الثلاثاء, يونيو 30, 2026
الرئيسيةمقالاتكُلْبُسْ تخلع رداء البغي.. والجيش يكتب بالبارود سطر الخلاص الأخير ...

كُلْبُسْ تخلع رداء البغي.. والجيش يكتب بالبارود سطر الخلاص الأخير بقلم/د. اسماعيل الحكيم


عندما تزمجر المدافع الوطنية، وتلتحم إرادة الجيش السُّوداني الأبي بصاعقة القوات المشتركة والمساندة، تسقط عروش الزَّيف وتتهاوى قلاع العمالة. تعلن الأرض السودانية ، هنا كُلْبُسْ.. هنا مَرسى الطُّهر ومقبرة البُغاة.إن التَّحرير الملحمي لمدينة “كُلْبُسْ” الحدودية بولاية غرب دارفور، وتطهيرها الكامل من دنس ميليشيا آل دقلو الإرهابية المتمردة، ليست جولة عسكرية كسبتها الدولة في رقعة جغرافية، إنما هو “زلزال استراتيجي” صاعق، ونصرٌ تامٌّ يوقظ العقول ويقيد القلوب بعروة الكرامة الوثقى، ويعلن للكون أجمع: أن أرض السُّودان عصيةٌ على الهضم، وأن عِرضها لا يُباع في مواخير التآمر الدولي والإقليمي.
فلم تكن “كُلْبُسْ” يوماً ولن تكن ثغراً منسياً ، ولكنها كانت وما تزال بيضة القِبان في العمق الشمالي لولاية غرب دارفور، والمركز الحضاري والاجتماعي لقبائل دار جبل والقبائل المتساكنة التي تجذرت في هذه الأرض كشجر الهشاب. كما عبقرية موقعها تكمن في كونها الحارس الأمين لخط التماس مع الخائنة تشاد؛ لذا فإن استعادتها بقوة السِّلاح تُعدُّ ضربةً قاصمةً في قلب المشروع الإرهابي النابض بالخبث والتآمر .
إنها عودة “العين الحمراء” للدولة على أطرافها؛ فعبر هذا النَّصر التَّام، أحكمت القوات المسلحة والقوات المشتركة قبضتها على المعابر الحيوية، وحوّلت الحِصن الذي أرادته الميليشيا منصةً للارتكاز إلى فخٍّ تاريخي ومقبرةٍ جماعية لفلولهم. إن تحرير كُلْبُسْ هو إطباقٌ كامل على منافذ التسلل، وبترٌ جراحي لخطوط الإمداد التي ظن البغاة أنها ستظل مشرعة لاستباحة دماء السُّودانيين.
إن الأرض التي رُوِيت بدماء الأشراف لا يمكن إلا أن تنبت نصراً مؤزراً ومستحقاً. هذا التطهير الشَّامل هو الوفاء النَّاجز والمهر الغالي لدماء شهداء دارفور الأبرار، وفي طليعتهم القائد الوالي الشَّهيد خميس عبد الله أبكر ، الذي اغتالته يد الغدر والهمجية الميليشياوية في مشهدٍ أبان عن خسة المتمردين وعظمة المدافعين.
لقد لحق بخميس أبكر طابورٌ طويل من الأحرار والأشراف والحرائر، سالت دماؤهم سُيولاً لتغسل عار البغي عن تراب الوطن. واليوم، تفور تلك الدماء الزكية في عروق الأبطال المقاتلين، وتتحول أرواح الشهداء إلى منارات تقود زحف الحق، وتصرخ في وجه القتلة: إن موعدكم الصبح، أليس الصبح بقريب؟ . إن عودة كل شبر من هذا الوطن هي عودة للأمن والأمان، ودليل ساطع على أن دماء السُّودانيين ليست رخيصة، وأن الثأر الوطني لا يموت بالتقادم.
لقد علمتنا الأيام وتقلباتها أن الحرب سجال ، يومٌ لك ويومٌ عليك ، لكن خواتيم الثَّبات ميثاقٌ غليظ لا يملكه إلا الجيش الوطني المسنود بإرادة شعبه وشكيمة جنده . بالأمس كانت الميليشيا المجرمة تتيه خيلاء بانتصارات زائلة دُفِع ثمنها بالعملات الأجنبية، واليوم يجرون أذيال الخيبة والمهانة، ويفرون في الفيافي كالحُمُر المستنفرة التي فرت من قسورة .
ومع هذا الانكسار المذل للميليشيا، تسقط الأقنعة وتتكشف العورات؛ فبتحرير كُلْبُسْ، يقف السُّودان وجيشه شامخاً ليوجه صفعة مدوية إلى نظام الحكم في العميلة تشاد، التي استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير، يوم أن وضعت يدها الخائنة مع “دويلة الشر” الخبيثة، وحوّلت أراضيها إلى مستودع وممر لوجستي لمد الإرهابيين بالسلاح الفتاك والمرتزقة الأجانب. إن الجيش السُّوداني اليوم، من فوق قمم كُلْبُسْ، يرقب حدوده بكبرياء، ويقطع دابر التآمر الإقليمي، معلناً أن حدودنا ستظل جحيماً يصلي كل خائن ومموّل.
إن الدلالة الكبرى والنور الساطع من معركة كُلْبُسْ، هو أن عجلة التَّحرير الشَّامل والكامل لولايات دارفور وكردفان قد انطلقت بقوة دفعٍ لا يملك بشرٌ إيقافها. هذا النصر ليس محطة لتبادل الأنفاس، وإنما هو طليعة الطوفان المقدّس، وبداية الزَّحف العارم الذي اقتلع الميليشيا من كُلْبُسْ، ولن يتوقف -بإذن الله وعزيمة الأبطال- إلا بإعلان النَّصر التَّام والتطهير النَّهائي لكل مدن وقرى الفرقان.
التحية لقواتنا المسلحة الباسلة، والتحية لأسود القوات المشتركة والقوات المساندة الذين داسوا على أحلام الخونة وباعوا أنفسهم لله والوطن. سيروا على بركة الله، فالتاريخ يفتح صفحاته الذهبية، والشعب يهتف خلفكم بصوت واحد يزلزل الأرض: سودانٌ واحد، سيادةٌ كاملة، ووطنٌ عزيزٌ.. بلا جنجويد!

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات