بقلم: أسامة الصادق ابو مهند
تعد ظاهرة ازدواجية المعايير الدولية من الظواهر الخطيرة والتي بزرت بشكل كبير وفاضح في حرب الكرامة، خلق هذا الوضع شعور كبير ومتنامي بعدم الرضا في هذا السياق ورسم مشهد من التحديات الكبيرة من أجل المحافظة على سيادة واستقلال السودان شكلت بوضوح التحدي الحقيقي الماثل لإيجاد التوازن بين احترام مبدأ السيادة الوطنية وتكثيف الجهود الدولية المشتركة لحماية القيم والمبادئ الإنسانية الداعمة لتطبيق القانون الدولي عبر تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، والالتزام بالقانون الدولي، المتمثل في قضية حماية المدنيين من الانتهاكات الفظيعة لهذه المليشيا، حيث شهدت الحرب الكرامة منذ اندلاعها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وثقتها تقارير حقوقية مستقلة ولجان الأمم المتحدة، بالإضافة إلى جرائم التجويع المتعمد والتهجير القسري وتعطيل وتدمير البنية التحتية للخدمات، ولعل أبشع جريمة ظهرت بكثافة في هذه الحرب، هي جرائم العنف الجنسي ضد النساء والاغتصابات والعبودية الجنسية التي تم توثيقها في الكثير من المناطق. فأغلب هذه الانتهاكات تم توثيق ارتكابها بواسطة قوات مليشيا آل دقلو الإرهابية، ولكن دوائر في المجتمع الدولي لا تزال تصر على رفع راية حياد يساوي بين طرفي الحرب في السودان، وهو ما يوفر غطاء وحصانة مؤسسية للميليشيا للاستمرار في ارتكاب الجرائم وتقديم سرديات مجافية للواقع لإنكارها وصرف النظر عنها بتبني شعارات رفع المعاناة عن المدنيين بينما هي سبب أساسي فيها كما أن قضية وجود مرتزقة أجانب من قارة أفريقيا وقارة أمريكيا اللاتينية يحاربون في صفوف الميليشيا، يزيد من البعد الدولي المتعلق بها.
▪️ وعي الشعب السوداني وصمودهم في معركة الكرامة هى من أدهشت ، وأبهرت كل الأعداء قبل الأصدقاء وهو وعى وطني كامل نابع من فهم عميق لكل ما يحاك من دسائس مؤامرات تجاه الوطن هذا الوعي لن تسمع عنه أو تشاهده أو تتعامل معها سوى فى السودان فقط ، وهو وعى يعبر بجلاء بدرجة كبيرة نعمة من الله ولما لا…فالسودان هو الدولة التى مرت على مدار تاريخها الطويل بسلسله من المؤامرات الخارجية
تكالبت فيها دول ومنظمات دولية تهدف إلى تقويض إستقراره وأمنه، لذلك يجب أن تاخذ بكل مسؤلية وأن نضع في الحسبان كل الحوامل الوجودية للوطن، بدءاً من الإنسان والمكان، وليس انتهاء بالهوية والتاريخ والمستقبل في انسجام يعكس حقيقة الولاء والانتماء والتضحية.
▪️كل محاولات أعداء السودان الساعية لضرب تلاحمه ووحدته الوطنية والأهم لضرب وعيه الوطني، باءت وستبوء حتماً بالفشل، وهذا الأمر بقدر ما أصاب تلك الأطراف بالإحباط واليأس وبكثير من الهستيريا والتخبط، بقدر ما جعلهم أشرس وأكثر تشبثاً في البحث عما كل ما من شأنه ضرب الحالة الوطنية واستهدافها بكل الوسائل والأسلحة، ومنها سلاح التشكيك بما يصدر عن مؤسسات الدولة.
هنالك حقيقة هامة يجب أن ندركها جميعاً في هذا الظرف التاريخي الإستثنائي الهام وهي أن الوعي الوطني هو جزء لا يتجزأ من أمننا الوطني، الذي يجب أن يكون بمعنى أن وعينا الوطني على قدر عال من الكفاءة والنضج بما يواكب حرب الكرامة والتعاطي الراشد مع أحداثها التي نتعرض لها، فالمطلوب اليوم تحصين وصون وحماية جبهتنا الداخلية التي تشكل حاجز صد لكل ما يحاك ويجري من مؤامرات، وهذا الوعى وحده نعمة كبيرة من الله لا يشعر بقيمتها إلا كل سوداني أصيل يؤمن بأن السودان هو الوطن الذي لا وطن لنا غيره أيا كان حجم المغريات.
▪️يشهد لنا التاريخ أننا كسودانين من كنا نصبر ، ونواجه ، ونتغلب على أى تحديات أو ظروف طارئه أيا كانت درجة صعوبتها أو خطورتها ، ولعل ماحدث في 15 ابريل2023 لهو أكبر دليل على صدق ما ذهبت إليه من قول… لأن هذه المؤامرة التي حشد لها من الإمكانيات المادية (اللوجستية والبشرية) يمكن لها ان تحتل دولة عظمى..!! لكن بيقظة وقوة القوات المسلحة الدرع والسيف لكل خائن وعميل استطاعت التصدي لهذه المؤامرة الخبيثة فقدمت درس كبير في قيم الوفاء لوطن والتضحية، بكل ماهو غالى ونفيث من أجل أن نعبر تلك المخططات التى كانت تستهدف تفتيت الجيش ، وتقسيم السودان إلى دويلات، لكن بفضل الله إستطاع كل أبناء الوطن وفي مقدمتهم المقاومة الشعبية، والمستنفرين التصدي لهذه المليشيات المجرمة، يقيناً منهم أن المقاومة الشعبية باتت الأمل والترياق للتحرر والإنعتاق من براثن مليشيا آل دقلو الإرهابية ومن عاونها الذين عاثوا في البلد (قتلاً وتقتيلاً وتشريداً ونهباً) فعلوا كل (الموبقات) لم يسلم منها شجر ولا حجر ولا بشر، ولكن بفضل الله ثم القوات المسلحة السودانية كانت ولا تزال(صمام الأمان للوطن) وهي قطع شك الحصن الحصين، وستظل مستعدة دوماً للدفاع عن كل شبر من أرض السودان مهما كانت التحديات، وبهذا الصبر والكفاح أصبحت بفضل الله قواتنا المسلحة تتقدم بخطوات ثابته وخطي حثيثة لتنظيف جيوب ما تبقى من هذه المليشيا المتمردة في كآفة (محاور) القتال وبشائر النصر تتوالى وهي تنطق بالحق والوطنية، وهى لا شك تسير علي هدي وحق لتؤكد بحق إنها الدرع الشريف والسيف البتار لكل الأعداء على مر التاريخ،نسأل الله أن يحفظ السودان وقوتنا المسلحة ورجالها ويحمى أمننا ويصون عزتنا من أن ينالها الكارهون والحاقدون والمغامرون
بحمد الله وتوفيقه نملك القدرة الكبيرة والكافية لخوض معارك شرسة في كآفة جبهات القتال من أجل الحفاظ على العمق الاستراتيجى، والحفاظ على أمن، وإستقرار البلاد.
حفظ الله السودان وشعبه من الفتن ما ظهر منها وما بطن.