إعداد التقرير:
عبير نبيل محمد
✦ من طوارئ الخريف إلى شرايين الطرق والمياه.. متابعة ميدانية وتحريك لملفات تمس حياة المواطن ✦
في الخامس من يوليو 2026، انتقل المهندس صلاح علي محمد أحمد كركبة إلى وزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية بولاية نهر النيل، حاملاً حقيبة ترتبط مباشرة بتفاصيل حياة المواطن اليومية؛ من الطريق الذي يسلكه، والجسر الذي يعبره، والمصرف الذي يحمي منزله من مياه الأمطار، إلى المياه التي تصل إلى الأحياء والقرى.
ومنذ توليه مسؤولية الوزارة، دخل كركبة إلى قلب عدد من الملفات الحيوية، واضعاً الطرق والجسور، وطوارئ الخريف، والمصارف، والمياه، والتنمية العمرانية ضمن دائرة المتابعة الميدانية.
وبعد نحو 53 يوماً من توليه المسؤولية، لا تزال التجربة في بدايتها، إلا أن عدداً من الملفات شهد تحركاً ومتابعة مباشرة، بينما انتقلت مشروعات أخرى من مرحلة الإعلان والتخطيط إلى التحضير للتنفيذ.
وهنا تكمن أهمية قراءة التجربة بعيداً عن لغة الاحتفاء المجرد؛ فالمعيار الحقيقي لأي مسؤول في قطاع البنية التحتية هو ما يمكن قياسه على الأرض.
أولاً.. أكثر من 85% من أعمال طوارئ الخريف
كان ملف الخريف من أول الملفات التي فرضت نفسها على وزارة البنى التحتية، نظراً لما تمثله الأمطار والسيول من تحديات مباشرة للطرق والأحياء والمنشآت.
وبصفته رئيساً لغرفة طوارئ الخريف، تابع كركبة أعمال الاستعداد للموسم، وأعلن اكتمال أكثر من 85% من أعمال غرفة الطوارئ، بما شمل تطهير وإنشاء عدد من المصارف والمجاري.
ويمثل هذا الرقم مؤشراً مهماً على حجم العمل الذي أُنجز في ملف الطوارئ، خصوصاً أن كفاءة المصارف ومجاري تصريف مياه الأمطار تعد خط الدفاع الأول عن الطرق والمناطق السكنية والمنشآت الحيوية.
غير أن الرقم، في ميزان التقييم المهني، لا يعني نهاية المهمة؛ فالمعيار الأهم هو قدرة هذه الأعمال على أداء وظيفتها فعلياً خلال موسم الخريف.
ثانياً.. الطرق في مقدمة الأولويات
في 18 أغسطس 2026، شارك وزير البنى التحتية والتنمية العمرانية في جولة ميدانية لمواقع شركة وادي الدواسر للطرق، شملت مقر الشركة وموقع الخلاط الرئيسي والكسارة بمنطقة حوش بانقا، إلى جانب مواقع العمل بمحلية شندي.
وخلال الجولة، أُعلن أن الشركة تعمل في نحو 14 طريقاً بالولاية، ضمن برنامج يستهدف صيانة وتأهيل الطرق القائمة، إلى جانب المضي في تنفيذ طرق جديدة.
ويكشف هذا الرقم عن اتساع ملف الطرق أمام الوزارة، وعن حجم الجهد المطلوب لإعادة تأهيل شبكة الطرق وربط مناطق الولاية ومراكز الإنتاج والخدمات والأسواق.
وكان حضور الوزير في مواقع العمل مؤشراً على توجه الوزارة نحو المتابعة الميدانية للمشروعات، بدلاً من الاكتفاء بالخطط والتقارير المكتبية.
ثالثاً.. طريق بربر–العبيدية–أبوحمد
يبرز طريق بربر–العبيدية–أبوحمد ضمن مشروعات الطرق التي دخلت دائرة التحرك والمتابعة.
وأُعلن عن التحضير لأعمال صيانة الطريق بمشاركة شركة وادي الدواسر وشركتين أخريين، بما يعكس توجهاً للاستفادة من إمكانات الشركات العاملة في الولاية لتسريع معالجة أوضاع الطرق ذات الأهمية الاقتصادية والخدمية.
ويمثل الطريق محوراً مهماً للحركة داخل الولاية، نظراً لارتباطه بمناطق الإنتاج والنشاط الاقتصادي والتعدين وحركة المواطنين.
لكن الدقة الصحفية تقتضي وصفه في هذه المرحلة بأنه مشروع صيانة يجري التحضير لتنفيذه، وليس مشروعاً مكتمل الإنجاز.
رابعاً.. طريق «جيم» بعطبرة
في مدينة عطبرة، ظهر مشروع طريق «جيم» ضمن الملفات التي يجري التحضير لتنفيذها.
ووفق ما أعلنته حكومة الولاية، بادرت شركة وادي الدواسر بالمساهمة في المشروع وتحمل تكلفة إنشائه، في إطار مسؤوليتها المجتمعية، مع تأكيد قرب انطلاق العمل.
ويمثل هذا النموذج أحد المسارات المهمة في تمويل مشروعات البنية التحتية، من خلال الشراكة مع القطاع الخاص والاستفادة من المسؤولية المجتمعية للشركات.
ويبقى الاختبار الحقيقي للمشروع هو الانتقال من مرحلة المبادرة والإعلان إلى بداية التنفيذ الفعلي، ثم قياس نسبة الإنجاز على الأرض.
خامساً.. صيانة كوبري الدامر–عطبرة القديم
لم يتوقف ملف البنية التحتية عند الطرق، بل امتد إلى الجسور والمنشآت الحيوية.
ومن بين المشروعات التي برزت خلال هذه الفترة، مساهمة شركة وادي الدواسر مجاناً في صيانة الجزء الغربي من كوبري الدامر–عطبرة القديم.
وتكتسب صيانة الكوبري أهمية خاصة باعتباره من المنشآت التي تخدم حركة المواطنين والمركبات بين الدامر وعطبرة، الأمر الذي يجعل الحفاظ على جاهزيته جزءاً من حماية شبكة الحركة داخل الولاية.
وفي هذا الملف أيضاً، فإن نسبة الإنجاز النهائية وحجم الأعمال المنفذة على أرض الواقع هما المؤشران الأهم للحكم على النتائج.
سادساً.. 2026.. عام الطرق
وضعت حكومة ولاية نهر النيل الطرق في مقدمة أولويات عام 2026، باعتبارها شرياناً أساسياً للاقتصاد والتنمية والخدمات.
وفي هذا الإطار، تتحرك وزارة البنى التحتية في عدد من المحاور، تشمل صيانة الطرق القائمة، وتأهيل القطاعات المتضررة، ومتابعة الشركات المنفذة، إلى جانب الدفع نحو مشروعات جديدة.
ومن بين المشروعات التي ظهرت ضمن الأولويات طريق أبوحمد–الطوينة–كريمة، وهو طريق ذو أهمية في ربط مناطق الولاية وتعزيز حركة المواطنين والسلع.
لكن من الضروري التفريق بين المشروع المدرج ضمن الخطة وبين المشروع الذي بدأ تنفيذه فعلياً؛ فالأخير هو الذي يستحق أن يدخل في قائمة الإنجازات المكتملة.
سابعاً.. المياه.. وجه آخر للبنية التحتية
في 27 أغسطس 2026، برز ملف المياه ضمن مشروعات البنية التحتية، مع افتتاح محطة مياه المقرن النيلية بمدينة الدامر.
ويأتي المشروع في إطار دعم خدمات مياه الشرب وتعزيز البنية التحتية لقطاع المياه، بمشاركة جهات داعمة ومنفذة.
ويمثل قطاع المياه أحد أكثر الملفات التصاقاً بحياة المواطن، ولذلك فإن إدراجه ضمن أولويات البنية التحتية يفتح أمام الوزارة ملفاً لا يقل أهمية عن الطرق والجسور.
ومن المهم هنا التأكيد على أن افتتاح المحطة لا يعني نسب إنشاء المشروع إلى الوزير شخصياً؛ وإنما يُقرأ باعتباره جزءاً من ملف المياه الذي تتابعه الوزارة ضمن مسؤولياتها الحالية.
الحصيلة بالأرقام
85%+
نسبة الأعمال التي أُعلن عن اكتمالها في غرفة طوارئ الخريف، بما يشمل أعمال المصارف والمجاري.
14 طريقاً
عدد الطرق التي أُعلن أن شركة وادي الدواسر تعمل فيها بالولاية ضمن برنامج الطرق.
3 شركات
مشاركة معلنة في أعمال صيانة طريق بربر–العبيدية–أبوحمد.
53 يوماً
الفترة من 5 يوليو إلى 27 أغسطس 2026 منذ انتقال كركبة إلى وزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية.
بين ما تحقق وما ينتظر التنفيذ
تكشف القراءة الهادئة لأداء كركبة خلال هذه الفترة القصيرة عن ثلاثة مستويات واضحة:
أولاً: ما تحقق فعلياً
وفي مقدمته أعمال طوارئ الخريف التي تجاوزت نسبة الإنجاز المعلنة فيها 85%، إلى جانب المتابعة الميدانية لملفات الطرق والمصارف والجسور.
ثانياً: ما دخل مرحلة التحرك والتنفيذ
ومن أبرز ذلك مشروعات صيانة الطرق، وطريق بربر–العبيدية–أبوحمد، وطريق «جيم» بعطبرة، وأعمال صيانة كوبري الدامر–عطبرة القديم.
✦ من الحقل إلى الطريق.. مسؤولية تتبدل والرهان واحد…
لم يكن انتقال المهندس صلاح علي محمد أحمد كركبة من وزارة الزراعة والإنتاج والموارد الاقتصادية إلى وزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية انتقالاً بين حقيبتين فحسب؛ بل انتقالاً من صناعة الإنتاج إلى صناعة الطريق الذي يحمل الإنتاج إلى وجهته.
ففي الزراعة، كان الرهان على الأرض وما تمنحه من إنتاج وصمود، وفي البنى التحتية أصبح الرهان على الطريق والجسر والمصرف والماء؛ أي على تحويل الإمكانات إلى واقع، والخطط إلى خدمة، والتنمية إلى أثر يلمسه المواطن.
وإذا كانت تجربته السابقة قد وضعته أمام تحديات الإنتاج والموارد، فإن مسؤوليته الجديدة تضعه أمام تحدٍ مختلف في أدواته، واحد في غايته: أن تتحول موارد الولاية وإمكاناتها إلى تنمية تمشي على الأرض وتصل إلى الناس.
من الحقل إلى الطريق تتبدل الأدوات، لكن لا تتبدل المسؤولية.
ولعل أجمل ما تختصر به هذه المرحلة أن كركبة لم يغادر تجربة ليبدأ من الصفر؛ بل حمل معه خبرة الميدان إلى مساحة جديدة، حيث لا يكفي أن تنتج الأرض، بل يجب أن تجد طريقها، ولا يكفي أن تُبنى المشروعات، بل يجب أن تصل ثمرتها إلى الإنسان.
من نجاحٍ في وزارة الزراعة والإنتاج… إلى اختبارٍ جديد في وزارة البنى التحتية؛ تتبدل الحقيبة، ويبقى الرهان واحداً: أن تكون التنمية أقرب إلى المواطن، وأن تكون نهر النيل أولاً.
✒️عبير نبيل محمد
إعلام أمانة الحكومة – ولاية نهر النيل
