مدخل
قال نيلسون مانديلا :
(يبدو كل شيء مستحيلا حتى يتم إنجازه)
في الهيئة القضائية حيث الملفات التي تبحث عن حسم عادل ،لم يلفت الانتباه شاب بثياب متواضعة يحمل جردل ماء وقطعة قماش يغسل العربات لم يكن هناك من يعلم بين صوت الماء و دانات الحرب هناك أحلام لا تموت، تفاجأ العاملين بأن هذا الشاب نجح في امتحان الشهادة السودانية بل تفوق، انها ليس قصة لنجاح طالب بل ملحمة ارادة سودانية لا تعرف الانهزام تحدى ضيق اليد ولهيب الشمس ليغسل مع كل سيارة ياسه و يلمع حلمه اثبت ان قسوة الحياة لا تشنق الطموح.
لم يكن العاملين ب القضائية يدركون ان هناك من يعمل بصمت وسط قسوة الحرب التي شردت الآلاف انه مشهد يجسد العزيمة ليس قصة نجاح بل تحدي في وجه الحرب والغلاء وضيق العيش، ووالخ وكانت الإرادة أقوى من الظروف
فعلا كما قيل :
(كثير من حالات الفشل في الحياة كانت لأشخاص لم يدركوا كم كانوا قريبين من النجاح عندما تقدموا على الاستسلام)
لم يستسلم بل واصل مسيرته نحو غد أفضل ،كان يغسل العربات بيد و اليد الأخرى تمسك الكتاب رفض ان يكون ضحية للظروف القاسية
قال تعالى{ليس للانسان الا ماسعى}
هذا الشاب سعى فغسل بعرقه تعب الايام و غبار الفشل انه مشواره الذي من خلاله أصبح طالبا جامعيا ، أصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي، انه غسل عنا جميعا يأسنا اثبت ان (الجمرة بتحرق الواطيها) و (العزيمة بترفع سيدا)، جعلنا ندرك أن السودان لا ينهار و أبناءه قادرون ان يصنعوا من لا شيء كل شيء.
هذه ليس قصة شاب انها قصة السودان وشعبه الذي يحاول غسل غبار الحرب لا يزال يحلم بالعبور الي مدرجات المستقبل
رغم المؤامرات الخارجية و الصراعات والفساد.
منحنا درسا ان الجامعة تحتاج إلى ارادة لا تنكسر والعمل الشريف مهما كان بسيط هو طريق للمجد.
تحية له وتحية لكل شاب سوداني لا يزال يقاوم ويكافح من أجل مستقبل زاهر.
من جردل الغسيل الي مدرجات الجامعة مساحات من المعاناة لذلك لا اطالب بتكريم الذي نال أعلى درجة بل بتكريم صاحب أعلي عزيمة هذا الطالب لم يكن لديه درس خصوصي كان يذاكر بين غسلة سيارة وأخرى، لتمنحه وزارة التعليم العالي منحة دراسية كاملة وتعفيه من كافة الرسوم، عل حكومة الولاية تكريمه لانه يستحق أن يحتفي به في كل المنابر، على شركات الاتصالات والشركات إلوطنية ان تسارع لدعمه لان دعمه ليس إعلان بل استثمار في قصة ملهمة لجيل كامل فهذا الشاب حرص على ما ينفعه ولم تلتهمه نيران العجز
قال صلى الله عليه وسلم (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز)
في النهاية يستحق التكريم من كان يغسل سيارات موظفي العدالة وهم لا يعلمون انه كان يغسل الجهل من مستقبله بعزيمه واصرار ترفض الانكسار
يستحق التقدير والتكريم من الرئيس الي الوالي.
كم مثله مازال يسير في ذات الدرب ؟
حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
Ameltabidi9@gmail.com
