الخرطوم : حفية ن رالدائم
في خطوة تستهدف إعادة بناء منظومة التحصين بعد التحديات التي فرضتها الحرب وتداعياتها على القطاع الصحي، أجازت وزارة الصحة الاتحادية، بالتعاون مع المنظمات الدولية والأممية والشركاء، الاستراتيجية القومية للتحصين للفترة (2026 ـ 2030)، وذلك خلال ورشة موسعة انعقدت، اليوم، بقاعة فندق السلام روتانا بالخرطوم، بمشاركة قيادات الوزارة وخبراء الصحة وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية.
وتمثل الاستراتيجية الجديدة خارطة طريق لتطوير خدمات التحصين في السودان خلال السنوات الخمس المقبلة، عبر تعزيز البنية المؤسسية، وتحسين كفاءة إدارة اللقاحات، وتوسيع نطاق التغطية، وتطوير نظم المعلومات الصحية، بما يضمن وصول خدمات التحصين إلى جميع الأطفال والفئات المستهدفة في مختلف الولايات.
وأكد وكيل وزارة الصحة الاتحادية، الدكتور علي بابكر، أن إجازة الاستراتيجية تمثل انطلاقة جديدة لتطوير قطاع التحصين، معلناً دعم الوزارة الكامل لتنفيذها إلى جانب بقية الاستراتيجيات الصحية الوطنية. وشدد على أهمية تجاوز الأساليب التقليدية في التخطيط والتنفيذ، واعتماد حلول مبتكرة قادرة على إحداث أثر ملموس في الواقع الصحي.
ودعا إلى إعداد مصفوفة تنفيذ واضحة، وتطوير آليات المسح والرصد، وتعزيز الشراكة مع الجامعات ومراكز البحث العلمي، إلى جانب دراسة فرص تصنيع اللقاحات محلياً، وإشراك المجتمع والتأمين الصحي في دعم برامج التحصين، بما يسهم في مواجهة التحديات الراهنة وضمان استدامة الخدمات الصحية.
وأشار وكيل الوزارة إلى ضرورة الاستفادة من الدروس السابقة وتجاوز الإشكالات التي صاحبت تنفيذ الاستراتيجيات الماضية، لافتاً إلى أن المتغيرات التي يشهدها القطاع الصحي تتطلب مرونة أكبر في التخطيط وآليات التنفيذ.
من جانبه، أوضح المدير العام للإدارة العامة للرعاية الصحية الأساسية، الدكتور مصعب صديق، أن الاستراتيجية القومية للتحصين تعد أول استراتيجية تُجاز ضمن برامج وإدارات الرعاية الصحية الأساسية بعد إقرار الاستراتيجية القومية للصحة، مؤكداً أن الوزارة أكملت إعداد عدد من الاستراتيجيات الأخرى التي تنتظر الإجازة خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب ابتكار آليات جديدة لاستقطاب التمويل والدعم الخارجي، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه القطاع الصحي، بما يضمن تنفيذ البرامج الصحية وفق الأولويات الوطنية.
بدوره، كشف مدير البرنامج الموسع للتحصين، الأستاذ إسماعيل العدني، أن إعداد الاستراتيجية جاء بعد عملية تقييم وتحليل شاملة للوضع الراهن استمرت ثلاثة أشهر، بالتعاون مع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، وبإشراف الخبير الدكتور الطيب أحمد السيد، مبيناً أن الدراسة أسهمت في تحديد أولويات العمل ورصد الفجوات التي تعوق تطوير خدمات التحصين، وفي مقدمتها فجوة التمويل.
وأوضح العدني أن الوزارة تعتزم رفع الاستراتيجية إلى التحالف العالمي للقاحات والمنظمات الدولية الداعمة، سعياً لتوفير الموارد اللازمة لتنفيذها، مؤكداً أن قيادة الوزارة ملتزمة بالعمل مع الشركاء لسد فجوة التمويل بما يحقق المصلحة الفضلى للأطفال ويضمن استدامة برامج التحصين.
من جهتها، أكدت مستشارة برنامج التحصين، الدكتورة مواهب سليمان، أن تعزيز ركائز نظام التحصين يمثل إحدى الأولويات الوطنية خلال الفترة (2026 ـ 2030)، بهدف بناء نظام أكثر كفاءة واستدامة، قادر على الاستجابة للتحديات الصحية وضمان وصول اللقاحات إلى جميع المستهدفين.
وأوضحت أن الاستراتيجية تركز على تعزيز الالتزام بالسياسات الوطنية، وتطوير الخطط التشغيلية وخطط الطوارئ، وتحسين الحوكمة وآليات التنسيق بين المؤسسات ذات الصلة، بما يعزز فاعلية تنفيذ برامج التحصين على المستوى القومي.
وأضافت أن الخطة تتضمن إعادة تأهيل سلسلة التبريد، وتطوير أنظمة البيانات الرقمية الخاصة بالتحصين، بما يتيح المتابعة الفورية ورفع كفاءة التخطيط واتخاذ القرار استناداً إلى معلومات دقيقة ومحدثة، فضلاً عن تعزيز الموارد البشرية من خلال تحسين توزيع الكوادر الصحية، والاحتفاظ بها، وبناء القدرات، ووضع مؤشرات واضحة لتقييم الأداء.
كما أشارت إلى أن الاستراتيجية تولي اهتماماً كبيراً بتوسيع الشراكات مع الجهات الوطنية والدولية، وتطوير منصات التنسيق، بما يسهم في استدامة برامج التحصين وحماية الأطفال والمجتمعات من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.
وأعلن ممثلو المنظمات الدولية والشركاء التزامهم بمواصلة دعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية، مؤكدين أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز الشراكات المجتمعية، وتوسيع فرص الوصول العادل إلى خدمات التحصين، مع تقديم الدعم الفني وتطوير نظم المعلومات الصحية وبناء القدرات الوطنية.
وأكد المتحدثون أن المجتمعات المحلية والمنظمات الوطنية تمثل شريكاً رئيسياً في إنجاح برامج التحصين، مشيرين إلى أن الاستثمار في الكوادر الوطنية وتعزيز التنسيق بين الحكومة والشركاء يعدان من أهم مقومات نجاح الاستراتيجية وتحقيق أهدافها.
وشدد المشاركون على أن استمرار التعاون بين وزارة الصحة والشركاء الدوليين سيضمن توفير اللقاحات ووصولها إلى جميع الفئات المستهدفة دون تمييز، بما يعزز حماية الصحة العامة ويدعم جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
واختتمت الورشة بالتأكيد على أهمية تضافر جهود الحكومة والمنظمات الدولية والوطنية وشركاء التنمية والمجتمعات المحلية لتنفيذ الاستراتيجية، باعتبارها خطوة محورية نحو بناء نظام تحصين وطني قوي ومستدام، قادر على مواجهة التحديات الصحية الراهنة والمستقبلية، وتعزيز فرص الأطفال في الحصول على خدمات التحصين الأساسية في جميع أنحاء السودان.
