الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتمواقف وسوالف ...

مواقف وسوالف حين “يُختطف” الرؤساء… وتُصان الدول: فنزويلا نموذج الانهيار – والسودان عنوان الصمود. ✍️: خالد الضبياني

في الدول الهشة لا يُختطف الرئيس فقط، بل تُختطف الدولة معه.وحين تتواطأ الجيوش، أو تُفرِّغ من عقيدتها الوطنية يصبح القائد مجرد ورقة ويمكن اقتياده أو عزله أو استخدامه أداة في صراع المصالح.ما جرى في فنزويلا حين تم اختطاف رئيس الدولة أو العبث بموقعه تحت ضغط داخلي وخارجي لم يكن حادثة أمنية معزولة بل كان نتيجة طبيعية لانهيار فكرة الدولة، وارتباك ولاء المؤسسة العسكرية، وتغلغل العمالة داخل مفاصلها.فالجيش الذي لا يحمي قائده، لا يحمي شعبه، ولا يصون سيادته.وفي المقابل يقدّم السودان وسط نيران المؤامرات والحصار والخذلان، درسًا نادرًا في معنى الدولة حين يكون لها جيش وطني حقيقي.حين حُوصِر القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان داخل منزله كانت كل السيناريوهات السوداء مطروحة الاغتيال، الاعتقال، أو إجباره على الاستسلام.وكان المؤكد لو كان الجيش هشًا أو مخترقًا أن تُطوى صفحة القيادة وتُكسر شوكة الدولة.لكن ما حدث كان عكس ذلك تمامًا.خمسة وثلاثون ضابطًا من الحرس الخاص سقطوا شهداء، لا دفاعًا عن شخص بل حمايةً لرمز الدولة، وكرامة الجيش، وهيبة الوطن.لم يساوموا، لم يتراجعوا ولم يفتحوا باب الخيانة، بل كتبوا بدمائهم الفرق بين جيش مرتزق وجيش عقيدته السودان.هنا تتجلى الفوارق الحاسمة.في فنزويلا جيش سمح باختطاف رأس الدولة، فانهارت الثقة.في السودان جيش قدّم قادته شهداء ليبقى رأس الدولة واقفًا.الجيش السوداني لم يدافع عن البرهان لأنه فرد، بل لأنه موقع سيادي، ولأن سقوطه كان يعني سقوط الدولة بالكامل.وهذه هي العقيدة العسكرية التي تخشاها الميليشيات، وترتعد منها غرف التخطيط الخارجية.من يهاجم الجيش السوداني اليوم، أو يتهمه بالاختطاف أو العمالة، إما جاهل بالتاريخ أو شريك في مشروع إسقاط الدولة.فالجيش الذي قدّم ضباطه قرابين للسيادة لا يُقارن بجيوش تُدار بالريموت كنترول.ما بين فنزويلا والسودان يتضح الدرس القاسي الدولة لا تُقاس بالشعارات، بل بجنود مستعدين للموت كي لا يُختطف الوطن.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات