الأحد, سبتمبر 20, 2026
الرئيسيةمقالاتنهر النيل.. استثمارٌ يقاوم الحرب.. ورجلٌ رسم الملامح الكاتبة الإعلامية:...

نهر النيل.. استثمارٌ يقاوم الحرب.. ورجلٌ رسم الملامح الكاتبة الإعلامية: عبير نبيل محمد

«عثمان عبدالرحيم عمارة.. حين يصبح الاستثمار فعلًا، ويصبح الإنجاز شاهدًا.»

الأقدار تتغير، والأسماء تتبدل، وقد تعود بعض الأسماء إلى مواقعها، لكن الملامح التي نُحتت في صخر الصبر واليقين والتحدي لا تمحوها الأيام.

فبعض الرجال لا يملكون عصًا سحرية، ولا يبدأون دائمًا بأدواتٍ كثيرة؛ يملكون رؤيةً، وإرادةً، وإيمانًا بأن ما يراه البعض بعيدًا يمكن أن يصبح حقيقة إذا وُجد من يعرف كيف يفتح له الطريق.

رجلٌ رأى في الإمكانات طريقًا، حين بدت الظروف لكثيرين جدارًا.

ومن هنا تبدأ الحكاية…

حكاية رجلٍ حمل أدوات العمل المتاحة، ونظر إلى واقعٍ مليء بالتحديات، لكنه لم يتعامل معه باعتباره نهاية الطريق، بل باعتباره ظرفًا يحتاج إلى إدارةٍ تعرف كيف تتحرك داخله.

إنه السيد الوزير عثمان عبدالرحيم عمارة، الذي ارتبط اسمه بملف الاستثمار والصناعة والتعدين والمحاجر والسياحة في ولاية نهر النيل، في مرحلة لم يكن فيها الاستثمار ملفًا يمكن تأجيله إلى أن تتغير الظروف.

فالاستثمار في مثل هذه الأوقات ليس ترفًا، ولا مجرد أرقامٍ في تقارير، ولا أوراقًا تحمل توقيعاتٍ وأختامًا.

الاستثمار الحقيقي يبدأ حين يجد المستثمر طريقه، وحين تتحول الفكرة إلى موقع، والموقع إلى مشروع، والمشروع إلى تشغيل، والتشغيل إلى إنتاج، والإنتاج إلى حركةٍ اقتصادية يشعر بها الناس.

وهنا كان التحدي الحقيقي.

أن تتحول الإمكانات التي تمتلكها الولاية إلى فرص، وأن تجد رؤوس الأموال طريقها إلى الأرض، وأن تتحرك المشروعات من مساحة الأوراق إلى مساحة الواقع.

لم يكن الرهان على كثرة الأدوات، بقدر ما كان على حسن استخدامها.

وفي هذا الطريق، لم يكن الوزير يعمل منفردًا؛ فهناك ولاية يقودها والي آمن بقدرتها، ورأى أن نهر النيل لا ينبغي أن تكون مجرد مساحة جغرافية تؤدي دورًا محدودًا في زمن الحرب، بل ولاية قادرة على الإنتاج والاستثمار وصناعة الفرص.

الدكتور محمد البدوي عبدالماجد أبوقرون، والي ولاية نهر النيل، كان جزءًا من هذا الرهان.

راهن على ولايته، وآمن بإمكاناتها، وفاز الرهان حين بدأت النتائج تظهر على الأرض.

فالقيادة حين تؤمن بالمكان، وتمنح الملفات مساحة الحركة، وتدعم الاتجاه نحو الإنتاج والاستثمار، فإنها لا تصنع مشروعًا واحدًا فقط، بل تهيئ بيئة يمكن أن تتكاثر فيها المشروعات.

وهنا تلتقي ملامح الرجلين عند نقطة واحدة: الإنجاز.

الوزير في حركة الملف، والمتابعة، وجذب الاستثمار، وتحريك المشروعات، والوالي في دعم الاتجاه وتثبيت البيئة التي تسمح لهذا الحراك بأن يستمر، ثم تأتي المؤسسات والمستثمرون والعاملون ليكتمل المشهد على الأرض.

وهنا لا يعود الحديث عن أشخاصٍ فقط، بل عن منظومة عملٍ حين تتلاقى إرادتها، يصبح أثرها أكبر من حدود المناصب والأسماء.

وما كان يبدو فكرةً بعيدة، بدأ يكتسب شكله الحقيقي.

أرضٌ تُجهز، ومشروعٌ يبدأ، ومصنعٌ يتحرك، ومنتجٌ يخرج إلى السوق.

فالاستثمار لا يثبت نفسه في الأوراق، بل حين يتحول التصديق إلى مشروع، والمشروع إلى مصنع، والمصنع إلى إنتاج.

وعندما يتحول الاستثمار إلى إنتاج، فإنه لا يضيف منشأةً إلى خارطة الولاية فحسب، بل يفتح بابًا للعمل، ويحرك السوق، ويخلق قيمةً اقتصادية، ويجعل من المورد المحلي جزءًا من دورةٍ إنتاجية أوسع.

وهنا يصبح الإنجاز أكبر من اسم مشروع أو رقمٍ في تقرير؛ لأنه يتحول إلى أثرٍ يراه الناس.

واليوم، لا تحتاج الصورة في نهر النيل إلى كثير من الشرح؛ الولاية تعج بالصناعة والاستثمار، وتتحرك فيها ملفات كانت تحتاج إلى من يضعها في مسار العمل، لا أن تبقى حبيسة الأدراج. فهنا لم تعد الحكاية حديثًا عن محاولةٍ للنهوض، وإنما عن واقعٍ بدأ يتشكل، وإنجازاتٍ أصبحت تُرى على الأرض.

وكان ملتقى «صُنع في نهر النيل» إحدى المحطات التي جعلت جانبًا من هذا الحراك مرئيًا؛ مصانع، ومنتجات، وقدرات إنتاجية، ونماذج تؤكد أن الاستثمار بدأ يغادر الورق إلى الأرض.

وليس «صُنع في نهر النيل» هو الحكاية كلها، وإنما هو نموذجٌ من حكاية أكبر؛ حكاية ولاية جعلت من مواردها وقاعدتها الإنتاجية مساحةً للعمل، ومن الاستثمار بابًا للتنمية.

وهذه المساحة من الحكاية تستحق أن تُقرأ كما هي: لا باعتبارها مشروعًا منفردًا، وإنما باعتبارها ملامح تجربةٍ تتسع، وتكشف أن الولاية تملك من المقومات ما يجعلها قادرة على أن تكون مساحةً للإنتاج والاستثمار، حتى في أصعب الظروف.

وكل ذلك يحدث والحرب لم تنتهِ.

وهذه هي النقطة التي تستحق أن نتوقف عندها؛ فالمشهد الاقتصادي في نهر النيل لا ينتظر ظرفًا مثاليًا حتى يبدأ، ولا يؤجل الحياة إلى موعدٍ مجهول.

الحرب موجودة، وتحدياتها موجودة، واحتياجات المواطن موجودة، لكن عجلة العمل لا تتوقف بالكامل.

بل إن ما يحدث اليوم يفتح سؤالًا أكبر للمستقبل:

إذا كانت هذه الحركة الاستثمارية والصناعية تتشكل الآن، في هذا الظرف، فكيف سيكون حجم ما يمكن أن تصنعه الولاية عندما تنتهي الحرب وتفتح أبواب إعادة الإعمار على اتساعها؟

لن تبدأ نهر النيل يومها من الصفر.

ستكون هناك خبرات تراكمت، ومشروعات بدأت، ومصانع تحركت، ومستثمرون عرفوا الطريق، وأرضٌ أثبتت أن لديها ما تقدمه.

وهنا يصبح الاستثمار أكثر من ملف اقتصادي؛ يصبح جزءًا من فكرة النهوض نفسها.

فالسودان لا ينقصه التراب، ولا الموارد، ولا العقول، وإنما يحتاج إلى من يرى في كل ذلك بدايةً قابلة للتحول إلى واقع.

وهذه التجربة، في جوهرها، تقول إن الظروف مهما اشتدت لا تستطيع وحدها أن توقف إرادة العمل، حين تجد من يحمل المسؤولية بعينٍ ترى ما يمكن أن يكون، ويدٍ تعمل على أن يصبح ما تراه حقيقة.

الأقدار قد تتغير، والأسماء قد تتبدل، لكن الملامح التي صنعتها الإرادة تبقى.

وما رسمه رجالٌ آمنوا بقدرة هذا الوطن على العمل، لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره إنجاز ولاية فحسب، بل باعتباره رسالة أوسع:

أن السودان قادر على النهوض، ما دام فيه رجالٌ آمنوا بالله، وآمنوا بالوطن، وحوّلوا إيمانهم من كلماتٍ تُقال إلى عملٍ يُرى.

فالوطن لا ينهض بالأمنيات وحدها، وإنما برجالٍ يرون الطريق وسط العاصفة، ويمشون فيه.

وفي نهر النيل، تبدو الحكاية اليوم أكثر وضوحًا: استثمارٌ يتحرك، صناعةٌ تتقدم، وولايةٌ لا تنتظر أن تنتهي العاصفة حتى تواصل بناء ما تستطيع.

وهنا لا يكون الصمود مجرد كلمة، بل فعلًا يُرى في مصنعٍ يعمل، ومشروعٍ يتحرك، ومستثمرٍ يجد طريقه، وولايةٍ تواصل فتح أبوابها أمام الإنتاج.

«فالوطن لا ينتظر معجزةً… إنما يصنع أبناءُه معجزته حين يحوّلون الإيمان إلى عمل، والإرادة إلى إنجاز.»

✍️……..

أنا الرسالة حين يضيع البريد..
أنا امرأةٌ من حبر النار..
سلامٌ وأمان.. فالعدلُ ميزان.

✒️ عبير نبيل محمد

#نهر_النيل_عنوان_الصمود

#صُنع_في_نهر_النيل

#استثمار_رغم_الحرب

#نهر_النيل_تنهض

#السودان_ينهض

#نهر_النيل_عنوان_الصمود

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات