مدخل
قيل:
(الجهل ليس عدم المعرفة، بل رفض المعرفة)
الزعيم السياسي او زعيم القبيلة لا يصنع نفسه نحن نصنعهم، مجرد النقد يدخلك دائرة التصنيفات المعلبة ،نبرر فشله و نرفعه الي مقام المعصوم و الي درجات العالم الذي يمتلك عصي موسى لحل الأزمات وهنا يتحول الزعيم من مسؤول يحاسب الي صنم يعبد وهذا ما قاله ابن خلدون:
(اتباع الهوى والتعصب يعمي عن الحق) وأصبح لكل زعيم او مسؤول فاشل جيش من( المبرراتية والمصفقاتية) جاهزين لتبرير وانكار.
وجود أزمات ينفيها البعض رغم صفوف البنزين والجاز و انعدام الغاز و ندرة الخبز
ثم تأتي مرحلة التبرير الواهي إلتى تقود للتقديس،يبرون الاخفاق و يعتبرونه انجاز على حد تبريرهم لانه كشف عن وجود أيادي خفية تعبث بالاقتصاد لا يعترفون بوجود الفساد وانعدام الرؤية و ابعاد الخبرات و الكفاءات و الإنفاق الحكومي الذي يرهق خزينة الدولة ووالخ ،تجد مسؤول يدمر مؤسسة كاملة ولا يجد من يحاسبه زعيم قبلي يشعل فتنه يقولون حكيم يحمي الوطن أصبح الخطأ إنجازا لان مقاسهم ليس الحق والباطل بل مع من قال؟! وليس (ماذا قال؟!)
وهذه هي جملة مسيلمة الحديثة (كذاب و فاشل من قبيلتنا او حزبنا او حركتنا أحب الينا من صادق غيرنا)
دائما ما يراودني سؤال لماذا نحن تابعون ولا مصلحون ؟
لان التبعية سهلة ومريحة والإصلاح متعب ومكلف ،التابع لا يفكر ينتظر التوجيهات وينفذ والمصلح يفكر ويقرأ ويدفع الثمن ويشتم ويخون لانه خالف القطيع.
تربيتنا في بيت والمسجد والحزب والقبيلة قائمة على (اسمع و أطع) لم يقال لنا يوما (فكر وناقش)
فعلا كما قيل :(الجهل هو أعظم افة والجهل المركب ان يجهل الجاهل انه جاهل).
سنخرج من عباءة مسيلمة إذا ادركنا ان الزعيم لا يملك عصا موسى نفرق بين الاحترام والتقدير احترم زعيم القبيلة ولكن لا اقدسه لنقل له أخطأت حتى يرى اخطاءه
قبل أن نصفق نسأل هل تحسنت الأوضاع الاقتصادية لو وجهنا اسالتنا بتجرد لسقط نصف آلهة السياسة والقبيلة في السودان
كنا نضحك على قوم مسيلمة كيف كانوا يرون البئر الجافةانجاز و الأرض اليابسة ابتلاء واليوم نحن نفعل نفس الشيء
زعيم يفشل في إدارة محلية صغيرة نرفعه ليكون وزيرا في أهم الوزارات ،قبلي يهدد ويتوعد نطلق عليه حكيم ، مسؤول يسرق علنا نصفق له عميل يعلن عمالته نقول عنه معارض للنظام الفاسد بارعين في وضع الالقاب فاشلين في البناء والتغيير والتعمير.
لم نهزم لان عدونا قوي بل لأننا ادمنا الجدل والخلاف و الانقسامات و ارتدينا ثوب المصالح و قتلنا الضمير.
انهارت دولتنا اقتصاديا و سياسيا لأننا اخترنا ان نكون تابعين ورفضنا ان نكون مصلحين، مسيلمة لم يموت في اليمامة مسيلمة يسكن في كل قرية تقدس الفاشل لانه منها وتكره الناجح لانه ليس منها ويبدأ الإصلاح عندما نكره الكذاب ونحارب الفاسد حتى و لوكان منا ونساند الصادق ولو كان ضدنا، فعلا
(التعصب يغطي العقل)
مسيلمة ليس فقط من بصق في البئر فجفت هو المسؤول الذي مسك وزارة فافلسها وولاية جفف فيها منابع الموارد ومسك مشروعا فدمره و مصنعا أوقف عجلة إنتاجه ثم خرج وقال لنا انجزنا او سنفعل و نحن نصفق ونهتف له، مسيلمة ليس فقط من مسح على رأس صبي فأصابع بالصلع هو زعيم قبيلة جاهل أشعل الفتن و احرق القرى وقلنا انه حكيم.. كلمته مسموعة، مسيلمة الذي دعا لمريض فمات هو السياسي الذي وعدنا بالسلام فجاءت الحرب وعدنا بالتنمية فكان الدمار بالديقراطية فجاءت المليشيا وقلنا (لولاه لكنا في أسوأ حال )
مسيلمة لدينا من قام بالانقلابات الايدولوجية قائمة على الاقصاء ودمر المشاريع الزراعية و الصناعية وانهار التعليم والصحة وادخل البلاد في الحروب بصناعة المليشيات المسلحة.
نحن لم نعد نعبد الأصنام لكننا نعبد الأشخاص نحن لم نعد نقول (كذاب ربيعة أحب الينا من صادق مضر)
لكن نقول
حرامي قبيلتنا أحب الينا من امين ليس منا، فاشلدحزبنا أحب الينامن ناجح ضدنا ووالخ
هذه هي مشكلتنا الحقيقية لم تصنعها الحكومات نحن صنعنا حكومات فاشلة بتعصبنا.
الحرب إلتى نعيشها اليوم ليس حرب جيش و مليشيا الدعم السريع فقط بل هي حرب عقلية مسيلمة إلتى تسكن كل واحد فينا حين نصفق للخطأ لانه منا حين نبرر الجريمة لان مرتكبها حليفنا حين نضع الزعيم في دائرة المعصوم الذي لا يخطئ ويملك عصا موسى وووالخ
لن ينهض السودان حتى يسقط صنم مسيلمة الذي في عقولنا سيسقط حينها الزعيم الفاشل والسياسي الخائن والمسؤول الفاسد والقبلي الجاهل حتى ولو غضب من نتمي اليهم سياسيا او قبليا يومها ستنهض البلاد و تعمر الأرض، يومها نتحول من تابعين يصفقون لللبئر الجافة الي مصلحون يحفرون الف بئر ويبنون مليون مصنع و مستشفى و مدرسة.
لكن كما يقال :
(إن تولد حرا وتظل مقيدا بتبعية رجل آخر ،تلك هي قمة العبودية)
كان يرى اتباع مسيلمة كل أفعاله إنجازا مدفوعين بالعصبية العمياء..
نحن نسير في ذات الدرب نصنع القيادات لا لكي تزيح غبار الفقر والمعاناة ونبني دولة العدالة و الاصلاح ، الولاء يجعلنا ندعم ونبرر فشلها لان البصيرة عمياء والوعي مفقود والضمير ميت.
صدق من قال:
( أخشى على الأمة من عالم فاسد ومن جاهل متعصب ومن زعيم يظن انه لا يخطئ)
حقيقة نحن نعاني من كثرة الأتباع الذين يصفقون للجهلاد حتى ظن الجهلاء انهم علماء
بلادنا تعيش في المراحل الأخيرة من الانهيار الذي يتطلب قرارات جديده و سياسات تحارب الفساد و المفسدين وازاحة الفاشلين
دون وضع حسابات سياسية تعرقل النهضة و الاستقرار الاقتصادي و الاجتماعي والسياسي.
حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
Ameltabidi9@gmail.com
#فشل_ادارة_الدوله #الشخصيات_الكرتونية_والسلطة
#المجد_نيوز_سودان. #مقالات. #امل_احمد_تبيدي
