السبت, مارس 21, 2026
الرئيسيةمقالاتنارُ الغدرِ لن تُطفِئ شمسَ الخرطوم ...

نارُ الغدرِ لن تُطفِئ شمسَ الخرطوم بقلم : عبير نبيل محمد

الخرطوم تحررت…
نعم، تحررت بدماءٍ لا تعرف الخيانة،
تحررت ببطولات القوات المسلحة، والمخابرات، والاستخبارات،

وقوات الكفاح المسلح، أبناء الوطن الذين شكّلوا

سِفرُ الفداء… أسماءٌ لا تُنسى

حين نادى الوطن، لم يتأخر أحد.
اصطفّت كلُّ المكونات، كتائبَ وفرادى، صفوفًا كأنها بنيان مرصوص.

فمن الذي دافع؟ ومن الذي حمل البندقية بيدٍ، ورفع راية الكرامة باليد الأخرى؟

الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان،
القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس السيادة،
من الميدان إلى القيادة، من المنصة إلى الخندق،
كان أول من وقف شامخًا في وجه العدوان، معلنًا:
“لن نسلم الخرطوم إلا جثثًا.”
كان صوته هو نداء الدولة، وكان حضوره هو الراية التي لم تسقط.

القوات المسلحة السودانية، العمود الفقري لهذا الوطن،
برجالها في الصفوف الأمامية، وقادتها الذين لم يغادروا الميدان.

القوات المشتركة من حركات الكفاح المسلح،
أبناء الهامش الذين عادوا ليقولوا: “السودان لنا جميعًا، ولن نسلمه للغدر.”

المستنفرون الأبطال، من كل ولايات السودان،

شبابًا وشيوخًا، خرجوا من القرى والمدن، دون أمرٍ إداري، بل بأمرٍ من ضميرهم الحي.

كتائب البراء بن مالك – المعروفة باسم “البروؤان”:
سطروا ملاحم لا تُنسى، تسلّلوا في أصعب اللحظات، واقتحموا المواقع التي ظن العدو أنها محرّمة.
رجالٌ عاهدوا الله على النصر أو الشهادة، فكانوا في مقدمة الصفوف، لا يتراجعون ولا يهابون.
كانوا البروؤان كما سُمّوا، نيرانًا لا تخبو، وسهامًا لا تخطئ.

كتائب الدعم المدني والشعبي،
كتائب المقاومة، الساحات، الدروع، الصناديد، كتائب البركان، الحماة، الأمل، النصرة، النواصي، كتائب الشهيد، و”سواعد الوطن”.

البُطّاط (المعاشيون)،
أولئك الضباط والجنود الذين تقاعدوا برتبة الشرف، ثم عادوا إلى الميدان كما يُولد الأسد مرتين.

الشرطة السودانية بكل وحداتها:
من مكافحة الشغب إلى شرطة المرور، من الحماية المدنية إلى شرطة المطار،
كانوا هناك… في صمتٍ نقيّ وصمودٍ نادر.

جهاز المخابرات العامة، وجهاز الأمن،
العيون التي لا تنام، التي كشفت الخونة، وأغلقت الأبواب في وجه الطعنات القادمة من خلف الظهر.

الطرق الصوفية وطلابها ومريدوها،
الذين نزلوا إلى الساحات، بقلوبهم قبل أقدامهم، مرددين: “لا يُهزم وطنٌ نُصِرَ بدعاء الصالحين.”

النساء السودانيات،
من طابخات الخبز في الميدان، إلى الممرضات في غرف الإسعاف، إلى الأمهات اللائي زغردن على رصيف الفقد.

الإعلاميون الوطنيون،
الذين رفعوا الصوت في وجه التزييف، ونقلوا الحقيقة كما هي، لا كما أرادها المال المسموم.

العسكريون المتقاعدون،
أولئك الذين لم تنتهِ خدمتهم مع الراتب، بل ابتدأت مع النداء، وقالوا:
“الوطن لا يعرف التقاعد.”


هؤلاء هم الحُماة… من كل قبيلة، من كل دين، من كل لون ولهجة.

حملوا السودان على أكتافهم، وقالوا بصوتٍ واحد:
“لن تُقسم الخرطوم، لن تُباع دارفور، لن تُكسر كردفان، لن تُجتاح القضارف، ولن تُطفأ أنوار نهر النيل.”

تحررت بصمود الشعب، ببكاء الأمهات، بأنين الجرحى،
تحررت رغم أنف خفافيش الظلام، رغم أنياب الحقد التي تسللت من الجوار،
تحررت، فارتجفت العروش التي تاجرت بخرابها.


ثم ظهرت الحقيقة… كالصاعقة.

الإمارات، دولة لا تخجل من الاعتراف،
صرّحت أنها دعمت بالسلاح والطيران،
لكن الطرف الذي تلقّى الدعم لا يمتلك طيرانًا رسميًا!
فمن كان يقصف الأسواق؟ من استهدف الأطفال؟
من دمّر المستشفيات، ونثر الرماد في البيوت؟
إنه الطيران الإماراتي،و المسيرات يقصف من فوق،
بينما المرتزقة السودانيون على الأرض ينهبون، يغتصبون، ويقتلون!


وتنهض الأسئلة الكبرى… لا كتحقيق بل كصفعة وعي:

من خان الوطن باسم الثورة؟

من رقص في ساحة الاعتصام، ثم باع المبدأ في دهاليز السفارات؟

من سلّم الخرائط، والمستودعات، ومواقع القيادة؟

من فتح بوابات الدولة لخفافيش الظلام؟

من تنكّر لدماء الشهداء، وارتدى ثوب الوطنية كقناع؟

من تقاضى بالدولار ثمن قتل الجار؟

من كان البوق؟ ومن كان الشفرة؟ ومن كان الذراع الطولى للعدو؟
السؤال الحقيقي لم يُجب عليه أحد حتى اليوم: لماذا اشتعلت هذه الحرب أصلًا؟
من فجّر شرارتها؟ من موّل؟ من خطّط؟
ومن صمت حين احترقنا؟

نضع كل هذا جنبًا إلى جنب:
ثروات منهوبة، خونة متنكرون، متمردون مدفوعون بمصالح ضيقة، مناضلون بلا قضية، سماسرة دم، وتجار مناصب يتنقّلون حيث يثقل الميزان.
وبينهم… شعبٌ سُحق، مواطنٌ ذُبِح، مقابرُ رُدمت بسرعة، وجثثٌ لم تجد حتى كفنًا،
كلّها من فعلِ مليشياتٍ لا تعرف للإنسان قيمة ولا للأرض حرمة.

ووسط كل هذا، لا بد أن نطرح:
هل تحرّرت الخرطوم فعلًا؟
أم أنها دفعت روحها ثمنًا للنجاة، في معركة لم تنتهِ بعد؟

المعركة القادمة ليست للإعمار، بل للبقاء… صراع من سيثبت جذوره في أرضٍ نازفة، ويمنع خفافيش الظلام من العودة

إنهم كثيرون…
لكنهم ليسوا أكثر من صوتنا، حين ننهض بلا خوف.


والتاريخ لا ينسى… والدم لا يغفر.

لن تُمحى الأسماء،
بل تُكتب في قوائم العار الوطني،
يقرؤها الأطفال في كتب التاريخ،
ويقولون: هنا خانوا، وهنا انتصرنا.


لكن ما الذي فعلته الدولة حتى الآن؟

خطت خطوات، نعم…
لكننا لا نحتاج لخطوات محسوبة، بل لقفزة وطنية كبرى:
قفزة لا تُراعي خواطر الحكومات الممولة،
ولا تخاف صراخ المتورطين.


خارطة نضج وطني عاجلة:

  1. طرد كل الشركات الإماراتية فورًا،
    وإلغاء عقودها، وفتح ملفات تمويلها،
    وتوقيف كل من تعاون معها أو وفّر لها تسهيلات التخريب.
  2. تقديم مذكرة إلى مجلس الأمن،
    لمطالبة بتحقيق دولي شفاف،
    حول المجازر، خاصةً في الخرطوم ودارفور.
  3. إطلاق منصة إعلامية سودانية ناطقة بالعربية والإنجليزية والفرنسية،
    توثق وتفضح وتُلاحق المشروع الإماراتي التخريبي.
  4. تشكيل لجنة وطنية عدلية مستقلة،
    تضم قضاة، محامين، عسكريين، وحقوقيين،
    للتحقيق في جرائم الحرب والمقابر الجماعية.
  5. تدشين مؤتمر العدالة والسيادة، برعاية مجلس السيادة،
    يضم كل أبناء الوطن:

القوات المسلحة

قوات الكفاح المسلح

الشرطة

الاستخبارات

المخابرات

الطرق الصوفية وقياداتها

لجان المقاومة الوطنية

الإعلاميين الشرفاء

المواطنين النازحين داخل الوطن

اللاجئين من دول الجوار
كل القوى دون إقصاء، كل سفراء الفداء فالوطن يتسع للجميع إلا الخونة.

. 6.. تجفيف منابع الفساد الداخلي المرتبط بالسفارات والجلسات الليلية، وتفعيل المحاسبة لكل من تواطأ، ولو بتمرير معلومة

أيها السوداني…

أنت لست مجرد متفرّج.
أنت الشاهد، وأنت القاضي، وأنت الجدار الأخير.

افتح عينيك…
لا تصدق كل من رفع شعار الثورة،
فمنهم من كان يصرخ ليبيع، لا لينقذ.
منهم من لبس ثوب الواعظ، وكان جزارًا في الليل.
ومنهم من سجد لغير الله، ثم عاد يخطب في الناس عن الوطنية.


وفي الميدان… الحقيقة دامية:

نساء يُغتصبن ثم يُصوّرن.

أطفال يُحرقون.

شيوخ يُدفنون أحياءً.

مدن تُنهب، شوارع تُغتصب، والخرائط تُباع.

كل ذلك حدث…
وصوت العالم كان صمتًا ثقيلاً،
لكنه لا يخرس صوت الخرطوم.


رغم كل شيء، نحن شعب لا يُكسر.

من نهر النيل حتى آخر حجر في جبل مرة،
من كسلا حتى الجنينة،
من شريان الوطن حتى ألمه…
نحن شعب لا تُطفأ جذوته.


أبيات أمل وسلام:

يا شعبَنا، يا سندَ التاريخِ والإنسانْ
صبرتَ رغمَ الليلِ، رغمَ الجرحِ، والأحزانْ
جُرحتَ، لكن ما انحنيتَ… فكم شموخُك بانْ
أنّا سنبعثُ من رمادِ القهرِ، صرحًا لا يُهانْ
ونكتبُ النصرَ الأخيرَ، بحبرِ فجرٍ من أمانْ


سلام وأمان، فالعدل ميزان.
توقيع لا يُنسى: عبير نبيل محمد
“أنا الرسالة حين يضيع البريد… امرأة من حبر النار.”

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات