السبت, سبتمبر 19, 2026
الرئيسيةمقالاتماهي خيارات الرياض بعد رفض واشنطن ضرب الحوثيين؟ ...

ماهي خيارات الرياض بعد رفض واشنطن ضرب الحوثيين؟ بقلم/ محمد علي عبدالله عبد الدائم

تضع القراءة السياسية والعسكرية لرفض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه ضربات عسكرية مباشرة ضد الجماعة الحوثية في اليمن أصبحت المملكة العربية السعودية أمام تحول استراتيجي في التعاطي مع الملف اليمني وأمن البحر الأحمر، إذ اقتصر العرض الأمريكي على الاكتفاء بالدعم الاستخباري واللوجستي وتوفير بيانات الأهداف.

تتوزع خيارات الرياض لتجاوز هذه المعضلة وتأمين مصالحها الحيوية بين مسارات عسكرية وسياسية وإقليمية متعددة:


1. التحرك العسكري المستقل أو المباشر

الاعتماد على الذات عسكريا:
البدء بتنفيذ عمليات جوية أو صواريخ دقيقة ضد مواقع الجماعة الحوثية بشكل منفرد، مستفيدة من معلومات استخباراتية أبدت واشنطن استعدادها لتقديمها.

تكثيف الدعم للقوات اليمنية المحلية:
زيادة تسليح وتمويل القوات الشرعية والتشكيلات الميدانية المقابلة للحوثيين لمنع تقدمهم نحو المناطق الاستراتيجية.


2. المسار الدبلوماسي والتفاوضي

العودة للتفاهمات المباشرة:
تفعيل قنوات التواصل والتفاوض المباشر أو غير المباشر مع الحوثيين لرسم “خطوط حمراء” تضمن عدم استهداف الأراضي والمنشآت الحيوية السعودية مقابل التهدئة.

الوساطة الإقليمية (سلطنة عمان):
استغلال الدور العماني للوساطة للوصول إلى صيغة حوار خافضة للتصعيد تمنع استهداف خطوط الملاحة ومناطق الحدود.


3. بناء تحالفات وتكتلات إقليمية جديدة

تفعيل التنسيق الدفاعي الإقليمي:
التعويل على الاتفاقيات والشراكة الإقليمية والثنائية مثل (تنسيق أمني أوسع مع دول المنطقة) لردع أي تهديدات تحيط بمضيق باب المندب والبحر الأحمر.

تنويع الشركاء الدوليين:
تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع قوى دولية أخرى مثل (الصين أو روسيا) لتنويع مصادر التسليح والدعم الدبلوماسي في المحافل الدولية.


4. الضغط الاقتصادي والدبلوماسي الدولي

التدويل عبر مجلس الأمن الدولي:
استثمار الاعتداءات والتهديدات الحوثية للملاحة البحرية لفرض مزيد من العقوبات الدولية ورفع تكلفة السلوك الحوثي دوليا.

التضييق الاقتصادي:
فرض قيود صارمة على الشرايين المالية وتدفقات البضائع الموجهة للمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية لتقليص قدراتها التشغيلية.


الخلاصة

تبدو الرياض متجهة نحو الموازنة بين ممارسة الردع الذاتي المدعوم بالميدان، وبين الإبقاء على مساحات للحوار السياسي لتجنب الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأجل دون مظلة هجومية أمريكية مباشرة.


بقلم: عميد شرطة (حقوقي)
محمد علي عبدالله عبد الدائم

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات