الخميس, سبتمبر 24, 2026
الرئيسيةمقالاتتِجَارَةُ الخَرَائِطِ.. مَنْ يَقْبِضُ ثَمَنَ القضارف؟ ...

تِجَارَةُ الخَرَائِطِ.. مَنْ يَقْبِضُ ثَمَنَ القضارف؟ بقلم: حمد يوسف حمد


حين تُباعُ الأراضي «بالقِطَاعِي» في وضحِ النهار، وتتحول الخرائط الرسمية لولايةٍ كاملة إلى مجرد «قائمة أسعار» تُعرض على طاولات السماسرة، اعلم أن الدولة هناك قد وضعت أوزارها، وأخلت المكان لصالح «عصابات التخصيص»!
لو كان الأمرُ خطأً في تقدير المساحات، أو اجتهاداً تسللت إليه غفلةُ اللوائح، لقلنا إنها سقطة إدارية تُغفر؛ لكن أن يستيقظ أهل القضارف ليجدوا أن قلب مدينتهم يُجتثُّ قطعةً قطعة، فتلك هي الاستباحة التي لا يُغسل عارها ببيان، ولا تُغطى عورتها بتبرير!
تأملوا معي هذه الخريطة المجلتخة بالتجاوزات:
كيف يتحول «سوق القضارف الرئيسي»بشرايينه المخصصة لحركة الناس والمتسوقين إلى قطعٍ تجارية مقتطعة تُهدى لمن يملك النفوذ وحظوة القرب؟
وكيف تُستباح حرمة «حي الموظفين العريق» رمز السكن الإداري والذاكرة العمرانية الممتدة لطبيعة الدولة لتصبح منازله وأراضيه هدايا تُفرق على المحاسيب، بلا وازعٍ من قانون أو احترام لأصول الدولة؟
أما «شارع الستين».. الشريان الاستثماري الذهبي؛ فلم تتبقّ فيه زاويةٌ أو مساحةٌ جانبيّة إلا وطالتها أنياب التخصيص عبر قرارات ولائية تُطبخ في الظلام!
عن أي أرقام تتحدثون؟
إننا لا نتحدث عن ملايين تُعدُّ على أصابع اليد، بل عن ترليونات من الجنيهات! ترليونات تتدفق خارج القنوات الرسمية، وتُجبى بعيداً عن أجهزة الرقابة والمظلة المالية للولاية، ليُفتح الباب واسعاً أمام أكبر عملية تجريف للمال العام شهدتها قضارف الخير. أين تذهب هذه المليارات؟ ولصالح من تُنتزع جغرافيا الولاية وتُباع في المزاد السرّي؟
ولكي تكتمل الصورة وتتضح معالم الإرباك؛ انظروا إلى السيرك الإداري الذي يدار داخل أروقة السلطة الولائية: والٍ يغير مدير مكتبه لأكثر من أربع مرات في فترة وجيزة! أربع مديرين يتساقطون كالوراق، في ظاهرة لا تُفسر إلا بأمرٍ واحد: حجم الضغوط الرهيبة، والخوف الداخلي، والهروب الجماعي من التوقيع على مستنداتٍ وتوجيهاتٍ يفوح منها رياء الفساد وتجاوز القانون!
يا هؤلاء.. إن الذي يظن أن سلطان الموقع سيحميه من حساب الشعب، أو أن غبار الأزمات سيكتم صوت الحق، فهو يتوهم السراب!
بين أيدينا اليوم «ترسانة مكتملة من المستندات».. أرقام القطع، قرارات التخصيص المباشر، إيصالات الصرف الترليونية، وأسماء الذين ظنوا أن القضارف ضيعةٌ آل إليهم ميراثها. سننشر هذه الوثائق وثيقةً وثيقة، ونضع كل رقمٍ وتوقيع أمام المجهر العدلي وأمام رأي عام لم يعد يتسامح مع من يسرقون قوته وأرضه.
لقد بيعت الأرض، وتبدد المال، وحُزمت المستندات.. وأما الحساب، فهو آتٍ لا محالة.. وما بعد هذا الكلام.. إلا آخِر الكلام!
ولنا عوده………

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات