الإثنين, فبراير 2, 2026

“أنفال” بقلم: بدرالدين عبدالرحمن “ودإبراهيم”. محددات حرب الكرامة.

ممالاشك فيه،أن الإتجاه نحو تحقيق السلام فى السودان،يعتبر أحد أبرز وأهم المسببات الرامية لتحقيق الإستقرار السياسي والأمني والإقتصادي،والذي يكون بدوره بابا لتدفق الإستثمارات الإقليمية والدولية،التى سترفع نسق الأداء التجاري والصناعي والخدمي بكافة أرجاء البلاد.
والمتابع لمجريات الأحداث المختلفة والمتباينة وفقا لتقاطعات داخليه وخارجية،يدرك تماما أن حرب الكرامة أفرزت واقعا لافكاك منه،أهم مرتكزاته:أن كل المساعي المبذولة لتحقيق السلام لاينبغي أن تخرج من المحددات التالية:

  • إبعاد مليشيا “آل دقلو” الإرهابية من المشهد السوداني بأكمله.هذا بند لم ولن يعد محلا للنقاش،بإعتباره أمر متفق عليه.
  • الخروج من كل الأراضي السودانية المحتلة حتي تاريخه.
  • تجميع ماتبقي من المليشيا فى معسكرات محددة،وتسليم سلاحهها بالكامل.
  • إجراء محاكمات عادلة وناجزة ورادعة،لكل من شارك فى هذه الحرب المدمرة.
  • محاسبة كل من دعم هذه المليشيا من الفصائل السياسية والدينية والقبلية وغيرها،وإبعادهم عن المشاركة فى أي عمل سياسي أو تنفيذي أو غيره يخص الدولة.
  • الضغط على كل الدول التي ساهمت فى هذه الحرب،بإيقاف دعمها العسكري والمالي والسياسي لمليشيا “آل دقلو” على الفور،لأن ذلك يعتبر السبب الأول والفعال فى إستمرار حرب الكرامة.
  • كل الأمور المتعلقة بمن يحكم،وكيف يحكم السودان؟،هو شأن داخلي يحدده المواطن السوداني فقط.
  • إيقاف كل الإملاءات والضغوط الخارجية.
    فى سياق ذلك إن نجحت المملكة العربية السعودية فى وضع تلك المحددات على أرض الواقع،فإن الشعب السوداني الحادب على مصلحة بلده،سيدعم هذه الجهود التى نحسبها فتحا إن تم صياغتها بعيدا عن المصالح الإقليمية والأطماع الدولية فى السودان.
    فى إعتقادي أن الفرصة كبيرة الآن أمام بلاد الحرمين الشريفين،لتحقيق ماعجز عنه الآخرون،وسيكون ذلك تأكيدا على المكانة الرفيعة المستوي التى تحظي بها السعودية لدي جموع أهل السودان.
    أما فيما يتعلق بالجهود التى تقودها الولايات المتحدة عبر الرباعية،فإنها ستفشل اذا وقعت فى المحظورات التالية:
  • التعاطي مع المساعي الإماراتية،وهى مرفوضة جملة وتفصيلا من كآفة قطاعات الشعب السوداني.
  • إن قلبت بالإمارات وسيطا للسلام،وهنا يثور السؤال الأهم:كيف لمن أشعل الحرب بأن يصبح وسيطا للسلام؟.
  • إذا حاولت أمريكا فرض الجناح السياسي للمليشيا،مايعرف “بصمود وتأسيس”،لتشكيل الواقع السياسي والتنفيذي بالبلاد.هذا الأمر سيواجه برفض قاطع لامحالة.
    خلاصة الأمر،إن كانت المساعي -السعودية الأمريكية- لتحقيق السلام بالسودان،مستندة على ماتقدم ذكره،وعلى مخرجات منبر جدة،فإن الأمر سينجح،أما اذا كان الأمر ضغطا لتحقيق مكاسب تخص الدولتين فإن الأمر لن يبرح مكانه مطلقا.
    يجدر ذكره أن طريق السلام فى هذه الحرب تحديدا،يجب أن يكون حسما عسكريا قاصما لظهر المليشيا،كونها إرتكبت من الجرائم مالم يذكر فى التأريخ القريب.
    وكونها لم تترك للناس بابا يمكن الدخول منه،لنسيان ماحدث عفوا وغفرانا.
    ومن المؤكد أن الحرب التى دمرت البنية التحتية دمارا غير مسبوق،ستكون المقياس الذي تبني عليه قادمات الأحداث قولا وفعلا فى البلاد،وعلى الصعد المختلفة،مايستوجب من القائمين على الأمر،توخي الحذر،وإستصحاب المحددات سالفة الذكر فى كل ماسيفعلون مستقبلا.
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات