون السماء ، ثم اين لهم بالطعام وعلاج المرضى. الصحفي المذكور يتحدث بلغة عنجهية بالغة، وكأن هذه الأسر الفارة من جحيم الحرب قد خرجت في رحلات سياحية ترفيهية إلى مدن مصر ومنتجعاتها.
إن أكثر النتائج فداحة قد تأتي من الأشخاص الذين يتحدرون من المناطق المتأثرة بالحرب ،وهم يتبنون خطاب الكراهية بصورة فجة، مما يُكشف عن تشوهات يعانون منها .

ثلاثمائة أسرة وصلت من الفاشر في ظل ظروف ومعاناة بالغة القسوة .

انصب كل تفكير الصحفي عبد الماجد عبد الحميد في اللقاء المذكور على نقد د.أماني الطويل ، وكان النقد بصورة شخصية وفجة، وبأسلوب الهتر والشتر ، وكأن الذين يستهدفهم الترحيل جميعهم قد خرجوا من العاصمة الخرطوم . في اللقاء المذكور ، لم يات أي ذكر لغير الخرطوم وسكانها .وعقب استيلاء الدعم السريع على مدينة الفاشر بأسابيع قلائل وصلت إلى مدينة القاهرة وحدها أكثر من ثلاثمائة أسرة بمتوسط عدد أفراد الأسرة الواحدة خمسة أفراد . مع بعض زملائي قمنا بزيارات لعدد من هذه الأسر المنكوبة ، واستمعنا منها لما يشيب لها الرؤوس من فظائع وانتهاكات جسيمة وقعت عليهم (النساء والأطفال والمسنين) ، فإن كافة أصناف وأنواع الإنتهاكات مٌورست عليهم بواسطة عناصر الدعم السريع ، وهنالك الكبار في السن وقد تجاوزت أعمار البعض(مائة عام ) وقد تحدثوا عن أكلهم للامباز لمدة (خمسمائة يوم)، في غياب تام لحماية الدولة المسؤولة عن حمايتهم ،ومن دون أن تعتذر عن عجزها في القيام بواجب حمايتهم . وما فقدتها الأسر المنكوبة اثناء الحصار الجائر والقتل الجزافي للآباء والأبناء والأقارب ومئات المفقودين حتى الآن ، ذلك الفقد الأليم للمتأثرين بالأحداث ، لا يشغل بال الصحفي عبد الماجد عبد الحميد، ولا رحلات الوصول إلى القاهرة بالبر بمساهمات أهل البر والإحسان ومشاق الطرق المحفوفة بالمخاطر، من الفاشر مرورا بالقري والمدن حتى شمال السودان . فهل هولاء الذين قدموا إلى مصر ومدينة القاهرة من أماكن أخرى بخلاف الخرطوم ، مثل الفاشر أيضا سيتم ترحيلهم إلى الخرطوم، وأين سيقيمون بها، أم تتم إعادتهم إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع .
لقد كنت توقعت أسئلة من شاكلة السؤال أعلاه من المذيع أحمد طه . ولكن خابت توقعاتي .

وقفة :
نص العهد الدولي بالحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من السودان منذ عام ١٩٨٦م في المادة ١٤ منه على الآتي (الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان وعلى القانون ان يحمي هذا الحق . ولا يجوز حرمان احد من حياته تعسفا) .
وفي المادة ٩ نص على الحق في الأمان حيث نص على الآتي (لكل فرد حق في الحرية والأمان على شخصه . ولايجوز توقيف أحد أو إعتقاله تعسفا . ولا يجوز حرمان احد من حريته إلا لاسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه) .

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات