في مشهدٍ يتجلى فيه تلاحم القيادة مع النبض الشعبي، أطل رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في خطابٍ جماهيري وسط جموع المواطنين الصامدين بولاية الخرطوم. لم يكن الخطاب مجرد كلمات بروتوكولية صماء، بل جاء محفوفاً بالروح الدعابية والأسلوب العفوي الأليف الذي يتخذه البرهان عادة لتخفيف وطأة الظروف القاسية عن كاهل المواطنين.
بابتسامته المعهودة ولمسته الدعابية التي لا تخلو من الصرامة الحازمة، وجه البرهان حديثه المباشر لوالي الخرطوم بتوجيهات فورية تلامس الوجدان وتخفف وطأة الحياة. وفي لفتة إنسانية بارزة، شدد على عدم مضايقة بائعات الشاي الكاسحات في معركة العيش الشريف، موجهاً بإنهاء إغلاق الكافيهات لتعود الحياة والنشاط التجاري لشباب العاصمة. ولم تقف التوجيهات عند هذا الحد، بل امتدت لتطالب بإعادة النظر في رفع حالة الطوارئ تدريجياً وتخفيف حدة الضرائب والرسوم الإدارية التي أثقلت كاهل التجار والمواطنين. إن هذا الأسلوب العفوي والمداعبة الذكية للوالي تعكس قدرة القائد على استشعار نبض الشارع، ومسح أحزان الحرب بقارارات شجاعة تحمي البسطاء وتنعش اقتصاد الولاية المكلومة.
إن الدولة العادلة هي التي تحمي سعي الفقراء قبل أن تجبي أموالهم، والقائد الفطن هو من يعلم أن كسب القلوب بأمن المواطن ومعاشه هو أولى خطوات التعافي الوطني الشامل.
وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة
