الخرطوم : المجد نيوز
في وقت تتسارع فيه خطوات ولاية الخرطوم نحو استعادة عافيتها بعد أشهر طويلة من الحرب وما خلفته من تحديات أمنية وخدمية وإنسانية، تتواصل الجهود الرسمية لإرساء دعائم الاستقرار وإعادة بناء ما دمرته الحرب وتهيئة الظروف المناسبة لعودة المواطنين إلى مناطقهم. وفي قلب هذه الجهود برز الدور الذي اضطلع به جهاز المخابرات العامة، حيث امتدت مساهماته من تعزيز الأمن والاستقرار إلى دعم برامج العودة الطوعية والتعافي وإعادة الإعمار، عبر التنسيق المستمر مع مؤسسات الدولة المختلفة لضمان استقرار الأوضاع وتهيئة البيئة الملائمة لاستعادة الحياة الطبيعية بالعاصمة.
وفي هذا الإطار، بحث المدير العام لجهاز المخابرات العامة الفريق أول أمن أحمد إبراهيم مفضل مع والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة، بحضور مدير هيئة أمن ولاية الخرطوم اللواء أمن حسين نويه الفضل، عدداً من الملفات الأمنية والخدمية والاستراتيجية المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب، وذلك في إطار التنسيق المشترك بين أجهزة الدولة لدعم الاستقرار وتسريع وتيرة التعافي وإعادة الإعمار.
وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع الأمنية بالولاية والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار بالمحليات المختلفة، إلى جانب مناقشة السبل الكفيلة بتطوير المنظومة الأمنية وتمكينها من التعامل مع التحديات والمهددات الراهنة، بما يسهم في توفير بيئة آمنة ومستقرة تشجع المواطنين على العودة إلى مناطقهم واستئناف حياتهم الطبيعية وممارسة أنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية.
كما استعرض الجانبان واقع الخدمات الأساسية وخطط حكومة ولاية الخرطوم لإعادة تأهيل البنى التحتية والمرافق الحيوية المتأثرة بالحرب، خاصة في قطاعات المياه والكهرباء والصحة والتعليم، وذلك لمواكبة الزيادة المستمرة في أعداد العائدين من داخل السودان وخارجه، والذين بدأوا في العودة تدريجياً إلى العاصمة مع تحسن الأوضاع الأمنية واستعادة مؤسسات الدولة لنشاطها.
وأكد الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل دعم جهاز المخابرات العامة الكامل لجهود حكومة ولاية الخرطوم الرامية إلى تعزيز الأمن وتحسين الخدمات وتوفير مقومات الاستقرار المجتمعي، مشدداً على أهمية تكامل الأدوار بين الأجهزة الرسمية والمجتمعات المحلية لإنجاح مرحلة التعافي الوطني وتحقيق الاستقرار المستدام.
وخلال الفترة الماضية، لعب جهاز المخابرات العامة دوراً محورياً في دعم الاستقرار بالمناطق التي استعادت الدولة السيطرة عليها، حيث أسهم في تأمين المرافق الاستراتيجية والمنشآت الحيوية ومؤسسات الدولة، إلى جانب متابعة الأوضاع الأمنية ميدانياً والتنسيق مع الجهات المختصة لمعالجة التحديات التي صاحبت مرحلة ما بعد الحرب. كما ساعدت هذه الجهود في تعزيز الثقة لدى المواطنين وشجعت الآلاف من الأسر على العودة إلى مناطقها بعد تحسن الظروف الأمنية.
وبرزت مساهمة الجهاز بصورة واضحة في ملف العودة الطوعية الذي يعد أحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة خلال المرحلة الحالية، إذ عمل على دعم الجهود الحكومية الرامية إلى تسهيل عودة المواطنين وتوفير المناخ الآمن لاستقرارهم، من خلال التنسيق مع السلطات المختصة والجهات ذات الصلة، بما يضمن انسياب حركة العائدين ووصول الخدمات الأساسية إليهم في المناطق المستهدفة.
وتزامنت هذه الجهود مع برامج واسعة لإعادة تشغيل المؤسسات الحكومية والخدمية وإعادة فتح الأسواق واستئناف الأنشطة الاقتصادية، الأمر الذي أسهم في إعادة الحركة إلى العديد من المناطق التي تأثرت بالحرب، وساعد في تسريع وتيرة التعافي وإعادة الحياة إلى العاصمة بصورة تدريجية.
ولم يقتصر دور جهاز المخابرات العامة على الجوانب الأمنية فحسب، بل امتد إلى دعم المبادرات المجتمعية والثقافية والرياضية التي تستهدف تعزيز التماسك الاجتماعي وترميم الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها الحرب. وفي هذا الصدد أشاد الفريق أول مفضل باهتمام حكومة ولاية الخرطوم بالأنشطة الثقافية والرياضية، مؤكداً أنها تمثل أحد المداخل المهمة لتعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ قيم التعايش والسلام.
وأكد أن تحقيق الاستقرار الشامل لا يعتمد فقط على الإجراءات الأمنية، وإنما يتطلب أيضاً تنشيط الحياة العامة وخلق بيئة اجتماعية إيجابية تساعد على إعادة بناء النسيج المجتمعي وتعزيز روح الانتماء الوطني، مشيراً إلى أن الجهاز سيواصل دعمه لمختلف المبادرات التي تسهم في تحقيق هذه الأهداف.
ويأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه ولاية الخرطوم مرحلة مفصلية من تاريخها، حيث تتضافر جهود المؤسسات الحكومية والأجهزة النظامية والمجتمعات المحلية لإعادة بناء العاصمة واستعادة دورها الحيوي كمركز سياسي واقتصادي وثقافي للبلاد. ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يرتبط إلى حد كبير باستدامة الأمن وتحسين الخدمات الأساسية، وهما الملفان اللذان يحظيان باهتمام متزايد من الدولة في إطار خططها لإعادة الإعمار وتهيئة الظروف الملائمة لعودة المواطنين.
ويؤكد اللقاء بين قيادة جهاز المخابرات العامة وحكومة ولاية الخرطوم استمرار نهج التنسيق والتكامل بين مؤسسات الدولة المختلفة، بما يسهم في دعم جهود إعادة الإعمار وتحسين الخدمات وتعزيز الأمن والاستقرار، وصولاً إلى مرحلة تستعيد فيها الخرطوم كامل عافيتها وتعود مركزاً للحياة والإنتاج والتنمية في السودان.
