السبت, سبتمبر 19, 2026
الرئيسيةمقالاتتوازن هش وبراغماتية صلبة كيف تعيد القوى الوسطى إعادة رسم خارطة التحالفات...

توازن هش وبراغماتية صلبة كيف تعيد القوى الوسطى إعادة رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط؟

كتب: بدرالدين عبدالرحمن.

​تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحولاً إستراتيجياً غير مسبوق،حيث تراجعت المحاور الأيديولوجية والتحالفات الصلبة لصالح شراكات مرنة وبراغماتية، تقودها القوى الوسطى في مواجهة حالة “التوازن الهش” التي يمر بها العالم. ومع تصاعد التنافس بين القوى الكبرى(الولايات المتحدة، الصين،وروسيا)، فرضت الأولويات الإقتصادية والأمنية والسياسية والإستراتيجية،واقعاً جديداً يرتكز على تنويع الشركاء وتحقيق الإستقلال الإستراتيجي،الذي يحقق المصالح والمنافع المتبادلة،وبمايضمن إستمرار هيمنة الدول الكبري علي مراكز النفوذ وفقا للخارطة الدولية والإقليمية الحالية،وهي المعادلة الأكثر صعوبة وتعقيدا علي من يسعي ويخطط لتنفيذها وتطبيقها علي أرض الواقع.
وفي السياق،طفي علي السطح،مصطلح ​تفكيك المظلة الآحادية وتنويع الشركاء،إذ لم تعد دول المنطقة تعتمد بصورة حصرية على المظلات الأمنية التقليدية،دول كثيرة ومؤثرة،خففت من إعتمادها الكلي على الضمانات الأمنية الأمريكية بإتجاه توزيع المخاطر ومحاولة تأمينها بطرق أخري،لكنها فى الوقت نفسه تحفظ إطار التوازنات،دون حدوث ترجيحات قد تحدث إختلالا في عملية تسويق المصالح المشتركة.
أبرز تلك التوازنات دخول الصين بقوة عبر حلول “الأمن الرقمي” وتكنولوجيا المراقبة، بالتوازي مع تعميق التعاون العسكري التقني مع روسيا. تحليلات سياسية متباينة،أوضحت أن هذا الميزان الدولي والإقليمي الجديد،أجبر “واشنطن” على إعادة صياغة إلتزاماتها الإقليمية،خاصة في منطقة الشرق الأوسط،لاسيما وأن هناك أطر إقليمية حديثة برزت للتعامل مع أزمات المنطقة الصعبة،وفي مقدمتها الملف الفسطيني وتطورات الأوضاع غزة،وتداعيات الحرب الإيرانية التي طالت الكثير من دول المنطقة.
في غضون ذلك،تبقي ​تحالفات الممرات التجارية “والجيو-إقتصاد”، ومشاريع النقل القارية،أحد أبرز وأهم الأعمدة الفقرية للهندسة الأمنية الجديدة في الشرق الأوسط،والتي تشكلت في قلب تنافس محتدم،بين المشاريع المنافسة المدعومة غربياً،وبين الدول التي تلعب أدواراً محورية،ظهرت كنقاط إرتكاز عالمية تربط بين آسيا،وأوروبا،وأفريقيا. ومما لاشك فيه،فإن التكامل “الجيو-اقتصادياً”بات أداة قوية وفعالة لتثبيت الإستقرار الإقليمي،بدلاً من الإعتماد المفرط على المواجهات العسكرية المباشرة،ذات التكلفة المالية العالية والمرهقة لخزانة الدول الكبري،التي تسعي للسيطرة على مفاتيح السياسية والإقتصاد والتجارة والأمن فى العالم.
هنالك ​محاور مختلفة للتحول الإستراتيجي في الإقليم،أهمها:محور التفاهمات المرنة التي تجمع القوى الوسطى والبارزة في الشرق الأوسط(السعودية،مصر، تركيا،باكستان)،وذلك بغرض تنسيق الملفات الأمنية والإقليمية،بما يحقق ​الدفاع المشترك المتوازن،وبما يحقق صعود التفاهمات والإتفاقيات الدفاعية المتقدمة”إتفاق مكة”،الذي يسعي لتطوير ردع ذاتي متكامل يقلل من التبعية الخارجية.
لم تغفل تحالفات منطقة الشرق الاوسط،متعلقات ​أمن الملاحة والطاقة،إذ ركزت التحالفات البحرية فى هذا الجانب المهم على قضية حماية خطوط التجارة وممرات الطاقة الحيوية في البحر الأحمر، وباب المندب،والخليج العربي،لاسيما مع أهمية البنى التحتية كخطوط نقل النفط.
يأتي ذلك بالتزامن مع جهود كبيرة مبذولة ل​إدارة التهدئة الإقليمية وإحتواء البؤر الساخنة،وتقديم الوساطات في ملفات كاليمن وسوريا والسودان ،بغرض منع الإنفجار الكبير الذي قد يعطل الخطط التنموية والسياسية والإقتصادية الطموحة لدول المنطقة الصاعدة،وذات التأثير الكبير فى القرار الدولي والإقليمي.
​تؤكد التحليلات السياسية التي نتجت عن مراكز فكرية متابعة لشأن المنطقة،أن ما يشهده الشرق الأوسط ليس مجرد تحالفات عابرة،بل إعادة هندسة شاملة للأمن الإقليمي.
وعلى الرغم من أن المنطقة لا تزال تتحرك فوق بيئة أمنية معقدة،إلا أن إنتقال القوى الوسطى من خانة “الإصطفافات الثابتة” إلى “إدارة التعددية القطبية” أتاح لها هامشاً أكبر للمناورة وحماية أمنها القومي وإقتصادها الوطني.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات