الجمعة, أكتوبر 23, 2026
الرئيسيةمقالاتندى الحروف ...

ندى الحروف مطار دنقلا.. بين هجير الانتظار وكرامة الإنسان كتب: إبراهيم محمدنور

ليس كل ما يستحق الكتابة عنه مشروعًا ضخمًا أو قضية بعيدة عن تفاصيل حياتنا اليومية فبعض القضايا تبدأ من موقف بسيط، لكنها تكشف حجم المعاناة التي يعيشها الناس، ومن هذه التفاصيل ما يحدث للمسافرين في مطار دنقلا، حيث يقف المواطنون تحت لهيب الشمس في انتظار القادمين، وكأن السماء هي صالة الانتظار، وهجير الأرض هو الفراش الذي فُرض عليهم.
تخيّل أن تصل إلى المطار لاستقبال أحد أفراد أسرتك، فتجد نفسك في ساحة مكشوفة، لا مظلة تقيك الشمس، ولا مقاعد تريح جسدك، ولا منفذ قريب لشراء زجاجة ماء تروي عطشك.
وتزداد قسوة المشهد في ساعات الظهيرة، حين تشتد حرارة الشمس في الشمالية، ويصبح الوقوف في العراء عبئًا على الأجساد.
فكيف يكون الحال مع كبار السن والمرضى، والنساء والأمهات اللاتي يرافقهن أطفال صغار؟ وكيف يُطلب من هؤلاء تحمّل ساعات الانتظار، في ظل تغيّر مواعيد الرحلات أو تأخرها، دون توفير الحد الأدنى من الخدمات الإنسانية؟
إن استقبال المسافرين ليس مجرد حضور عند بوابة المطار، بل هو جزء من حركة اجتماعية وإنسانية متصلة بالسفر والاغتراب وصلة الأرحام. وفي دنقلا، ترتبط بهذه الحركة أسر كثيرة في المهجر، تمثّل لحظات الوصول واللقاء فيها مناسبات غالية، ومن المؤسف أن تقابل هذه المشاعر مشقة الانتظار في ظروف كان بالإمكان الحد منها بإمكانات معقولة وتخطيط عملي.
الميناء البري بدُنقلا.. لماذا لا يكون المطار مثله؟
هنا يبرز سؤال يستحق الوقوف عنده إذا كان الميناء البري في دنقلا قد شهد توفير خدمات انتظار أكثر ملاءمة للمسافرين، فلماذا لا يحظى المطار بالاهتمام نفسه؟
لا أقصد أن المطار والميناء البري مرفقان متطابقان في طبيعة التشغيل والاشتراطات، ولكن المقارنة تفتح الباب أمام الاستفادة من التجارب الناجحة وتطبيقها بما يناسب طبيعة المطار واحتياجاته.
إن توفير مظلات ومقاعد ومياه للشرب وخدمات أساسية ليس ترفًا، بل هو من أبسط متطلبات استقبال المواطنين.
وهي تحسينات يمكن البدء بها دون انتظار مشروعات كبرى أو ميزانيات ضخمة، على أن تتبعها خطوات أكثر شمولًا لتطوير المرفق.
إن كرامة المواطن لا ينبغي أن تتوقف عند بوابة المطار، ولا أن تظل أبسط احتياجاته رهينة الانتظار.
لكن القضية أكبر من صالة ومقاعد؛ فخلف هذا المرفق الحيوي فرص تنموية تستحق أن نفتح حولها باب النقاش.
فهل يظل مطار دنقلا مجرد مكان للوصول والمغادرة، أم يمكن أن يصبح بوابة أوسع للتنمية في الولاية الشمالية؟

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات