السبت, مارس 21, 2026
الرئيسيةمقالاتالحرب ليست بطولة ...

الحرب ليست بطولة بقلم : بروف/ نادية ابراهيم احمد علي


الحرب ليست تلك الصورة اللامعة التي تُعرض في صفحات التاريخ أو شاشات الأفلام؛ ليست رايةً تُرفع ولا نشيدًا يُنشد. الحرب في حقيقتها جرحٌ مفتوح في جسد الإنسانية، وندبة لا تزول مهما مرّ الزمن. قد يظن البعض أن البطولة تُولد من فوهة البندقية، لكن الحقيقة أن البندقية لا تلد إلا صمتًا طويلًا يخيّم على البيوت المهدّمة.

ليست الحرب بطولة؛ لأن البطولة الحقيقية لا تُقاس بعدد المعارك التي خيضت، ولا بعدد الأعداء الذين سقطوا، بل تُقاس بعدد الأرواح التي حُفظت، وبحكمة من استطاع أن يطفئ شرارة نزاع قبل أن تتحول إلى حريق يعمّ الجميع.

الحرب ليست بطولة؛ لأنها تسرق الأبناء من أحضان أمهاتهم، وتحوّل المدن العامرة إلى أطلال تسكنها الذكريات. الحرب لا تمنح المجد بقدر ما تغرس الألم في كل بيت، وتترك خلفها قلوبًا محطمة لا يجبرها الزمن.

البطولة الحقيقية هي أن يقف الإنسان في وجه غضبه، في وجه الخوف، وفي وجه الرغبة في الانتقام، وأن يختار طريق السلام رغم صعوبته. أن يمد يدًا نحو الآخر حين يُراد له أن يرفع سلاحًا. أن يبني وطنًا بالكلمة، بالحوار، بالعدالة، لا بالرصاص.

الحرب ليست بطولة؛ لأن البطولة لا تحتاج إلى صخب، بل إلى إنسانٍ يدرك قيمة الحياة ويفهم أن السلام هو أعظم انتصار يمكن أن تحقّقه البشرية. وأعظم الأبطال ليسوا أولئك الذين عادوا من ساحات القتال، بل من استطاعوا أن يمنعوا حربًا قبل أن تبدأ، وأن يصونوا روحًا قبل أن تُزهق.

وفي نهاية كل حرب، مهما حاول المنتصرون أن يكتبوا تاريخهم، يبقى السؤال قائمًا

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات