تقرير:بدرالدين عبدالرحمن
تتمثل مواقف الدبلوماسية السودانية في مجلس الأمن الدولي في الدفاع الحازم عن سيادة الدولة، ورفض أي تدخلات أو قرارات تتجاوز السلطة الشرعية للبلاد.
فيما تتمسك الدبلوماسية السودانية بمجموعة من الثوابت والمواقف التي توضح الخطوط الحمراء، التي لايمكن تجاوزها في حال التعاطي مع المواقف الدولية والإقليمية،أبرزها:
- الدفاع عن السيادة الوطنية،وقد ظهر ذلك جليا من خلال التأكيد المستمر عبر المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة،”الحارث إدريس”، على أن الدولة السودانية ومؤسساتها هي المسؤولة الأولى عن أمن وسلامة مواطنيها،بجانب رفض أي إملاءات خارجية أو تدابير تُفرض نيابة عن الشعب السوداني.
- التعامل مع الهدن والمبادرات الإنسانية: أوضحت الخرطوم أنها لا ترفض مبدأ الهدن الإنسانية أو وقف إطلاق النار من حيث المبدأ،لكنها تعترض على بعض البنود وآليات التنفيذ في المقترحات الدولية،وتقدم تعديلات وملاحظات موضوعية تتعلق بجداول الانسحاب وترتيبات حفظ السلام الحقيقي.
- مواجهة توسيع العقوبات:قادت الدبلوماسية السودانية – بالتنسيق مع حلفائها في مجلس الأمن مثل الصين وروسيا وبعض الأعضاء الأفارقة –جهوداً ناجحة لرفض المقترحات الأمريكية الرامية إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة والعقوبات ليغطي كامل الأراضي السودانية،وحصرها وفق القرارات القائمة (مثل القرار 1591).
- الاستناد إلى الميدان: التأكيد على أن أي تحرك دبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة يتم بالتنسيق الكامل مع تطورات ومواقف القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة بمختلف تشكيلاتها على الأرض.
تظل مواقف السفير “الحارث إدريس”،مندوب السودان الدائم لدى مجلس الأمن،محل الاعتقاد الجازم،بأنه يمثل “خط الدفاع الأول للسيادة السودانية”،في ظل نشوء (معركة الكرامة الدبلوماسية)التي تتطلب التعبير عن الكرامة السودانية وتكشف المخططات الخارجية.
محللون سياسيون وصفوا “الحارث”في أكثر من مناسبة،بأنه “جيش السودان في مجلس الأمن”،مشيدين بقدرته على تفنيد المقترحات الأمريكية والغربية لتوسيع العقوبات (مثل القرار 1591)،التي يرون أنها تمس بسيادة البلاد وتساوي بين الجيش ومليشيا الدعم السريع.
وقد لاقت ردوده القوية ومواجهاته اللفظية الحادة مع مندوبي بعض الدول (مثل الإمارات وتشاد) ترحيباً كبيراً في المقالات الصحفية والمنصات الإعلامية،حيث تم إعتبارها خطوة شجاعة لـ “تعرية خطوط الإمداد العسكري للدعم السريع” ورفض الاتهامات الموجهة للجيش.
وفي السياق،نالت اقتباساته اللغوية والتراثية (مثل عبارته الشهيرة: “خسؤوا وتبوؤوا بشِسْع نَعْلِ كُلَيْب”) إعجاباً ووُصفت بأنها “مرافعة تاريخية وصك إدانة للتحالفات القائمة ضد السودان.
د.مزمل أبوالقاسم،رئيس تحرير صحيفة اليوم التالي،كتب تعليقا على المرافعة التأريخية،(السفير الحارث إدريس: عليكم أن تخسأوا وتبوءوا بشسع نعل كليب).
بينما كتب الاستاذ ضياء الدين بلال،(مؤامرة تُدار في الخفاء لإنهاء الوجود الدبلوماسي السوداني في الولايات المتحدة،سواء في السفارة أو في الأمم المتحدة..وكل ذلك بسبب «صواريخ» السفير الحارث إدريس..!).
أما الاستاذ عبدالماجد عبدالحميد،رئيس تحرير صحيفة مصادر،فقد كتب مايلي:(أعاد السفير الحارث محركات البحث في عصر الAI لتقرأ مجدداً في معاني وظلال المثل العربي ( شسع نعلٍ من كُليب ) ..وذلك في سياق رده القوي علي تَرُّهات وأكاذيب مندوب الإمارات الذي جلس متسمّراً في مقعده يتلقي لكمات وكلمات السفير الحارث التي أحيت في دواخل كل الشجعان بطول الدنيا وعرضها معاني الفراسة والشجاعة والمواقف النبيلة ..ما أراد السفير الحارث قوله لصبي الإمارات داخل المؤسسة الأممية أن شهداء السودان في حرب الكرامة أكرم عند الله نُزُلاً بفضل الله ..وأن ( رباط بوت أو سير شبشب ) أي واحدٍ منهم أغلي عند أهل السودان من كل عملاء وكلاب صيد الإمارات وعصاباتها ومليشياتها العابرة للقارات وتلك التي تتواري خلف (ربطات) العنق الأنيقة داخل قاعات المؤسسات والمنظمات الدولية العميلة ..وتعود قصة شسع نعل كليب إلي المظله بن الحارث (الزير سالم) بعد مقتل أخيه الملك كليب بن ربيعة علي يد جساس بن مرة مما أشعل حرب البسوس الشهيرة بين بكر وتغلب ..وكان المهلهل يردد أثناء معاركه للثأر لأخيه أن كل من يقتله من قبيلة بكر لا يعادل سوي ( شسع نعل كليب ) .. أي سير الجلد الذي يُربط به النّعل إشارة ً إلي أنّ كليباً في قدره ومكانه لايوازيه أحد ، وأن قتل رجال القبيلة بأكملهم لايفي بحقه ولايرتقي ليكون ثأراً كافياً له ..وأهل السودان وإن طال الزمان سيثأرون .. ولكن لربٍ .. ودين .. وهي القيم التي لا تعرفها شسوع دويلة الإمارات وجرائها والناعقين من خلفها وتحت أرجلها النجسة .. نصرٌ من الله وفتحٌ قريب).
يظل المؤكد أن مداخلات السفير “الحارث إدريس” تحت قبة مجلس الأمن نجحت في نقل النزاع السوداني الإماراتي من أروقة الكواليس الدبلوماسية المغلقة إلى العلن. خاصة وأن خطاباته النارية رسمت حداً فاصلاً في التعاطي الرسمي للخرطوم مع الملف الإقليمي، واضعةً المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. وبينما تستمر المواجهات الدبلوماسية في نيويورك، يبقى السؤال قائماً: هل ستشكل هذه المواجهات المباشرة نقطة تحول تحسم جولات الصراع، أم أنها مجرد معركة ضمن سجال دبلوماسي طويل الأمد لن تنتهي أوزاره قريباً؟.
