السبت, يوليو 11, 2026
الرئيسيةمقالاتالسودان و بداية إنهيار المشروع الإماراتي. ...

السودان و بداية إنهيار المشروع الإماراتي. بقلم/ زين العابدين صالح عبد الرحمن

أن الصراع السياسي في السودان، أصبح مرهون لحركة الأصابع على “الكيبورتات” و هو نشاط و فاعلية لا تنتج فكرة جديدة، و لا رؤية تقود إلي حوار جاد، أنما هي محاولة كل جانب أن يجهض ما يقوم به الجانب الأخر.. و مثل هذا النشاط غير محكوم بقواعد معرفية و ثقافية تفتح منافذ للحوار العقلاني، و لكنها محكومة بالرغائب و المصالح الخاصة و العواطف.. و مثل هذا النشاط لا يؤسس لأدب سياسي يمكن الاستفادة منه، و ليس لديه الأدوات لحسم القضايا الخلافية..لكن أهداف هذا النشاط هو محاولة لإجهاض الأفكار التي يعتقد البعض إنها لا تخدم مصالحهم في المنطقة..

إذا نظرنا لأهم القضايا التي طرحت خلال هذا الأسبوع.. نجد كان لقاء الفريق أول شمس الدين الكباشي مساعد القائد لشؤون البناء و التخطيط الإسترايجي مع مسعد بوليس مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط و أفريقيا في القاهرة، بهدف مناقشة الرؤية الأمريكية للهدنة و الحل السياسي في السودان.. و اعتقد البعض أن اللقاء تم فيه الموافقة الكاملة للرؤية الأمريكية، و البعض الأخر حاول أن يكون موضوعيا و قال استثناء فقرة واحدة، و التي تدعو إلي خروج الميليشيا من المدن و تجميعها في أماكن يحددها الجيش.. لكن البعض ذهب أبعد من ذلك و يريد أن يضرب اسفين داخل قيادة الجيش بأن كباشي ذهب للقاء بدون علم القيادة العسكرية.. و كلها تعكس حالة هستيرية عند البعض الذين أربكتهم انتصارات الجيش في النيل الأزرق و دارفور و العديد من مدن كردفان.. و الزيارة التي قامت بها ” قناة العربية” إلي الأبيض و نفت في تقرير لها ما يشاع عن حصار الأبيض و محاولة الميليشيا أجتياحها..

إن أية سياسي في بداية مسيرته يعرف أن زيارة أية قائد في الجيش لبلد أخر، و الاجتماع مع قيادات أجنبية هناك سوف لن تكون بعيدة عن معرفة القيادة و البصاصين.. حتى إذا لم تعرفها القيادة سوف تكون معروفة من قبل الاستخبارات السودانية، و الكباشي ليس ناشطا سياسيا إنما هو على دراية بالسياسة علما و ممارسة.. و لا هو في حالة عزلة قيادية أو سياسية لكي يذهب للقاء مع مستشار أمريكي دون علم الآخرين.. إنما هي محاولات إماراتية تعتقد سوف تضرب اسفين بين القيادات العسكرية في السودان، و معذورة القيادات الإماراتية بحكم قلة سن التجربة السياسية.. و في ذات الوقت صرح الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة و القائد العام للجيش في حديث بعد صلاة الجمعة في مسجد بمدينة أم درمان بالعاصمة قال فيه ( لن نسلم الدولة إلا بتراضي السودانيين جميعا) و أضاف قائلا ( لا أحد سوف يجبرنا على شيء و لا احد بقدم لنا شيئا، و سوف نستمر في الحرب حتى تطهير السودان من كل المتمردين في الداخل و الخارج) إن حديث البرهان يدحض ما جاء في وسائل الاتصال من قبل الذين يرغبون في تشويه الحقائق..

إن الإمارات أصبحت في حالة من الإرباك السياسي بعد حالة الوهن و الضعف التي بدأت تدب في جسد الميليشيا، حيث أصبح نصال غدرها يصيبها أكثر من إصابة الآخرين، و جعلت الذين توظفهم في حالة من عدم الاتزان، لآن هناك الذين جعلوا كل أملهم في نجاح مستشار الرئيس الأمريكي و الاتحاد الأوروبي أن ينجحوا في مسعاهم بالضغط على قيادة الجيش في السودان للتفاوض مع الميليشيا، و الخروج بمساومة سياسية تعيدهم إلي الساحة السياسية، و هي محاولة أسست على الوهم و ليس على أهداف وطنية.. فالدول الأخرى لا توظف مؤسساتها و أدواتها من أجل مصالح الآخرين، و لكنها توظف الآخرين من أجل تحقيق مصالحها الذاتية، حتى إذا توهم هؤلاء إن الخارج سوف يعيد لهم مجدا ضيعوه بسبب ضعف قدراتهم، و قلة تجربتهم و خبراتهم..

و معلوم في العمل الإعلامي، عندما يكثر الصراخ، و محاولات فبركة المعلومات، يصبح صاحبها يمر بحالة من الضعف و الوهن، الذي يجعل صاحبه في حالة من الإرباك و عدم التركيز، و لا يهم إذا اختلت مصداقيته أم لا، لأنه يريد التشويش على الجانب الأخر، حتى لا يعزز موقفه على الأرض.. فالذي جعل الميليشيا تستمر في حربها أكثر من ثلاث سنوات هي كمية الإمدادات العسكرية و التشوين الكبيرة، و التي تأتي مرورا بعدد من دول الجوار التي دفعت إليها من قبل دولة الإمارات و الذين يقفون من خلفها مئات الملايين من الدولارات.. في مثل هذه الحروب لا تقبل الدول الداعمة تنتهي بانتصار الجيش حتى تضمن عدم مساءلتها عن ما تم إرتكابه في الحرب، لذلك هؤلاء ساعين من أجل هدنة و وقف لإطلاق النار حتى يضمنوا إعادة تأهيل الميليشيا مرة أخرى.. و إعادة مشروع الحرب باستعداد أكبر..

القضية الأخرى و المهمة جدا هو المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي مسعد بوليس، من فترة تعينه و حتى الآن، كل التصريحات التي يدلي بها، تحمل الرؤية الإماراتية دون خجل أو وجل.. و أيضا أراد أن يسمع من جانب واحد، وهو الجانب الذي تشير إليه الإمارات.. لذلك يحاول أن يمرر أجندة تتعارض مع مصلحة البلاد و شعبها، و كمان يضع شروط للعملية السياسية في السودان.. فهزيمة الميليشيا أو إٍستسلامها سوف يسقط كل هذه الأجندات التي يحملها بوليس، و غيره من الداعمين للإمارات في المنظمات الدولية.. نريد تحول ديمقراطي لدولة وطنية مستقلة، و ليست تابعة لحلف أو إرادة دول أخرى.. دولة يختار فيها الشعب حكامها، و ليس يختارهم اتحاد أوروبي و افريقي و غيرهم.. إرادة الشعب هي التي سوف تنتصر في النهاية، و الحوار الوطني بين الجميع هو الذي يعبد طريق الدولة الجديدة التي تؤسس على الرضى، و ليس الإقصاء و فرض الشروط… نسأل الله حسن البصيرة..

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات