السبت, مارس 21, 2026
الرئيسيةمقالاتالشكر لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي نقل للرئيس الأمريكي...

الشكر لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي نقل للرئيس الأمريكي ترامب أن شعب السودان يُعاني أشد المعاناة من الحرب وطلب منه التدخل لوقفها.على الشعب السوداني أن يُدرك أمره قبل أن يهمس الرئيس الإماراتي محمد بن زايد في أذن ترامب الأُخرى بأقوال مغايرة (٢). بقلم/ الصادق علي حسن.

النزاع داخل البيت الأبيض بين المحمدين (السعودي والإماراتي) على الملف السوداني ، من الذي سيكسب الرهان .

المُراقب للشأن السوداني والحرب الدائرة بين قيادتي الجيش والدعم السريع . إذا تعمق كثيرا ، سيجد هنالك معضلة ملازمة للحرب تتمثل في صراعات الأطراف الخارجية وعلى رأسها التنافس السعودي الإماراتي، كما وأن وساطة الرباعية ولدت محملة ببذور فشلها لقلة خبرة وتجربة كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس السياسية ، وقد وقع بولس في حبائل دولة الإمارات ، وصمم الوساطة الرباعية لتشارك فيها دولة الإمارات بصفة الوسيط. وبذلك نجحت الدبلوماسية الإماراتية في تجيير الوسيط الأمريكي بولس لصالح موقفها في محاولات إبعاد نفسها من دائرة المتورط في الحرب، كما وفي نفس الوقت لم تتوقف الإمارات من دعم الطرف الذي تسانده بالعتاد الحربي . ليست هنالك مسوغات تبرر مشاركة دولة الإمارات في وساطة تقودها الولايات المتحدة بشأن الحرب في السودان ، وهنالك طرفا من الطرفين المتحاربين المستهدفين بالجلوس للتفاوض لوقف الحرب يرفض وجودها ضمن عملية الوساطة بزعم انها شريكة ومتورطة في الحرب المتفاوض بشأن إيقافها . لذلك وبداهة ولرفض ذلك الطرف علنا، أو حتى لو كان هنالك تحفظا عليها فإن استبعادها كان لمصلحة نجاح الوساطة.
إن وجود دول جارة للسودان في الوساطة قد يكون لذلك الوجود ما يبرره ، كما وقد يكون من متطلبات نجاحها . بل إذا كانت الأوضاع عادية فإن وجود الدول الجارة ،قد يكون ضروريا لتنفيذ مخرجات الوساطة بكفاءة . ولكن ما الذي جعل مسعد بولس يحرص على وجود دولة الإمارات ضمن الوساطة الرباعية ،وهي ليست دولة جارة للسودان، كما وهنالك طرفا من طرفي الحرب يرفض وجودها تماما . من يجاوب على هذا السؤال المفتاحي هو مسعد بولس نفسه، والجهة التي يمكنها أن توجه له ذلك السؤال هي لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الأمريكي ورئيسها جيمس ريش أو عضوة مجلس النواب سارة جاكوبس .

وجود الإمارات .

المعلوم أن لدولة الإمارات استثمارات ضخمة في السودان، وبحسب المذكور قد تجاوز مبلغ الإستثمار في ميناء ابو عمامة وحده (مبلغ ٦.٢ مليار دولار) . الميناء المذكور يقع على بعد ٢٠٠ كلم من بورتسودان على ساحل البحر الأحمر وهو حاليا قاعدة للقوات البحرية السودانية التي تقرر نقلها إلى منطقة شنعاب لتصبح المنطقة كلها للإستثمارات الإماراتية من خلال شركة موانئ ابو ظبي وشركة إنفيكتوس للاستثمار التي يديرها رجل الأعمال السوداني أسامة داؤود . ولا يعلم الشعب السوداني شيئا عن هذه الاستثمارات واين ذهبت هذه المبالغ المستثمرة .كما ومن المذكور هنالك استثمارات أراضي الفشقة بشرق السودان والتي وضعت الإمارات خطط مشروعات لتقسيم اراضيها الزراعية لثلاث حصص . حصة الثلث لها (دولة الإمارات) وحصة الثلث الثانية لدولة إثيوبيا والحصة الثالثة للسودان وقد يكون من خلال شركات اسامة داؤود نفسه . وظلت الإمارات متمسكة بمشروعات قسمة أراضي الفشقة الزراعية بما يُعرف بالاستثمار الإيجاري طويل المدى والذي يمتد لفترة تمتد ما بين (خمسون إلى مائة سنة ) وهو أشبه بتملك حق الانتفاع (قرن كامل) ، مما جعلت السعودية في قلق شديد وارتياب وظهرت تقاطعات تضارب المصالح بين الدولتين في السودان .

توغل الإمارات في القرار السوداني .

لقد توغلت الإمارات في القرار السوداني وتمكنت في عهد البشير من القيام بترتيب لقاءت سرية بين مسؤولين في نظام المعزول البشير ومسؤولين إسرائيلين كادت أن تؤدي إلى لقاءات مباشرة بين قيادتي الدولتين لولا اندلاع ثورة ديسمبر المجيدة في ٢٠١٨م . كما وتمكنت الإمارات من إختراق حكومة الثورة برئاسة د عبد حمدوك ، وفي ظلها سار البرهان وحميدتي على نفس الطريق الممهد .وهما اللذان كانا يعلمان بتفاهمات نظامي (البشير ونتنياهو)، والتقى البرهان بالرئيس الإسرائيلي نتنياهو علنا في عنتبي برعاية رئيس يوغندا يوري موسفيني .

النزاع على الملف السوداني داخل البيت الأبيض .

سجل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان نصرا دبلوماسيا بمقياس التنافس الدبلوماسي في عالم اليوم على كل منافسيه خاصة في الخليج . وقد صار الأكثر تأثيرا على البيت الأبيض، وظهر التأثير السعودي على الولايات المتحدة الأمريكية في الإهتمام وفخامة الإعداد وبروفات الإستقبال لولي العهد السعودي بالبيت الأبيض قبل وصوله إلى واشنطن ، كما وفي الحضور الفخيم بالبيت الأبيض والكونغرس . وفي نصف ساعة فقط كما قال الرئيس الأمريكي ترامب بنفسه أن ولي العهد السعودي تمكن من اقناعه بضرورة التدخل في الأزمة السودانية ، وذلك ما لم يتمكن من تحقيقه غيره ،حتى كبير مستشاريه وصهره مسعد بولس أقر بان العاهل السعودي دفع بجهود تسوية الحرب في السودان وأن الرئيس ترامب سيتدخل بنفسه ويصدر قرارات حاسمة ، وهو لقلة تجربته السياسية لا يُدرك أنه بذلك قد أقر بفشل كل جهوده المبذولة وذلك منذ توليه لدور الوساطة وعجز الرباعية التي لم تحقق أي نتائج معتبرة ، في ظل اكتفاء الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غويتريش ببيانات الشجب والإدانة من داخل مكتبه بالأمانة العامة بنيويورك .
المتوقع في الأيام القادمة من الرئيس الإماراتي محمد بن زايد أن يشد الرحال إلى واشنطن والبيت الأبيض ، وهو ينتظر من الرئيس الأمريكي ترامب نفس المعاملة وحفاوة الاستقبال بمثل ما حظي به ولي العهد السعودي ، وبنفس الكيفية أويزيد ، فهو الأول والرئيس في بلاده ،وليس ولي عهد ،كما أنه أيضا صديقا صدوقا لترامب. كما قد دخل مع الولايات المتحدة الأمريكية في صفقات (بليونية) كما فعل ولي العهد السعودي لشراء العتاد العسكري . كما وهو على استعداد ليزيد عن ذلك . إن ما يخص الشعب السوداني في التسابق بين الزعيمين داخل البيت الأبيض ليس في ما يتعلق بالريادة على الخليج العربي أو الدور الدولي، ولكن ما يتعلق بوقف الحرب الدائرة في السودان . فالشعب السوداني تطلعاته محدودة ومحصورة في كفالة حقه في الحياة والأمان داخل بلاده . الدولتان لهما مصالحهما في السودان ، وهي من الأمور المشروعة بين الدول التي تجمعها أسباب المصالح المشتركة في عالم اليوم . السعودية تنتهج الوسائل الدبلوماسية في خدمة وتحقيق مصالحها المرجوة في السودان . ولكن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد يستخدم كل الوسائل بما في ذلك العنف والتدخل العسكري والذي ثبت بأدلة ذات موثوقية بموجب تقرير فريق لجنة الخبراء المشكلة بموجب قرار مجلس الأمن ١٥٩١م .

من نتائج زيارة ولي العهد السعودي للبيت الأبيض .

من نتائج زيارة ولي العهد السعودي لواشنطن فيما يلي الشأن السوداني . ظهور التضارب في أقوال وتصريحات كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس بشأن السودان ، كذلك عدم اتساق الموقف الامريكي ما بين الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض في إدارة الملف السوداني . قبل اجتماعات العاهل السعودي بواشنطن . وما صرح به الرئيس الأمريكي ترامب في المنتدى الأمريكي السعودي للإستثمار بحضور العاهل السعودي ، بان قضية السودان لم تكن في أجندة الإدارة الأمريكية إلا أن العاهل السعودي طلب منه أن يعطيها الإهتمام الكامل. وسيفعل ذلك . وبذل قلل ترامب من قيمة كل جهود كبير مستشاريه مسعد بولس والرباعية. وفي كندا وعلى هامش اجتماعات السبعة قبل ذلك صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بانه سوف يدعم مساعي الكونغرس لتصنيف قوات الدعم منظمة إرهابية إذا كان ذلك سيساعد في إنهاء هذه الأزمة ، كما قال بأن الميليشيا وافقت على وقف إطلاق النار دون نية الإلتزام به ، وهي ترتكب العنف ضد المواطنين وتمارس الفظائع ضد النساء والأطفال والمدنيين الأبرياء .
لقد ظل الشعب السوداني المغلوب على أمره ، في حالة ترقب وانتظار لجهود مسعد بولس والرباعية . وفي تصريحات لمسعد بولس قبيل وصول العاهل السعودي إلى الولايات المتحدة ، ظل يؤكد أن هنالك تطورات إيجابية وصلت لدرجة مسارعة صحفيين سودانيين أجتمعوا به بمقر السفارة الأمريكية بالقاهرة بأن الحلول للحرب باتت وشيكة بل ،وتحديد آجال زمنية . ثلاثة أشهر لوقف الحرب وتسعة أشهر لعملية سياسية تفضي لتسليم السلطة لحكومة مدنية. وظهرت في الوسائط تطلعات الأسماء السياسية السودانية التي أدمنت السلطة في العودة إلى الحكم هكذا ببساطة متناهية ،كما وهنالك من بات يلوح بأن الذي لا يستجيب ستوقع عليه الولايات المتحدة عقوبات رادعة كما وستفرض الحلول فرضا بالقوة .
المراقب للدور الأمريكي ونهج إدارة الرئيس ترامب بشأن السودان ، يجد نفسه في حيرة وحالة توهان ، والسودان في لجة فوضى عارمة، وأسوأ كارثة إنسانية مرت على الكرة الأرضية .

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات