متابعات: المجد نيوز
تتحدث معطيات متداولة عن تحركات سياسية وتنظيمية تستهدف إعادة ترتيب قيادة حركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور، في مسار يبدو أنه يركز على إضعاف مركز القيادة من الداخل، بدلاً من الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع الحركة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن التحركات تقف وراءها جهات خارجية، بينها الإمارات، وتنفذ عبر شخصيات وقيادات مرتبطة بمليشيا الدعم السريع، فيما تشير المعطيات إلى أن النشاط السياسي والتنظيمي بدأ في أديس أبابا قبل أن يمتد إلى كمبالا.
وتشير المعلومات إلى مشاركة السلطان أحمد علي دينار، القيادي بمجلس قيادة «تأسيس»، وحافظ إمام، المسؤول السياسي السابق بالحركة والمستشار الذي انضم حديثاً إلى الدعم السريع، في هذه التحركات الهادفة، وفقاً للمعطيات، إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ داخل الحركة.
«أرقولا» خياراً بديلاً
وتضع الخطة، بحسب المعلومات المتداولة، إبراهيم مهاجر عبدالعال المعروف بـ«أرقولا» ضمن الخيارات المطروحة لقيادة بديلة، رغم قرار فصله من الحركة في يونيو 2026.
وتربط المعطيات بين هذا الطرح وشبكة علاقات يقول متداولو المعلومات إن «أرقولا» يمتلكها مع منظمات دولية تنشط في مناطق نفوذ الحركة، الأمر الذي قد يوفر له قنوات اتصال خارجية في حال المضي في مشروع إعادة ترتيب القيادة.
غير أن هذه المعلومات لا تتوافر بشأنها، حتى الآن، إفادات معلنة من قيادة حركة تحرير السودان أو الأطراف المنسوبة إليها هذه التحركات، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من طبيعة الاتصالات أو أهدافها.
مسار حقوقي موازٍ
ولا تقتصر التحركات، وفق المعطيات المتداولة، على الجانب السياسي والتنظيمي، إذ تتحدث المعلومات عن مسار حقوقي يستهدف عبدالواحد محمد نور، يقوده أرباب أحمد إدريس المعروف بـ«أبوكيف»، والحامل للجواز السويدي.
وبحسب المعلومات، يجري العمل على إعداد ملف قانوني يتضمن اتهامات بحق عبدالواحد، مع محاولات للاستناد إلى المادة 15 من نظام روما الأساسي، إلى جانب جمع إفادات وشهادات بالتنسيق مع شخصيات قانونية.
ويظل هذا المسار، وفق المعلومات المتاحة، في إطار التحركات والإجراءات التي يجري الحديث عنها، من دون إعلان رسمي يؤكد فتح قضية أو بدء إجراءات قضائية بحق عبدالواحد محمد نور.
محاولة لاختراق القيادة
وفي الجانب التنظيمي، تتحدث المعطيات عن مساعٍ لاختراق البنية القيادية للحركة واستمالة شخصيات مؤثرة فيها، من بينها الناطق الرسمي محمد عبدالرحمن الناير «بوتشر».
وتشير المعلومات إلى تقديم عروض مالية لبعض الشخصيات بهدف التأثير في مواقفها وإعادة توجيهها سياسياً، وهي معلومات لم يصدر بشأنها، وفق المتاح، تعليق رسمي من الأشخاص المعنيين.
ويرى مراقبون أن نجاح أي مسار من هذا النوع يتوقف بدرجة كبيرة على قدرته على إحداث انقسامات داخلية حقيقية، خصوصاً أن حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد ظلت تحتفظ بهيكل قيادي متماسك نسبياً مقارنة بعدد من الحركات المسلحة التي شهدت انشقاقات وتغييرات متكررة في القيادة.
هاجس «القوة المشتركة»
وتربط المعطيات المتداولة هذه التحركات بما تصفه بمخاوف لدى الدعم السريع وحلفائه من تنامي التواصل بين قيادة حركة تحرير السودان وبعض الأطراف في الخرطوم، إلى جانب التخوف من تكرار تجربة «القوة المشتركة» في دارفور، التي أظهرت قدرة الفاعلين المحليين على إعادة تشكيل موازين القوة والتأثير في المشهد العسكري والسياسي.
وبحسب هذا التصور، فإن الصراع لا يتعلق فقط بموقع عبدالواحد محمد نور، وإنما بالثقل الذي تمثله الحركة في جبل مرة ومحيط طويلة، وبشبكة الإدارة المدنية والعسكرية والعلاقات المحلية والدولية المرتبطة بها.
ومن هنا، تبدو محاولة إعادة ترتيب القيادة، إن صحت المعطيات، جزءاً من صراع أوسع على النفوذ في دارفور، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية والقبلية والإقليمية، فيما أصبحت السيطرة على الحاضنة الاجتماعية والإدارة المدنية لا تقل أهمية عن السيطرة الميدانية.
معركة تتجاوز البندقية
وتكشف هذه التطورات، في حال تأكدها، عن تحول متزايد في طبيعة الصراع حول الحركات المسلحة في دارفور، من المواجهة العسكرية المباشرة إلى صراع متعدد الأدوات يشمل القيادة والتنظيم والعلاقات الخارجية والملفات القانونية.
وبينما تسعى الأطراف المتنافسة إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ في الإقليم، فإن مستقبل حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور سيظل مرتبطاً بقدرتها على الحفاظ على تماسكها الداخلي، وإدارة علاقاتها مع القوى المحلية والإقليمية والدولية، في وقت تتسع فيه محاولات إعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري في دارفور.
وتبقى المعلومات المتداولة بشأن وجود خطة خارجية لإزاحة عبدالواحد محمد نور أو اختيار قيادة بديلة بحاجة إلى مزيد من التحقق، خصوصاً في ظل غياب بيانات رسمية معلنة من الأطراف الرئيسية بشأن الاتصالات والتحركات المنسوبة إليها.
