الخرطوم :سعدية
أعلن الصندوق القومي للتأمين الصحي عن خارطة طريق جديدة لتثبيت نظامه التكافلي في مواجهة تحديات الحرب والتضخم وتجزئة المنظومة
وقال المدير العام للصندوق الدكتور فاروق نور الدائم خلال لقاء مع الإعلاميين والصحفيين اليوم إن خدمات التأمين وصلت حاليا إلى نحو 2700 مرفق صحي منتشرة في 120 محلية و335 وحدة إدارية على امتداد السودان
وأوضح أن الصندوق كان تابعا لوزارة الصحة منذ عام 2000 وخضع لتعديلات في عامي 2001 و2003 لتنطلق مسيرته الحقيقية في 2003 بنظام رئاسي وفروع تنفيذية بكل الولايات قبل أن تتحول إلى فروع ولائية اعتبارا من 2016
وأشار إلى أن الصندوق هو المؤسسة الوحيدة في السودان التي تمتلك استراتيجية ربع قرنية تمتد من 2007 وحتى 2031 وجرى تجزئتها إلى خطط رباعية يجري العمل بها حتى اليوم
وأكد أن رسالة الصندوق تقوم على قيمتين محوريتين هما العدالة والاستدامة وأن الخدمة يجب ألا تكون موسمية أو متقطعة بل متاحة للمؤمن عليه من يناير وحتى ديسمبر وفق خطة سنوية واضحة تراعي التغطية السكانية
وفيما يتعلق بشبكة الخدمات بعد الحرب أوضح أن شبكة التعاقد المباشر تضم حاليا 1885 مرفقا بين مراكز صحية ومستشفيات تضاف إليها 600 مرفق ضمن الحزمة الطبية الإضافية
وأكد أن الحزمة الإضافية تمثل نقلة كبرى وتأمينا صحيا خاصا جعل الصندوق في المرتبة الأولى على مستوى التأمين الخاص ليصبح الإجمالي نحو 2700 مرفق
وأضاف أن لديهم معايير دقيقة لتوزيع الخدمات حتى لا تتركز في منطقة واحدة وأن المرافق موزعة بالاسم والمحلية والوحدة الإدارية وتقدم خدمات الرعاية الأساسية والمستوى الثاني وحتى الثالث
وكشف عن تطبيق نماذج مختلفة لتقديم الخدمة في سبع ولايات هي ولايات دارفور الخمس وجنوب وغرب كردفان وتشمل تشغيل المراكز المملوكة للصندوق عبر التعاقد مع منظمات تقدم الخدمة مجانا والشراكة مع المجتمعات المحلية التي تعمل بالحد الأدنى إضافة إلى الخدمة غير المباشرة في غرب كردفان والخدمة المباشرة في نحو 60 مرفقا بالمحليات الشرقية لجنوب كردفان
وأكد أن تقارير أداء راتبة ترد من كل هذه الولايات لمتابعة سير العمل
وحذر في ذات الوقت من أن التضخم يمثل مهددا حقيقيا لنظام التأمين حيث تآكلت قيمة الاشتراك التي تم تثبيتها في عامي 2024 و2025 لتصل إلى نحو 7 دولارات فقط مما استدعى إعداد دراسة اكتوارية شاملة راعت مقدرة النظام على السداد ومقدرة المواطن على الدفع باعتبار أن النظام قائم على التكافل
واعتبر أن تجزئة المنظومة واستمرار فصل هيئة التأمين الصحي بولاية الخرطوم منذ 2003 هو الخلل الهيكلي الأكبر وأن التأمين يقوم على نظرية الأعداد الكبيرة فكلما زاد عدد المؤمن عليهم قل خطر المرض وتوفر تمويل أفضل
وكشف عن تفاهمات متقدمة مع والي الخرطوم برعاية وزير المالية لدمج الهيئة في الصندوق القومي وقال إن الخرطوم كانت أول ولاية اشتعلت فيها الحرب ودفعت الثمن الأكبر ونظامها لم يتعاف حتى الآن لأنه خارج منظومة التشايل حيث يعاد توزيع التمويل من الولايات المستقرة لدعم سنار والجزيرة لتتعافى لكن الخرطوم كولاية وحيدة خارج المنظومة لا تستفيد من هذه الميزة لذلك فرضت 40 بالمئة مساهمة على المؤمن عليهم وخدمتها الدوائية لا تتجاوز 1 بالمئة
في وقت أشاد نور الدائم بالدعم الكبير الذي قدمته وزارة المالية الاتحادية للصندوق خلال فترة الحرب مؤكدا أنه لولا تدخلها لانهار التأمين الصحي بالكامل
وقال إن الصندوق تعرض لشبه انهيار كامل عقب اندلاع الحرب في أبريل 2023 حيث انهار عدد منافذ تقديم الخدمات من 3690 منفذا إلى 245 منفذا فقط وبلغت خسائره 194 مليون دولار حتى ديسمبر 2024 وخرج أكثر من 60 بالمئة من منافذه المملوكة عن الخدمة
وكشف أن الأزمة المالية بدأت قبل الحرب حيث بلغت مديونيات الصندوق على الجهات الحكومية 96 مليار جنيه من أصل ميزانية 310 مليار في النصف الثاني من 2022 قبل أن تأتي الحرب وتضاعف الأزمة وتوقف التمويل وتدمر المنافذ
وأكد أن وزارة المالية تدخلت عبر قرارات مصيرية وأن الصندوق لم يعد يعمل بميزانيات بنود بل أصبح يعمل بميزانيات طوارئ تضعها وزارة المالية حسب استطاعة الدولة مما ضمن استمرارية تقديم الخدمات بكفاءة عالية وعدالة في التوزيع رغم شح الموارد
وأوضح أن اجتماع مجلس الإدارة المنعقد في 17 يونيو 2023 بعد شهرين من الحرب والذي أصدر القرار رقم 6 لسنة 2023 لإنقاذ الصندوق من انهيار وشيك كان بدعم مباشر من وزارة المالية التي وفرت التمويل اللازم لتنفيذ حزمة التدخلات الفنية العاجلة
واختتم بالتأكيد أن الدراسة التي شخصت واقع التأمين الصحي أعدت بحيادية تامة برئاسة البروفيسور منيف عبد الباقي باريس اختصاصي التمويل ومستشار وزارة الصحة العمانية وعضوية الدكتور طارق الجعلي نائب مدير التأمين الصحي القطري ولفيف من العلماء دون أي تدخل من إدارة الصندوق رغم أن مديره كان نائبا للرئيس
