مواصلة لمقالي السابق علينا ان نسارع الخطي نحو روسيا نحلل في هذا المقال النظرة الاستراتيجية لماذا الاسراع نحو روسيا والبعد المستقبلي للسودان خاصة مابعد الحرب فهي فرصة لنا بعدما ادركت (موسكو) ان تثبيت حضورها( السياسي) في إفريقيا ليس( كافيا) ولابد من بناء مصالح اقتصادية طويلة الأمد؟
حيث لم تعد الاستراتيجية الروسية تجاه إفريقيا تقتصر على توسيع النفوذ السياسي وتعزيز الحضور الدبلوماسي والعسكري، بل أصبح التحول نحو الشراكة الاقتصادية أحد( الملفات المهمة) في إعادة صياغة العلاقات الروسية الإفريقية.
فروسيا تدرك أن( النفوذ السياسي)، مهما( اتسع)، لا يمكن أن يتحول إلى( حضور استراتيجي)مستدام ما لم( يستند) إلى (مصالح اقتصادية متبادلة)، و(استثمارات حقيقية)، و(مشروعات إنتاجية) تترك (أثراً) مباشراً في حياة الشعوب الإفريقية
ومن هنا يبرز التحول من( دبلوماسية) المصالح( السياسية) إلى( دبلوماسية التنمية والاستثمار)، حيث تصبح الطاقة والتعدين والزراعة والصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية( أدوات أساسية) لبناء علاقات طويلة الأمد مع الدول الإفريقية.
إن (الاختبار) الحقيقي لهذه الاستراتيجية لا يكمن في عدد الاتفاقيات (الموقعة)، وإنما في( قدرتها) على تحويل تلك الاتفاقيات إلى( مشروعات ملموسة).
وقد تضمنت و(ثيقة الشراكة الروسية الإفريقية) الصادرة في القاهرة في ديسمبر 2025 مجالات واضحة للتعاون، من بينها التصنيع والنقل والطاقة المتجددة والتعدين والأسمدة والصناعات الدوائية ونقل التكنولوجيا وخلق فرص العمل.
كما أظهرت مباحثات( القمة الروسية الإفريقية) في أكتوبر 2026 اهتماماً بتوسيع التجارة والاستثمار والإنتاج المحلي وهذا هو فحوي هذا المقال كما قلت في صدره
ماذا يعني هذا التحول للسودان؟
السودان أمام( فرصة) لإعادة (صياغة علاقاته) مع روسيا من خلال أجندة اقتصادية واضحة، تشمل:
تطوير قطاع التعدين وتحويل المعادن إلى منتجات صناعية.
الاستثمار في الطاقة والكهرباء.
تطوير الصناعات الزراعية والغذائية.
إنشاء مشروعات للنقل والخدمات اللوجستية والموانئ.
نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر السودانية.
إقامة شراكات استثمارية تضمن عائداً اقتصادياً وفرص عمل للمواطنين.
وهنا ينبغي ألا يكون السودان (مجرد مصدر) للمواد الخام، بل( شريكاً )في( التصنيع والإنتاج والتصدير).
حيث يمثل لنا (تحولا) مهما في توجيه تطوير الصناعات الزراعية والغذائيةوإنشاء مشروعات للنقل والخدمات اللوجستية والموانئ ونقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر السودانية.
و تعزيز الشراكات الاستثمارية لضمان عائداً اقتصادياً وفرص عمل للمواطنين.
إن انتقال روسيا من (النفوذ السياسي) إلى( الشراكة الاقتصادية) يمثل أحد( التحولات) المهمة في توجهاتها الإفريقية، لكنه يضع أمام الدول الإفريقية مسؤولية (صياغة شروط تعاونها) بما يحقق (مصالحها الوطنية)
وبالنسبة للسودان، فإن المرحلة القادمة تتطلب منا(عقلية اقتصادية واستراتيجية جديدة)، لا تكتفي( بتبادل الزيارات) وتوقيع( مذكرات) التفاهم، وإنما( تبحث) عن المصانع والمشروعات والاستثمارات ونقل المعرفة.
فالسياسة قد( تفتح الأبواب)، ولكن (الاقتصاد) هو الذي يصنع (استدامة) العلاقات.
والسودان يحتاج إلى( شركاء) يساعدونه في( بناء دولته)، لا( شركاء يكتفون بالتنافس على موارده).
وعبر الهمسة الوطنية نؤكد اننا لا نريد أن نكون( ساحة) لتنافس (القوى الكبرى)، بل نريد أن نكون (شريكاً) في (صناعة) المصالح، و(امتلاك) القرار، و(بناء) المستقبل وهو تحدي حقيقي علينا (نحكم) مسؤولية صياغة شروط التعاون بما يحقق مصالحنا الوطنية وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل
