السبت, أغسطس 8, 2026
الرئيسيةأخبار الساعةورشة «بنك الطاقة» توصي بتهيئة شبكة الكهرباء لاستيعاب الطاقة الشمسية وتحويل المواطن...

ورشة «بنك الطاقة» توصي بتهيئة شبكة الكهرباء لاستيعاب الطاقة الشمسية وتحويل المواطن إلى منتج

الخرطوم – انتصار فضل الله

أوصت ورشة فنية متخصصة لمشروع «بنك الطاقة» بتهيئة وتجهيز شبكة الكهرباء في السودان فنياً وتقنياً، بما يمكنها من استيعاب الكميات المتزايدة من الطاقة الشمسية المركبة في المنازل والمصانع والمقار التجارية والمزارع وغيرها، والاستفادة منها في دعم استقرار الشبكة القومية للكهرباء.

ودعا المشاركون إلى توفير التجهيزات الفنية والتنظيمية اللازمة لربط وحدات الطاقة الشمسية بالشبكة القومية بصورة آمنة وفعالة، وتطوير المحولات واستخدام محولات شمسية وعدادات موطنة، إلى جانب معالجة ضعف الشبكة والتذبذب الكهربائي والتلاعب بالعدادات، وتوفير التمويل ورفع الوعي بأهمية استخدام الطاقة المتجددة.

وشددت الورشة على أهمية تبني الدولة لمشروع «بنك الطاقة» وتطوير الأطر التنظيمية والتقنية اللازمة لتنفيذه، بما يتيح تحويل المنازل والمباني والمتاجر والمزارع والمصانع إلى وحدات صغيرة لإنتاج الكهرباء، بحيث يصبح المواطن أو المؤسسة منتجاً للطاقة إلى جانب كونه مستهلكاً لها.

وانطلقت الورشة، اليوم السبت، بتنظيم من منظمة المهاجرين بالتعاون مع شركة كهرباء السودان القابضة، تحت شعار «شراكة ذكية بين الدولة والمجتمع في صناعة الكهرباء»، لمناقشة مشروع «بنك الطاقة» كنظام وطني للقياس الصافي، وذلك في إطار التحضير لمؤتمر «عودة المهاجرين.. الفرص والتحديات».

وجاءت الورشة بحضور الأمين العام للمنظمة دكتور المعز حسين عطا المنان، ورئيس مؤتمر قضايا المهاجرين د. نجم الدين أحمد سعد علي، ومدير الإدارة العامة لجهاز رقابة الكهرباء في السودان المهندس د. النذير سعد علي السماني، ومدير الإدارة العامة للشؤون التجارية بشركة نقل الكهرباء المهندس الطيب أبو القاسم، إلى جانب عدد من الخبراء وكبار المهندسين والاقتصاديين وممثلي منظمات المجتمع المدني والإعلاميين.

رؤية للاستفادة من الطاقة الشمسية المركبة

وقدم د. النذير سعد علي السماني، مدير الإدارة العامة لجهاز رقابة الكهرباء في السودان، الورقة الفنية حول مشروع «بنك الطاقة»، مؤكداً أن الورشة خرجت بتوصيات مهمة تتعلق بالتجهيزات الفنية المطلوبة في شبكة الكهرباء، بهدف تحقيق أكبر استفادة ممكنة من وحدات الطاقة الشمسية المركبة في السودان وربطها بالشبكة القومية، بما يسهم في استقرار إمدادات الكهرباء.

وقال السماني إن الورشة قدمت رؤية متكاملة لمشروع «بنك الطاقة»، موضحاً أن الفكرة تقوم على الاستفادة القصوى من وحدات الطاقة الشمسية التي تم تركيبها في السودان، وتوظيفها في دعم الشبكة القومية بدلاً من بقائها مصادر منفصلة لإنتاج الكهرباء.

وأوضح أن الفكرة تقوم على تحويل كل منزل ومتجر ومزرعة ومصنع إلى وحدة صغيرة لإنتاج الكهرباء، من خلال تركيب منظومة متكاملة للطاقة الشمسية وربطها بالشبكة القومية للكهرباء، بحيث يصبح المواطن أو المؤسسة منتجاً للطاقة إلى جانب كونه مستهلكاً لها.

ووصف السماني المشروع بأنه نموذج لـ«شراكة ذكية» بين الدولة والمجتمع، باعتبار أن المجتمع المدني بدأ يفكر في كيفية دعم الجهاز الحكومي والمساهمة في معالجة أزمة الكهرباء، مشيداً بالشراكة بين منظمة المهاجرين والجهات المختصة، باعتبارها تسعى إلى تحقيق الاستقرار للمواطنين.

وأشار إلى أن التوسع في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية يفرض الحاجة إلى تطوير شبكة الكهرباء حتى تتمكن من استيعاب الطاقة المنتجة وربطها بصورة آمنة وفعالة، مشيداً بالمشاركة الواسعة من الخبراء والمختصين، ومبيناً أن النقاشات تناولت الجوانب الفنية والاقتصادية والتنظيمية اللازمة لإنجاح المشروع.

تجارب في الأسمنت والذهب

وأشار السماني إلى أن فكرة ربط وحدات الطاقة الشمسية بالشبكة القومية بدأت تحقق، وفق ما طرحه المشاركون في الورشة، تجارب ناجحة في عدد من القطاعات، من بينها مصانع الأسمنت وأسواق الذهب ومناطق أخرى، حيث جرى تركيب وحدات للطاقة الشمسية وربطها بالشبكة القومية.

ووصف هذه التجارب بأنها «فريدة وناجحة»، معتبراً أنها تمثل أرضية يمكن البناء عليها لتوسيع نطاق المشروع ونشره أفقياً في المجتمع السوداني.
وأعرب عن أمله في أن يجد مشروع «بنك الطاقة» حظه من الانتشار، خاصة مع تزايد الاعتماد على الطاقة الشمسية في المنازل والمصانع والمنشآت التجارية، مشيراً إلى أن نجاح التجارب القائمة يمكن أن يشجع على التوسع في ربط هذه الوحدات بالشبكة القومية.

نماذج عالمية لتبادل الطاقة

واستعرض السماني خلال الورشة عدداً من الأنظمة المتبعة عالمياً في تبادل الطاقة، من بينها نظام التكلفة الحقيقية للكهرباء مضافاً إليها هامش الربح، ونظام السوق الفوري الذي تقدم فيه محطات التوليد عروض أسعار يومية.
كما تناول نظام المزادات التنافسية، خاصة للطاقة الشمسية والرياح، ونظام صافي القياس للمستهلكين الذين يملكون ألواحاً شمسية، إلى جانب نظام تعرفة التغذية ونظام تبادل الطاقة بين المنتج وشركة النقل.

وتقوم الفكرة الفنية للمشروع على تمكين المواطن أو المؤسسة من تركيب نظام طاقة شمسية متكامل من الألواح والإنفرتر، مع توفير التجهيزات الفنية اللازمة لتبادل الطاقة، وفي مقدمتها عداد طاقة ثنائي الاتجاه، وتسجيل منحني الحمل، ومراعاة جودة الطاقة ومعامل القدرة، واستخدام محولات القدرة المناسبة.

تحديات المشروع
وقال السماني إن التوسع في المشروع يواجه عدداً من التحديات، أبرزها ضعف الشبكة، والتذبذب الكهربائي، والتلاعب بالعدادات، وضعف التمويل والوعي، إلى جانب الحاجة إلى تحديث المحولات واستخدام محولات شمسية وعدادات موطنة.
وأكد أهمية أن تتبنى الدولة مثل هذه المشاريع، مع توفير التجهيزات الفنية والتنظيمية اللازمة لربط وحدات الطاقة الشمسية بالشبكة القومية، بما يضمن سلامة الشبكة والاستفادة من الطاقة المنتجة.

كما شدد على ضرورة تطوير الأطر التنظيمية والتقنية، ورفع مستوى الوعي، وتوفير التمويل اللازم حتى يتمكن المشروع من الانتقال من مرحلة الفكرة والتجارب المحدودة إلى التطبيق الواسع.

وتوقع مدير الإدارة العامة لجهاز رقابة الكهرباء في السودان، المهندس د. النذير سعد علي السماني، أن يكون السودان رائداً في مجال الطاقات الجديدة والمتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، إلى جانب البيوغاز وغيرها من مصادر الطاقة، وقال إن التوسع في هذه المجالات يمكن أن يسهم في إحداث طفرة في جهود إعادة الإعمار والتنمية، مشيراً إلى أهمية استثمار الإمكانات المتاحة في مجال الطاقة المتجددة وربطها بالشبكة القومية.

وأعرب السماني عن شكره وتقديره للإعلاميين الذين شاركوا في تغطية الورشة، مؤكداً أهمية الإعلام في التعريف بالمشروع ودعم النقاش حول مستقبل الطاقة المتجددة في السودان.

آلاف الميغاواط خلال عشر سنوات

ويرى الخبراء والمشاركون أن تطبيق المشروع على نطاق واسع يمكن أن يمكّن السودان، خلال عشر سنوات، من إضافة آلاف الميغاواط من الكهرباء النظيفة، وتقليل الانقطاعات بصورة كبيرة، فضلاً عن تقليل الاعتماد على الوقود المستورد وتحقيق استقرار كهربائي تدريجي.
كما يمكن للمشروع، بحسب الرؤية المطروحة، أن يسهم في تحويل السودان إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة، مستفيداً من إمكاناته الكبيرة في مجال الطاقة الشمسية.

وأكد الخبراء أن المشروع يمثل نقلة استراتيجية للبلاد، من شأنها تخفيف العبء عن الدولة وتحويل المواطن إلى منتج للطاقة، فضلاً عن المساهمة في معالجة أزمة الكهرباء والاستغناء عن البطاريات وتعزيز سلامة المنازل.

وأكد المشاركون أهمية أن تتبنى الدولة المشروع، إلى جانب تضافر جهود الدولة والمجتمع والجهات الفنية، وتوفير التمويل ورفع مستوى الوعي وتطوير الأطر التنظيمية والتقنية اللازمة.

تكلفة المنظومة المنزلية

تصل إلى 5.2 ألف دولار
ووفق التقديرات التي طرحت خلال الورشة، تبلغ التكلفة التقديرية للنظام المنزلي بقدرة 5 كيلوواط، بالنسبة للألواح الشمسية، ما بين 800 و1100 دولار، فيما تتراوح تكلفة المكونات الشبكية بين 700 و1200 دولار.
وتتراوح تكلفة الهياكل والكابلات بين 400 و700 دولار، بينما تبلغ تكلفة العداد الذكي ما بين 150 و300 دولار، وتتراوح تكلفة التركيب والحماية بين 300 و500 دولار.
وتصل التكلفة الإجمالية للمنظومة، وفق هذه التقديرات، إلى ما بين 3500 و5200 دولار.

وطرحت الورشة تصوراً لتنفيذ المشروع عبر ثلاث مراحل؛ تشمل المرحلة الأولى القطاع السكني، فيما تستهدف المرحلة الثانية قطاعي التعليم والإنتاج، بينما تشمل المرحلة الثالثة الريف والخدمات العامة.

وشدد مدير الإدارة العامة للشؤون التجارية بشركة نقل الكهرباء، المهندس الطيب أبو القاسم، على أهمية مشروع «بنك الطاقة» في تعزيز الشراكة بين المجتمع المدني والدولة.

وأشار إلى أن منظمة المهاجرين الدولية، من خلال المبادرة، تكون قد خطت خطوة رائدة في دعم القطاع الحكومي، لافتاً إلى أهمية تكامل أدوار المجتمع والجهات الحكومية والفنية في معالجة تحديات قطاع الكهرباء.

مواصلة النقاش عبر مؤتمر قضايا المهاجرين

وقال رئيس مؤتمر قضايا المهاجرين، د. نجم الدين أحمد سعد علي، إن المنظمة عملت على مناقشة قضايا عودة المهاجرين عبر عدة محاور، تشمل الاقتصادي والمجتمعي والأمني والتعليمي والصحي، مشيراً إلى أن المنظمة قررت تنظيم ورش عمل حول هذه القضايا.

وأعلن عن انعقاد مؤتمر قضايا المهاجرين الشهر المقبل برعاية عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن مهندس بحري إبراهيم جابر، مبيناً أن العمل على مشروع «بنك الطاقة» سيتواصل من خلال المؤتمر المقبل.

وتأتي الورشة ضمن التحضيرات لمؤتمر «عودة المهاجرين.. الفرص والتحديات»، الذي يستهدف طرح رؤى حول إسهام المهاجرين في دعم الاقتصاد وإعادة الإعمار، ومن بينها قطاع الكهرباء.
ويطرح مشروع «بنك الطاقة» تصوراً يتجاوز إنتاج الكهرباء للاستهلاك الفردي إلى بناء نظام يسمح بتكامل وحدات الطاقة الشمسية المنتشرة في المجتمع مع الشبكة القومية، بما يحول المواطن والمؤسسة من مجرد مستهلكين إلى شركاء في إنتاج الطاقة، ويضع تطوير الشبكة والإطار التنظيمي والتمويل والوعي في صدارة متطلبات الانتقال من المبادرة إلى التطبيق.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات