السبت, مارس 21, 2026
الرئيسيةمقالاتالخروج النهائي ...

الخروج النهائي بقلم: حمد يوسف حمد

يبدو أنّ بعض الأحزاب السودانية وصلت بالفعل إلى لحظة الخروج النهائي من المشهد السياسي، بعد أن تآكل حضورها وتلاشى تأثيرها إثر رهانها الخاسر على مشروع الإطارى ثم غيابها المريب في زمن الحرب. هذه القوى لم تعد تمتلك ما يشفع لها أمام الشارع، ولا ما يعيدها إلى الساحة التي غادرتها دون أن تشعر.

لقد دخلت تلك الأحزاب مرحلة سياسية جديدة برؤى قديمة وتحالفات لا تعكس واقع البلاد. اصطفت خلف مشاريع ضيقة، وبنت مواقفها على حسابات ليست وطنية، فخسرت توازنها وفقدت صلتها بالناس. ومع سقوط مشروع الإطارى وتغير المعادلات، ظهر ضعفها بوضوح، وتكشف عجزها عن تقديم موقف واضح يليق بحجم اللحظة.

الشارع، الذي كان يوماً مصدر شرعيتها، لم يعد يرى فيها شيئاً يمكن أن يُعوَّل عليه. فقدت حضورها، وفقدت خطابها، وفقدت جمهورها. الجيل الجديد الذي يقود وعي المرحلة يعتبرها جزءاً من الماضي، لا من المستقبل، لأنها لم تظهر في الزمن الذي تشكلت فيه المواقف والاصطفافات.

ومع اتساع رقعة الحرب وتعدد ملامح الفعل الحقيقي على الأرض قتالاً وصموداً ومبادرات مجتمعية بقيت تلك الأحزاب خارج كل دائرة تأثير. لا حضور، لا دور، ولا حتى محاولة لتصحيح المسار. أصبحت أسماء بلا معنى، وهياكل بلا روح، ورمزيات بلا جمهور.

اخر الكلام :

السودان اليوم يدخل مرحلة لا مكان فيها إلا لمن يحمل مشروعاً وطنياً صريحاً، ومن يملك استقلالية القرار، ومن يضع مصلحة البلاد فوق كل الحسابات الضيقة. وهذه ليست صفات يمكن نسبها لتلك الأحزاب التي خسرت المعركة الأخطر: ثقة الناس.

لذلك، فإن الحديث عن خروجها لم يعد مجرد تحليل سياسي، بل واقع يتشكل أمام الجميع. إنها لحظة الخروج النهائي حقاً… خروج فرضته الأحداث، وأكّدته مواقف الشارع، وكرّسته التحولات التي لم تستطع تلك الأحزاب مجاراتها أو فهمها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات