الجمعة, يوليو 10, 2026

تنظير آمنة السيدح الصحة.. من واشنطن سلام

مع تواصل الانتصارات في ميادين القتال المختلفة، يواصل السودان كذلك إحراز نجاحات لا تقل أهمية على صعيد الدبلوماسية والعمل الدولي.

سادتي.. لا تقتصر النجاحات على تحرير الأرض فقط، وإنما تمتد إلى استعادة ثقة المجتمع الدولي، وكسب التأييد لقضايا السودان العادلة، وحشد الدعم لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، خاصة في المجال الصحي الذي لم تنجو منه حتى مستشفيات الولادة.

ومن هذا المنطلق، نجح السودان في قلب الطاولة المستديرة رفيعة المستوى التي استضافتها العاصمة الأمريكية واشنطن حول الأوضاع الإنسانية في السودان، قلبها ليؤكد أن صوت السودان أصبح أكثر حضوراً في المحافل الدولية، وأن روايته القائمة على الحقائق بدأت تجد من يصغي إليها.

لقد دفع القطاع الصحي ثمناً باهظاً لهذه الحرب. فلم تكتفِ المليشيا المتمردة باستهداف المواطنين، بل جعلت من المستشفيات والمراكز الصحية وسيارات الإسعاف ومخازن الأدوية أهدافاً مباشرة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الإنسانية.

عشرات المؤسسات الصحية خرجت عن الخدمة، وتعرضت للنهب والتخريب، وحرم ملايين السودانيين من حقهم في العلاج، بينما ظل المجتمع الدولي، لفترة ليست بالقصيرة، يتعامل مع هذه الجرائم بصمت لا يتناسب مع حجم الكارثة.

لكن الحقيقة، مهما طال حجبها سادتي، تفرض نفسها في النهاية. وهذا ما عكسته اجتماعات واشنطن، حيث قدم وزير الصحة الاتحادي، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، صورة متكاملة عن حجم الدمار الذي لحق بالقطاع الصحي، وفي الوقت نفسه استعرض الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة لإعادة تشغيل المستشفيات وتأهيل المرافق الصحية، مؤكداً أن التعافي يجب ألا ينتظر نهاية الحرب، وأن بناء القطاع الصحي يمثل حجر الأساس لاستقرار السودان ومستقبله.

ولم يكن مستغرباً سادتي أن تثمر هذه الجهود عن تعهدات مالية وعينية بلغت 150 مليون دولار لدعم البرامج الإنسانية، والتعافي المبكر، وإعادة بناء القطاع الصحي. وهذه التعهدات ليست مجرد أرقام، وإنما تعكس ثقة متزايدة في قدرة الدولة السودانية على قيادة مرحلة التعافي، وإدارة الدعم الدولي بما يخدم المواطن السوداني.

كما أن هذا النجاح سادتي يمثل انتصاراً للإرادة السودانية التي ظلت لسنوات تصارع حملات التضليل والتشويه. فعندما تعرض الوقائع بالأدلة، وتقدم الحقائق بعيداً عن المزايدات السياسية، يصبح من الصعب تجاهل الجرائم التي ارتكبتها المليشيا بحق القطاع الصحي، وبحق الشعب السوداني بأكمله.

ولا يفوتنا أن نثمن الجهود التي بذلتها منظمة سابا في تنسيق هذه الفعالية، والدور الذي قامت به السفارة السودانية في واشنطن، بما أسهم في إنجاح هذا اللقاء المهم، وفتح آفاق جديدة للشراكة مع المنظمات الدولية والجهات المانحة.

إن الانتصارات العسكرية التي تعيد الأمن إلى ربوع الوطن، والانتصارات الدبلوماسية التي تعزز مكانة السودان وتكسبه الدعم الدولي، هما جناحا المرحلة المقبلة. وما تحقق في واشنطن هو خطوة مهمة في هذا المسار، ورسالة واضحة بأن السودان، وهو يطوي صفحات الحرب، يمضي بثبات نحو استعادة مؤسساته، وإعادة بناء قطاعه الصحي، وترسيخ حضوره في المجتمع الدولي، مستنداً إلى الحقائق، وإلى إرادة شعب لا يعرف الانكسار.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات