الجمعة, أكتوبر 2, 2026
الرئيسيةتقاريروثيقة الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح إعداد/ أ. محمد أحمد البشرى

وثيقة الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح إعداد/ أ. محمد أحمد البشرى

مراحل العملية الوطنية

إن إنهاء الحرب وبناء السلام المستدام في السودان يتطلبان مساراً وطنياً متدرجاً يقوم على الواقعية السياسية والتوافق المجتمعي، ويعالج القضايا العاجلة والهيكلية في آنٍ واحد. ومن هذا المنطلق، يقترح الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح مراحل متكاملة للعملية الوطنية، تبدأ بتهيئة المناخ للحوار وتنتهي ببناء العقد المجتمعي السوداني الذي يؤسس لدولة المواطنة والقانون والسلام المستدام.

تبدأ العملية الوطنية بمرحلة التهيئة والاتصال، والتي تهدف إلى إجراء مشاورات واسعة مع مختلف القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، والاستماع إلى الرؤى والمبادرات المطروحة، وبناء الثقة بين الأطراف المختلفة، وتهيئة البيئة المناسبة لانطلاق الحوار الوطني بصورة شاملة ومسؤولة.

وتليها مرحلة الحوار التمهيدي، حيث يتم الاتفاق على قواعد الحوار وآلياته وأجندته والمشاركين فيه، إضافة إلى الضمانات والإجراءات المنظمة للعملية الحوارية، بما يضمن الشفافية والجدية وتحقيق أكبر قدر من التوافق الوطني.

أما المرحلة الثالثة فهي وقف إطلاق النار والترتيبات العسكرية والأمنية، باعتبارها خطوة محورية للانتقال من حالة الحرب إلى حالة السلم. وتشمل هذه المرحلة التفاوض حول آليات وقف القتال، وترتيبات الفصل بين القوات، ووسائل المراقبة والتحقق، والإجراءات الكفيلة بمنع تجدد الصراع.

وتأتي بعد ذلك مرحلة حماية المدنيين وبناء الثقة، والتي تتضمن اتخاذ إجراءات إنسانية ومجتمعية عاجلة، تشمل حماية السكان المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية، وإيصال المساعدات، وإعادة الخدمات الأساسية، والعمل على الحد من خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة التعايش والتسامح.

ثم تنتقل العملية إلى الحوار السياسي والأمني الشامل، حيث تتم مناقشة القضايا الوطنية الكبرى المتعلقة بالحكم والدستور وتقاسم السلطات والموارد والإصلاح المؤسسي والأمني، بما يساعد على الوصول إلى توافقات وطنية مستقرة.

وفي المرحلة السادسة يتم التركيز على معالجة جذور الأزمة السودانية، من خلال تناول القضايا التاريخية المرتبطة بالتنمية غير المتوازنة والتهميش والهوية والمواطنة والعلاقة بين المركز والأقاليم، باعتبار أن السلام الحقيقي لا يكتمل دون معالجة الأسباب التي أدت إلى نشوء الأزمات وتكرارها.

أما المرحلة السابعة فهي المصالحة الوطنية، والتي تهدف إلى ترميم النسيج الاجتماعي وتعزيز الوحدة الوطنية عبر مسارات العدالة والحقيقة وجبر الضرر والتسامح ومنع تكرار الانتهاكات والصراعات مستقبلاً.

وتُختتم العملية الوطنية بمرحلة بناء العقد المجتمعي السوداني، وهي المرحلة التي يتم فيها التوافق على المبادئ والقيم الأساسية المنظمة للعلاقة بين الدولة والمجتمع وبين مختلف مكونات المجتمع السوداني، بما يؤسس لدولة المواطنة المتساوية وسيادة القانون والعدالة والسلام المستدام.

إن هذه المراحل ليست خطوات منفصلة عن بعضها البعض، بل تمثل مساراً وطنياً متكاملاً ومترابطاً، يهدف إلى نقل السودان من واقع الحرب والانقسام إلى آفاق السلام والاستقرار والتنمية، وبناء مستقبل يجمع جميع السودانيين تحت مظلة وطن واحد وحقوق متساوية.

القطاع السياسي
الأستاذ/ محمد أحمد البشرى

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات