الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتالشباب السوداني… من قلب الميدان إلى صدارة القيادة .. بقلم/ د. إسماعيل...

الشباب السوداني… من قلب الميدان إلى صدارة القيادة .. بقلم/ د. إسماعيل الحكيم ..



إن ساعات العسر وأوقات الشدة ..تظهر معادن الناس وتبين القوي من الضعيف ، إذ لم يعد مقبولاً، ولا منصفاً، أن يظل الشباب السوداني وقوداً للتضحيات فقط، وحراساً للمواقف العصيبة، ثم يُطلب منهم التراجع إلى الصفوف الخلفية ساعة اقتسام المسؤوليات وصناعة القرار. فالتاريخ، حين يُكتب بصدق، لا يكرّم المتفرجين، بل يخلّد أولئك الذين وقفوا في قلب العاصفة، وواجهوا مكر العدو بثبات العزيمة، وقوة الرجال وحموا الوطن بصدورهم قبل شعاراتهم.
إنّ الشباب السودانيين الموجودين اليوم في الميادين كافة — القتالية منها، والإنسانية، والصحية، والخدمية — لا يؤدون واجباً عادياً، بل يصنعون معنى الدولة في أشد لحظاتها هشاشة. هم الذين حملوا السلاح حين غاب السلاح، وضمدوا الجراح حين شحّ الدواء، وأقاموا جسور الرحمة وسط ركام الدمار، دون انتظار جزاءٍ أو شكور.
وهنا تتجلى الحقيقة الكبرى ، ان القيادة ليست منحة، بل استحقاق عن جدارة ، ومن كان حاضراً في الميدان، ثابت القدم، صافي القصد، مقدام الفعل، فهو أولى الناس بأن يتقدم الصفوف، وأن يكون قائداً وإماماً، لا تابعاً ولا هامشاً. فالشرعية الحقيقية لا تُستمد من المكاتب الوثيرة، ولا من المواقف الرمادية ، إنما من حرارة الميدان، ومن أنفاس الفعل ومن صدق الانتماء حين تختبره المحن.
إنّ مكافأة هؤلاء الشباب لا يجب أن تُختزل في كلمات الثناء أو وعود ما بعد العاصفة، بل في تمكين حقيقي، وإشراك فعلي في مقاليد الحكم والإدارة، وصناعة القرار السياسي والعسكري والإنساني. فهؤلاء لم يتعلموا القيادة من الكتب، ولا من قاعات الدرس وحدها ، بل من الواقع القاسي، وإشتداد البأس حيث تُوزن الرجال بالمواقف، وتُختبر القيم بالفعل لا بالادعاء.
وليت رأس الدولة وقياداتها يدركون عظم هذه التضحيات، لا بوصفها عبئاً أخلاقياً، بل فرصة تاريخية لإعادة بناء الدولة على أسس صحيحة. دولة يقودها من أثبتوا جدارتهم في أصعب اللحظات، لا من احترفوا الخطابة عند الأمان، أو الغياب عند الخطر.
إنّ تكليف الشباب المجاهدين في كل ميدان اليوم ليس نفلاً سياسياً، بل ضرورة وطنية. والوقوف إلى جانبهم، وتقديمهم، والاعتماد عليهم، هو الطريق الأقصر نحو سودان أكثر عدلاً، وأصدق انتماءً، وأمتن سيادة. فالأوطان لا تُحرس بالشعارات، بل بسواعد أبنائها، ولا تُقاد إلا بمن دفعوا ثمن بقائها.
ومن كان في قلب الميدان… فهو الأحق أن يكون في صدارة الوطن.

Elhakeem.1973@gmail.com

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات