الأربعاء, نوفمبر 4, 2026
الرئيسيةتقاريرالسودان ومصر .. العلاقات الراسخة تتجاوز ضجيج الأزمات المصنوعة ...

السودان ومصر .. العلاقات الراسخة تتجاوز ضجيج الأزمات المصنوعة بقلم : علي يوسف تبيدي

بقلم : علي يوسف تبيدي

العلاقة بين السودان ومصر ليست مجرد ارتباط تفرضه الجغرافيا ، أو مصالح تتبدل بتغير الظروف ، بل هي علاقة تاريخية وشعبية عميقة ، تشكلت عبر عقود من التداخل والتواصل والمصير المشترك ومن هنا ، فإن محاولات إثارة التوتر بين البلدين ، أو تصوير العلاقة وكأنها تقف على حافة القطيعة ، لا تعدو أن تكون أزمات مصنوعة تسعى بعض الشرائح إلى توظيفها في لحظات دقيقة يمر بها السودان.
وقد أعادت الهجمات التي استهدفت المنشآت والبنية التحتية المدنية ، وفي مقدمتها محطات الكهرباء ، طرح أسئلة ملحة حول طبيعة المواقف الإقليمية ، والدور الذي يمكن أن تضطلع به الدول الصديقة في مساندة السودان.
وفي هذا السياق ، جاء الموقف المصري الداعم ، وإدانة استهداف المنشآت المدنية ، ليؤكد أن القاهرة تدرك خطورة ما يتعرض له السودان ، وأن استقرار البلدين يظل مصلحة مشتركة لا تحتمل المزايدات ، فالمواقف الحقيقية تُقاس بوضوحها في أوقات الشدة ، لا بما تروجه الألسن أو تصنعه حملات التشويش.
وفي اعتقادي فإن التلويح بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين يحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة ، فهو يعكس إدراكاً متبادلاً لترابط الأمن القومي السوداني والمصري ، ويؤكد أن استقرار السودان ليس شأناً بعيداً عن القاهرة غير أن قراءة هذا الموقف ينبغي أن تتم في إطار التنسيق المشترك واحترام السيادة ، بعيداً عن التهويل أو تحويله إلى مادة للمزايدات السياسية ،
وقد جاءت التطورات الأخيرة لتمنح هذه العلاقة دفعة جديدة.
السفير المصري الجديد ، ياسر سرور ، تنتظره مهمة شاقة تتمثل في الارتقاء بالعلاقات الثنائية ، والبناء على ما تحقق من تفاهمات سياسية وأمنية ، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والإنساني ، فالعلاقات بين البلدين تحتاج إلى دبلوماسية فاعلة ، قادرة على تحويل المواقف المعلنة إلى خطوات عملية تخدم مصالح الشعبين ، وتعزز الثقة المتبادلة ، وتفتح أبواباً أوسع للتعاون في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار
وأعتقد جازما ان السودان ، وهو يواجه حرباً تستهدف مقدراته وتستنزف موارده ، بحاجة إلى علاقات إقليمية راسخة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ، ومصر ، بما لها من ثقل سياسي وجغرافي وتاريخي ، ستظل حاضرة في المشهد السوداني ، لا باعتبارها طرفاً عابراً ، بل شريكاً أساسياً في معادلة الاستقرار.
ولعل الرسالة الأهم اليوم أن العلاقات السودانية المصرية أكبر من حملات التشويش ، وأعمق من الأزمات المصنوعة ، فالمصير المشترك لا تحميه الشعارات وحدها ، بل المواقف الصادقة ، والتنسيق المستمر ، والعمل الجاد من أجل مستقبل يستحقه شعبا وادي النيل.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات