الثلاثاء, يونيو 23, 2026
الرئيسيةسياسة(هدير الصمت) ...

(هدير الصمت) التعديلات الأخيرة بحكومة النيل الأبيض اعادة ضبط البوصلة

كتبت : إخلاص الهادي

تمر ولاية النيل الأبيض بمرحلة انتقال من ادارة الأزمة إلى ادارة البناء وفي هذا الإطار جاءت التعديلات الأخيرة في حكومة الولاية حاملة رسائل واضحة يمكن قراءتها بمحاور مختلفة
أن اختيار الأستاذ إسماعيل على آدم وزيرا مكلفا للتربية والتوجيه خلفا للدكتور الطيب على عيسى باعتباره كادر من داخل وزارة التربية لتولي الحقيبة الوزارية يعني انه يعرف دهاليز الوزارة وملفات المعلمين، وأوجاع المدارس وأن المرحلة القادمة مرحلة استكمال للمرحلة السابقة التي نجحت في عبور الولاية بامتحانات الشهادة السودانية والعام الدراسي المضغوط التحدي الأكبر للوزارة لتكون
الرسالة للتربية هي استقرار واستمرارية وتأتي الأولوية لإعمار المدارس ومعالجة تشوهات الهيكل الوظيفي ومعالجة مشكلات المعلمين
اما تزامن تعيين الدكتور عبد السميع موسي وزيرا للإنتاج والموارد الاقتصادية خلفا للمهندس وصال الشيخ ومع إجازة خطط 2026 يحمل دلالة استراتيجية فالولاية تدرك أن استقرار المجتمعات يبدأ من استقرار المعيشة فعلى الدكتور عبد السميع أن يحقن أفكارا جديدة تكسر جمود الروتين بأفكار تحقق واقع ملموس
وشملت التعديلات ملف الأراضي على مستوي الولاية وهذا يعني أن الحكومة تعاملت مع الملف كحزمة لايمكن التفريط بها والرسالة مفادها ان ملف الأراضي صار ملف أمن اجتماعي. أي خلل فيه يهدد السلم المجتمعي. لذلك جاءت الخطوة بمراجعة دقيقة للملف لاعاد هيبة دفتر الأراضي وترسيخ مفهوم العدالة بأن الأرض حق للمواطن تحميه الدولة بالعدل والشفافية
وإذا كانت التعديلات استهدفت ملفات الولاية الكبرى فإن تعيين الصادق محمد عثمان مديرا تنقيذيا لمحلية الدويم يمثل بداية جديدة على مستوى الإدارة المحلية فاختيار كادر له إنجازات شاهدة في مواقعه السابقة يحمل رسالتين الأولى أن معيار الاختيار صار النتيجة الميدانية والثانية أن حكومة الولاية قررت نقل نماذج النجاح
فهنيئا للدويم بالصادق لأحداث تغيير ملموس في ملفات النظافة، الأسواق، والخدمات
وبتعيين حسين الراجل مديرا تنفيذيا للسلام هنا المعادلة تأتي بعد الجراحة العامة لمرض السلام، المحلية كانت تعاني من تعقيدات متراكمة في ملفات الأرض والنزاعات والخدمات وتحتاج تدخلا جذريا لا مسكنات وقتية فتجربة الراجل في الجبلين و القطينة كفيلة بأن يضع رؤية تخرج بالمحلية من دائرة الأزمة والفقر إلى دائرة الاستقرار والتنمية فخبرته الميدانية في إدارة المناطق الحدودية والزراعية والرعوية تجعله الأقدر على فك الاشتباك وترتيب الأولويات وبناء شراكة حقيقية مع المجتمع المحلي
اما القطينة وقلي دخولهما دائرة التغيير يؤكد أن خطة الإصلاح ما وقفت عند المحليات وحسب والهدف تدوير الخبرات وضخ دماء جديدة قادرة على معالجة خصوصية كل محلية القطينة الزراعية الحدودية وقلي الرعوية ذات الامتدادات الواسعة
الرسالة واضحة لا محلية خارج خطة الإصلاح وكل حسب التشخيص والدواء
لقد أثبتت التعديلات الأخيرة أن الفريق قمر الدين محمد فضل المولى والي النيل الأبيض بدأ التغيير بالتشخيص وثم التدخل ببطء وعلى درب الاستقرار الإداري في الملفات الخدمية رسم خطة تفصيلية ليمنع الانهيار وذلك بوضع الكفاءات الميدانية في الملفات الخدمية وتدوير التجارب الناجحة بين المحليات ليحقق التكامل.
واخيرا نجاح أي خريطة إصلاح لا يقاس بكم القرارات بل بمدى تحولها من رؤية نظرية إلى أثر ملموس في حياة المواطن.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات