الجمعة, فبراير 27, 2026
الرئيسيةمقالاتمن باع الوطن ...

من باع الوطن بقلم/ بدرالدين خاطر

” اذا آستطعت ان تقنع الذباب ان الزهور افضل من القمامة ، حينها يمكنك ان تقنع الخونة بان الوطن اغلي من المال والمناصب..! “
كتب ذلك الثائر الكوبي .. تيشي غيفارا… في مذكراته ثم واجه مصيره المحتوم بالموت… رميا يالرصاص… بعد ان غدر به راعي اغنام كان يختبئ معه في ذات الغابة. فمات مخنوقا بالحسرة وانطوت صفحة اخري من نضالاته . لكن مقولته تلك… المعتقة بتراب الوطن… لم تنطوي ولم تطمس ولم تمت ولا زالت الي يومنا هذا طليقة تتنقل بين سطور الكتابة وألسن الخطابة … لكن خونة الاوطان … سماسرة الدم… همهم فقط قبض الثمن. …!
كم هو صعب ان تكتب وانت مطوق بالموت … طوال الوقت… في حجرة ضيقة… مثل حشرة في شرنقة… حدث معنا الامر في المعتقل… بكافوري… فقد كنا نحاول تبديد الخوف بالكتابة سرا بقلم ظلال حواجب علي رقاع بقايا اوراق البرنس … المستعملة في لفافات حشيشة البنقو التي يخلفها اوغاد الحراسة… مشتعلة بيننا… امعانا في ازلالنا…ونحن ننتظر بانفاس حارقة لحظة موت غير معلن . لكن لطف الاقدار الالاهية وحدها هو ماجعل لنا من الفرج نصيب ونخرج ونحن شهود عصر علي خيانة الوطن …!
مابين الوطنية الحقة والخيانة العظمي للاوطان ثمة سراط واضح… مثل قرص الشمس في الضحي … لا يحتاج الي ارشادات او اشارات … لكن… ولكن هذه دائما ماتجعل الجملة عندنا تحبل بالحيرة وسط زحام السطور وتجبرنا للخوض في وحل الكلام … زيادة في الايضاح . لكن ليس هذا مكانه، فخونة الاوطان لا يقراون تفاصيل الاحداث …!
ويحدثنا سور الصين العظيم… وهو يقف شاهدا .. بعد ان استنفد معظم طاقات ومقدرات الشعب الصيني … من مال ورجال وجهد جبار ليقف حاميا لهم … لكن رغم كل ذلك لم يحم الصينين من هجمات الاعداء … و السبب قي ذلك يعود الي رشوة الحراس . فقد تمكن المغول من اجتيازة اكثر من مرة…و بالبوابات الرئيسة نفسها …!
لقد انشغل اباطرة وقيادات الصين ببناء السور العظيم ونسوا بناء الانسان الصيني … والمثل ذاته… اعمار البنيان و نسيان الانسان … هو ما انطبق تماما علي السودان … في عهد الانقاذ… فمن ياتري باع الوطن وقبض الثمن…؟!
ونحن نطرح السؤال عاليه… في محنة الوطن… بعيدا عن جدلية السياسة بين السائل والمجيب… يستوجب علينا استصحاب ماضي ليس ببعيد .. ونعدد من الجرم ماهو مشهود ومثبت .
عندما يستلم رئيس الدولة مبلغا من المال… دولارات… من دولة خارجية ويدسه سرا بمنزله هو خيانة عظمي لبيع الوطن…!
وعندما يقوم مدير مكاتب ذات الرئيس بتسريب مكالمات الرئيس والوزراء وقيادات الدولة الي دولة ثانية… مقابل تجنيسه وافراد اسرته.. بجنسية تلك الدولة… هو خيانة عظمي لبيع الوطن..!
عندما اصعف بعض النافذين بالدولة القوات المسلحة…بقصد مسبق… وعملوا علي تقوية قوات الدعم السريع .. المكونة من ملاقيط غرب افريقا من عرب الشتات .. قد ارتكب خيانة عظمي وباعوا الوطن …!
عندما ارتهن قادة قحط وصمود ارادتهم عند الامارات… بححة مناصرتها للثورة قد ارتكبوا خيانة عظمي وباعوا الوطن..!
عندما لجأ كثير من الشباب للخارج… وهم قادرون علي حمل السلاح… وتركوا الوطن في محنته … قد ارتكبوا جرما وخانوا الوطن …!
عندما سرق جار جاره النازح او اللاجئ …سرا اوفي العلن.. ارتكب جرما وخان الوطن..!
هذا ما طفأ علي السطح و ويبقي قاع الحرب مغمورا بالاسرار وبالطمي . فياتري من منا باع الوطن سرا ثم سار بيننا في مسيرة الامس كان شيئالم يكن وهو يهتف … جيش واحد شعب واحد …؟!
كتب الشاعر محمود درويش يوما ومات ” ستنتهي الحرب وسيتصالح القادة وتبقي تلك العجوز تنتظر ولدها الشهيد. وتلك الفتاة تنتظر زوجها الحبيب . واولئك الاطفال ينتظرون والدهم البطل. لا اعلم من باع الوطن ولكني رايت من دفع الثمن..! “
ويبقي المواطن السوداني … هو وحده من دفع الثمن…والثمن هنا موت واغتصاب … نهب وسلب … نزوح ولجوء … وبيع حرائر في سوق النخاسة …!
نعم … حدث كل ذلك لخيانة الوطن … ونحن… ما زلنا نتفرج ونكتب. وبعض خاوي الضمير.. ممن لجاوا الي مصر يسهرون الليالي بطرب بهيج . لكن يظل هنا الجندي السوداني.. المقحوم في خندق الموت… راكزا لا يتزحزح ليلهمنا بوحي الكتابة..!
ونحن الحظة نكتب لا يساورنا شك قط .. مطلقا.. في وطنية قوات الشعب المسلحة السودانية . فهي المؤسسة العسكرية… الوحيدة … التي مالبست تنافح وتكافح للزود عن حمي الارض والعرض بلا ثمن …!
ونحن اذ نكتب نقحم انفسنا معها في ذات خندق الموت… لنظل فيه حتي ولو تبقي اخر جندي… فرد فقط … يحمل الراية بيد وبالاخري بندقيه. فنحن معه نخوض الحرب… المفروضة علينا.. نصرا او موتا ارحب يليق بنا، فالموت في حب الوطن حياة .. لا يلقاها الا الشهداء .

      بدرالدين خاطر
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات