السبت, أغسطس 29, 2026
الرئيسيةمقالاتدار اللبيض ( 8 ) ...

دار اللبيض ( 8 ) القتل المعنوي لحملة القرآن… بقلم / الأستاذ الغالي الزين حمدون …

الحرب على الإسلام ليست جديدة . و قد شاء الله أن يولد أعداء الرسالة مع ميلادها…… و استعرت الحرب على حاملي الرسالة أكثر من الرسالة نفسها . لأنهم يظنون أن الرسالة ستموت في مهدها بموت حاملها…. لم تكن معاداة قريش للرسول صلى الله عليه وسلم معاداة لشخصه ، و إلا لماذا لم يجرؤوا على خصومته قبل الرسالة و قد كان بينهم الأمين المؤتمن على أموالهم و أسرارهم…….
الحسد موجود بين الناس ، و الغيرة ايضاً . و كلاهما يكونان في المال و العلم أو الصحة و العيال….. و الذي حدث للانبياء ليس حسداً و لا غيرة . إنما هو مقاومة لهدم مشروع يتعارض مع مصالح أقوامهم و معتقداتهم….. الأنبياء أرسلوا لتبليغ دعوة إلى الله…. لكن الناس رؤوا أن هذه الدعوة فيها تغيير لمعتقداتهم ، و ترك لعاداتهم ، و هدم لملذاتهم …..
سيدنا إبراهيم عليه السلام أرسله الله لقوم يعبدون الأصنام فعجزوا عن مقارعته بالحجة و قرروا قتله قبل أن تتمدد دعوته…. فرعون استبد ببني إسرائيل فاستعبدهم و قتَّل أطفالهم و استحي نساءهم ، فأرسل الله سيدنا موسى لينقذ بني إسرائيل فعجز فرعون عن مقارعته بالحجة و سعى لقتله حفاظاً على ملكه…..
سيد المرسلين و خاتم النبيين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، أرسله الله إلى قوم فيهم جاهلية ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، و أيده الله سبحانه وتعالى بالقرآن و بلسانهم فقالوا : ساحرٌ ، و مجنونٌ ، و شاعر . فلما أقام عليهم الحجة قالوا : اقتلوه و فرقوا دمه بين القبائل ظنوا أنهم سيقتلوا دعوته في مهدها فيطفئوا نور الله ( يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بأَفْوَاهِهِم وَ يَأْبَى اللهُ إلَّا أنْ يَتِمَّ نُورَهُ و لَوْ كَرِهَ الكَافِرُون )……و لما رأوا في القرآن معجزة لا تقارع قالوا ( لاَ تَسْمَعُوا لِهَذا القُرآنَ و الْغُوا فِيْهِ لَعَلَّكُم تَغْلِبُون )…….
كل الأنبياء تعرضوا للقتل و التصفية الجسدية لإخماد دعوتهم . و لما نجاهم الله ، تعرضوا للقتل المعنوي فاتهموهم بالجنون و السحر و الإفك و الأذية في أهلهم . لكن الله متم نوره و لو كره المشركون…….
شيخ الزين محمد احمد…
ليس لأنه من كردفان…بل حافظ و حامل القرآن….
صدر يتنفس قرآناً… و لسانٌ يلهج بياناً…. صوت رخيم و حسن …أطرب الأنس و الجن…تفتح على نغمه المقاهي و المطاعم و المحلات في أسواق و مدن السودان.. و يملك ألباب المارين في شوارع أديس أبابا و يمسك خطاهم ليسمعوا و لو لآية من عطر تلاوته….. لم يحسد على مال أو عيال أو سلطة . فقط لأنه وعاء يحمل القرآن ، و لأن صوته يفر منه الشيطان….
يستهزئ به اليوم سفهاء القوم ليسكتوا صوته الندي بالقرآن ، و الشجي بتلاوته و حلاوته….و إن استهزيء به فقد استهزيء برسل و أنبياء و علماء قبله ليطفئوا نور الله…..و الله متم نوره و لو استهزأ و كره الفاسقون…..
فالقوم هم القوم….
بالأمس سخروا من الرسل و من القرآن… و اليوم يسخرون من حملة القرآن….و لو أن قوم الأمس لم يدنسوا مسجداً أو معبداً ، و سفهاء اليوم يدنسون المساجد ، و يمنعون الأذان ، و يسكنون المثليين دور القرآن !….
هم نفسهم من حذف سورة (النور) من المناهج ليغيبوا عقول الناس و يلغوا الأحكام الشرعية….. و هم من يرون أن الاستدلال بالآيات القرآنية ترفٌ في المواد العلمية….. يؤمنون بالقرآن المكي و هو ما نزل بمكة ، و يكفرون بالقرآن المدني و هو ما نزل بالمدينة….
فكيف لمن يطعن في كلام الله ألا يطعن في خلق الله….إنه القتل المعنوي……
وهم بذلك يبغونها عوجا….
دمت شيخ الزين حافظاً و مقرئاً تشنف الآذان بالقرآن ، و يفر من صوتك الشيطان…..
( فاللهُ خَيْرٌ حَافِظَاً و هُوَ أرْحَمْ الرَّاحِمِيْن )….

الأستاذ / الغالي الزين حمدون
٢٠٢٦/٨ م..

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات