الخرطوم : المجد نيوز
أكد السياسي، د. محمد عيسى عليو ، أن مبادرة الحوار السوداني–السوداني تمثل فكرة( ممتازة ومقبولة ) من حيث المبدأ، لكنه شدد على ضرورة أن تقوم على أسس وقواعد متينة تضمن شمول جميع مكونات المجتمع السوداني، محذراً من (تكرار إخفاقات تجارب الحوارات السابقة)
وقال عليو ، إن تجارب السودانيين منذ الاستقلال كشفت عن غياب الشمول وضعف القواعد، وكانت من أبرز أسباب تعثر الحوارات السابقة، مستشهداً بقضية جنوب السودان ومؤتمر المائدة المستديرة، إلى جانب حوار 2015م ، موضحا إن هذه التجارب لم تشمل جميع القوى السياسية والحركات المسلحة، وانتهت دون تنفيذ مخرجاتها، مما أسهم في تعميق الأزمة.
ويرى عليو، أن إجراء الحوار في ظل الحرب وبمشاركة قيادات محددة فقط، ربما يؤدي إلى مزيدا من الانقسام، لافتا الى أن الحوار الحقيقي ينبغي أن يكون (شاملاً وقاعدياً)، يشمل كافة مناطق السودان ومكوناته المختلفة، ولا يقتصر على النخب والقيادات السياسية.
و ذكر عليو، ان خطوة توقف الحرب يجب أن تسبق الحوار ، داعياً إلى هدنة تهيئ المناخ المناسب لعملية سياسية شاملة، وقال إن استمرار القتال لن يؤدي إلا إلى مزيد من الضحايا واستنزاف الاقتصاد والمجتمع، بينما ستظل الأطراف مضطرة في نهاية الأمر للجلوس إلى طاولة الحوار.
واقترح عليو ، ان يكون هناك مسارين متوازيين للحوار ، الأول مؤتمر للقضايا الوطنية المصيرية، ويشارك فيه جميع السودانيين دون إقصاء، لمناقشة الدستور، والمفوضيات، والانتخابات ، والإحصاء، والتنمية وإدارة التنوع ، مبينا أن الحوار حول القضايا الوطنية ينبغي ألا يستثني أي طرف، أياً كانت مواقفه السياسية، بحيث يشارك الجميع في مناقشة قضايا الوطنية، وغيرها من القضايا التي تمس مستقبل الدولة السودانية.
واكد عليو ، أن إشراك جميع السودانيين في مسار الحوار يمثل شرطاً أساسياً لضمان التزامهم بمخرجاته، قائلاً إن (إقصاء أي مكون من القضايا الوطنية يعني أنه لن يكون جزءاً من عملية صناعة القرار أو ملتزماً بنتائجها).
أما المسار الثاني افاد انه يتعلق بإدارة الفترة الانتقالية ومرجعيتها السياسية، معتبراً أن ثورة ديسمبر تمثل المرجعية السياسية للمرحلة الانتقالية.
واشار عليو ، الى أن الفصل بين المسارين يمكن أن يوفر مدخلاً عملياً لمعالجة الأزمة، ويضمن مشاركة واسعة في القضايا الوطنية، مع إتاحة فرصة النقاش السياسي ، حول إدارة المرحلة الانتقالية في مسار منفصل.
