السبت, يونيو 20, 2026
الرئيسيةتقاريرهل نجحت مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران في كبح التصعيد في المنطقة؟...

هل نجحت مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران في كبح التصعيد في المنطقة؟ وما هي الدروس المستفادة من وراء الاتفاق؟. تقرير: محمد علي عبدالله عبد الدائم

جاء التوقيع التاريخي على “مذكرة تفاهم إسلام آباد” في 17 يونيو 2026 (بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان) كطوق نجاة مؤقت بعد حرب مباشرة مدمرة اندلعت في فبراير من نفس العام.

هل نجحت المذكرة في كبح التصعيد؟

الإجابة بنعم، نجحت المذكرة في إيقاف المواجهة العسكرية المباشرة فوراً وتأمين خطوط الملاحة الدولية، لكنها لم تحل جذور الصراع بعد، مما يجعل الاتفاق الحالي هشاً وعلى حافة الهاوية.

ويمكن تقييم هذا النجاح من خلال المؤشرات التالية:

إنهاء القتال المباشر هو (نجاح فوري):

نجحت المذكرة في فرض وقف إطلاق نار شامل يمتد ل60 يوماً كفترة اختبار وتمديد لبناء الثقة، مما أوقف الضربات المتبادلة العنيفة التي هددت بحرب إقليمية شاملة.

شريان الطاقة العالمي (نجاح اقتصادي):

التزمت إيران بموجب المندوب بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية مجاناً وإزالة الألغام البحرية، مقابل رفع أمريكا للحصار البحري ومنح إعفاءات فورية لتصدير النفط الإيراني، مما أعاد الاستقرار لأسواق الطاقة العالمية.

عقدة الموقف الإسرائيلي (تحدٍ قائم):

واجه الاتفاق رفضاً إسرائيلياً حاداً، حيث أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل غير ملزمة بالاتفاق ولن تنسحب من لبنان.

نظراً لأن المذكرة تنص على وقف العمليات “على كافة الجبهات بما فيها لبنان”، فإن استمرار العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله يمثل التهديد الأكبر لانهيار الاتفاق.

تأجيل الملفات المعقدة: المذكرة لم تحسم مصير المواد النووية عالية التخصيب في إيران، بل وضعت إطاراً للتفاوض عليها بين الطرفين، ما يعني أن الخطر لم يزل تماماً، وإنما تم ترحيله إلى طاولة المفاوضات.

الدروس المستفادة من الاتفاق

أفرزت هذه الحرب للنظر للدبلوماسية التي تلتها عدة دروس استراتيجية صاغت شكل العلاقات الدولية الجديدة في الشرق الأوسط.

1- صعود “الوساطة البديلة”

أثبتت المفاوضات أن القوى الإقليمية أصبحت قادرة على قيادة الدبلوماسية الدولية: فالقائد الحقيقي لهذا الاتفاق كانت باكستان التي استضافت ورعت جولات المفاوضات الشاقة في إسلام آباد بعد أن كانت منعقدة في سلطنة عمان، وبدعم من قوى عربية وإقليمية مثل قطر والسعودية ومصر وتركيا. وهذا يعكس تراجعاً نسبياً للاستفراد بالوساطات الاستراتيجية.

2- حدود القوة العسكرية المفرط

أثبتت الحرب القصيرة والمكثفة بين أمريكا وإيران أنه لا يوجد طرف قادراً على تحقيق استسلام غير مشروط من الآخر دون دفع أثمان باهظة جداً، وأمن حلفاء الطرفين كانت مهددة بالانهيار التام، مما أجبر واشنطن وطهران على النزول من قمة التصعيد وقبول التنازلات.

3- البراغماتية تتفوق على الأيديولوجيا

رغم الخطاب الهجومي الحاد لإدارة ترامب وشعارات “الاستسلام غير المشروط” في بداية الحرب (فبراير 2026)، ورغم مقتل قيادات إيرانية رفيعة، إلا أن الطرفين أظهرا براغماتية شديدة عند صياغة الاتفاق. وافقت واشنطن على خطة لإعادة إعمار إيران بقيمة تصل ل300 مليار دولار ورفع العقوبات النفطية، مقابل التزام إيران بفتح البحار ووقف التصعيد العسكري، مما يثبت أن المصالح الحيوية للدول تطغي في النهاية على الشعارات الأيديولوجية.

4- ترابط الجبهات أصبح واقعاً مفروضاً

نجحت إيران وحلفاؤها في فرض معادلة “وحدة الساحات” داخل الاتفاق السياسي، حيث نصت المادة الأولى من المذكرة على وقف العمليات في كافة الجبهات بما في ذلك لبنان.

هذا الدرس يوضح أن أي صيغة أمنية مستديمة في الخليج لا يمكن فصلها عن ملفات أخرى في دول المنطقة.

خلاصة الأمر:

مذكرة تفاهم إسلام آباد اشترت وقتاً ثميناً ومنعت كارثة اقتصادية وعسكرية عالمية كانت من الممكن أن تتسبب في تدمير المنطقة والعالم، لكن الأيام الستين المقبلة هي التي ستحدد ما إذا كان هذا الاتفاق مجرد “استراحة محارب” أم هو حجر الأساس لنظام أمني جديد في منطقة الشرق الأوسط.

بقلم/ عميد شرطة حقوقي م. محمد علي عبدالله عبد الدائم

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات