الإثنين, سبتمبر 28, 2026
الرئيسيةمقالاتنهاية المشروع الإماراتي في أفريقيا ...

نهاية المشروع الإماراتي في أفريقيا بقلم/ زين العابدين صالح عبد الرحمن

عندما حدث التمرد في دولة النيجر ف 28 – 29 أغسطس 2026م وصفها وزير الدفاع النيجري بإنه تمرد نفذه بعض الجنود المخالفين للإنضباط العسكري، و فشل الانقلاب بعد ما تصدت قوات روسية للانقلابيين، و كانت قد ارسلت الجزائر أربعة طائرات حربية لمساعدة السلطة ضد الانقلاب.. و عندما تم حسم الانقلاب، رحعت السلطات النيجرية و أتهمت كل من فرنسا و تشاد و الرئيس السابق محمد بازوم، و أيضا أشارت السلطات في النيجر إلي دور خفي للإمارات في الانقلاب.. و إذا كان الاتهام للأمارات صحيحا.. هل كانت زيارة محمد بن زايد لفرنسا في الفترة 15 – 17 يونيو 2026م تتعلق بالمحاولة الانقلابية الفاشلة في النيجر.. لكن فرنسا و الإمارات لم تعلقا على تلك الإشارات..

إن الصراع المسلح الذي تشهده إثيوبيا الآن، حيث تحالفت سبع فصائل مسلحة أثيوبية بهدف الإطاحة بحكم رئيس الوزراء ” إبي أحمد” و إذا نجحت الفصائل في إقالة أبي أحمد من الحكم، تكون الإمارات قد خسرت أهم حليف لها في أفريقيا.. و كان رئيس الأركان الأثيوبي “المشير برهانو جولا” قد إتهم أطرافاً خارجية من بينها مصر والسودان وإريتريا بتقديم دعم مالي ومعلوماتي وعسكري لقوات وجماعات مسلحة مناوئة لأديس أبابا، و نفت مصر هذا الاتهام، و قالت ليس لها علاقة بالذي يجري في أثيوبيا من صراع مسلح، و أيضا نفت إرتيريا بإنها طرفا في ذلك.. و في ذات الوقت قد رفض السودان الإتهام، حيث أصدرت القوات المسلحة السودانية بيانا رسميا، وصفت فيه مزاعم رئيس هيئة الأركان الأثيوبي بأن ليس لها اساسا لها من الصحة..

كانت الجزائر قد قطعت علاقتها الدبلوماسية مع الإمارات في 10 من سبتمبر الجاري 2026م و قالت الجزائر إن هناك تصرفات استفزازية و عدائية تصدر من الإمارات إلي جانب تدخلات في الشأن الداخلي الجزائري.. و ربما يكون الجزائر قد حصلت على معلومات تبين التحركات الإماراتية في دول غرب أفريقيا، الأمر الذي يشكل خطورة على دول المنطقة، و هي تمثل الحديقة الخلفية لدولة الجزائر.. و معلوم إن العلاقة بين الإمارات و تشاد المتهمتان في التورط بإنقلاب النيجر.. و أيضا الدور الذي تلعبه تشاد في تمرير كل المعدات العسكرية و اللوجستية للميليشيا عبر مطار ” أم جرس.. بدأ قلق حقيقي يساور بعض من الدول الأفريقية في علاقتها مع الإمارات التي تأتي معها الحروب و النزاعات..

كانت صحيفة ” الواشنطن بوست” كتبت في نوفمبر الماضي إن الإمارات تورطت في حرب السودان بسبب مصالحها في البحر الأحمر الذي تمر فيه حوالي 12% من حركة التجارة العالمية إلي جانب تطلعها لمصالح في تجارة الذهب و الزراعة التي كانت مرجوة في السودان.. و ألآن بدأت تطرح تساؤلات كثيرة داخل دولة تشاد للتواجد المستمر و الزيارات المتواصلة لقيادات عسكرية و أمنية إماراتية و غيرها إلي تشاد.. و كانت زيارة الرئيس التشادي محمد ادريس ديبي الأخيرة إلي أبوظبي في مطلع يوليو 2026م تهدف للمطالبة بزيادة الدعم المالي الذي تقدمه الإمارات لتشاد نظير أن تصبح تشاد ممرا لنقل الدعم إلي ميليشيا الدعم السريع في السودان… في جانب أخر كان الرئيس التشادي يتخوف بأن يصبح هذا الدعم سببا في حروب داخلية في تشاد مستقبلا، خاصة هناك حركة واسعة رافضة أن تصبح تشاد ممرا لسلاح.. و تطالب مجموعة من قبيلة سارا و معارضين من قبيلة القرعان بالتوزيع العادل للسلطة و الثروة في تشاد.. و هذا التحالف سوف يجد دعما من بعض دول غرب أفريقيا التي تتهم الإمارات و تشاد بزعزعت الأمن هناك، و العمل من أجل القيامب انقلابات في تلك الدول..

معلوم إن الصراع الذي حدث في تشاد بعد استقلالها من فرنسا، حيث خسر فرنسوا تمبلباي موقع الرئاسة، بإنقلاب قام به الجيش الوطني بقيادة الجنرال نويل ميلاريو اودينغار في إبريل 1975م.. و بعد يومين من الانقلاب تم تشكيل المجلس العسكري برئاسة الجنرال فيليكس مالوم و تصاعد النزاع المسلح مما جعل فيليكسيقدم استقالته من الرئاسة.. و يتم تعين جوكوني وديع و بعده اندلعت حرب بين الرئيس جوكوني وديع و حسين حبري و بعد تسع شهور هرب حسين حبري للسودان.. ثم عاد مرة أخرى ليستلم السلطة عبر عمل مسلح.. و في عام 1990 قامت حركة الإنقاذ الوطني بإنقلاب على حسين حبري حيث استلم السلطة أدريس ديبي.. و الذي قتل من قبل متمردين في 2024م و خلفه أبنه محمد أدريس، و يقال أن النزاع الذي قتل فيه أدريس دبي لم تحل مشكلته و إن محمد أدريس جاء في مساومة تعطي فرصة لحل المشكل..

إذاً، كل هذه الصراعات و النزاعات سوف تضيق على الإمارات، و يكون سببا في فشل حلمها الذي كانت تعتقد؛ يجب أن يبدأ من السودان ” ميناء “أبوعامة” الذي يربط شرق أفريقيا بخطوط سكة حديد مع غرب أفريقيا، و كانت قيادة الجيش رافضت الفكرة و الدخول في تفاوض على هذا المشروع حتى تأتي سلطة منتخبة.. ألان غرب أفريقيا أصبح متوجسا من أية نفوذ إماراتي يدخل تلك المنطقة.. و قطع الجزائر علاقاتها مع الإمارات سوف يجعلها تلعب دورا يوقف تمدد نفوذها في المنطقة، و إذا خسر ” أبي أحمد” حكمه في اثيوبيا، يجب على الإمارات أن تعيد حساباتها في أفريقيا، و التي بدأت بخسارتها لميناء جيبوتي في 2007 ثم بعد ذلك ميناء عصب في اريتريا، و هي الان تترنح اقدامها في أفريقيا… نسأل الله حسن البصيرة..

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات