متابعات : المجد نيوز
أطلق خبراء وأكاديميون مختصون في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات تحذيرات من اتساع الفجوة الرقمية في السودان، مؤكدين أن مستقبل التنمية وإعادة الإعمار بات مرتبطاً بصورة مباشرة بتسريع التحول الرقمي وبناء شراكة وطنية عاجلة تضم الحكومة والقطاع الخاص والكفاءات السودانية بالداخل والخارج لمواكبة الثورة التقنية العالمية.
وأكد المشاركون في أعمال “منتدى زين التفاعلي” السابع، الذي ناقش واقع ومستقبل قطاع الاتصالات والتحول الرقمي بالسودان، أن التحول الرقمي لم يعد مشروعاً مؤجلاً أو خياراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية لدعم الاقتصاد الوطني، ورفع كفاءة الخدمات، وتقليل تكاليف التشغيل، وتوسيع فرص الوصول إلى الخدمات المالية والصحية والتعليمية.
وشارك في المنتدى البروفيسور مصطفى عمر نواري، أستاذ الهندسة بجامعة الخرطوم ومستشار وزارة الاتصالات والتحول الرقمي، والدكتور يحيى عبدالله محمد، مستشار التحول الرقمي بالسودان والاتحاد الدولي للاتصالات، والدكتور عمار حمدين، مستشار السياسات الرقمية وحوكمة التقنيات الناشئة وعضو المجلس الأفريقي للذكاء الاصطناعي، فيما أدار الجلسة المهندس فيصل المفتاح نور الهدى، مدير إدارة الشؤون التنظيمية بشركة زين السودان.
وأكد المتحدثون أن السودان يمتلك فرصاً كبيرة للاستفادة من التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، والخدمات المالية الرقمية، والحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، والتعليم الإلكتروني، غير أن تحقيق هذه المكاسب يتطلب تحديث البنية التحتية الرقمية، وتطوير التشريعات، ووضع استراتيجيات وطنية واضحة وقابلة للتنفيذ.
ودعا الدكتور عمار حمدين إلى إعداد استراتيجية قومية متكاملة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، تقوم على شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني والخبرات السودانية بالخارج، بما يسهم في تسريع التحول الرقمي وتعظيم الاستفادة من الكفاءات الوطنية.
من جانبه، طالب الدكتور يحيى عبدالله محمد بإنشاء مجلس أعلى للتحول الرقمي يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة، مع تعزيز دور مراكز المعلومات بالمؤسسات الحكومية، وتوفير بيئة عمل جاذبة للكفاءات التقنية للحد من هجرة العقول السودانية.
كما شدد على أهمية تحسين جودة خدمات الاتصالات، والتوسع في شبكات الألياف الضوئية، وتطوير خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات الوطنية، إلى جانب توظيف شبكات الاتصالات في دعم أنظمة الإنذار المبكر وخدمات الطوارئ.
بدوره، أكد البروفيسور مصطفى عمر نواري أن مواكبة التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي والإنترنت الفضائي وإنترنت الأشياء، تمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز تنافسية السودان رقمياً، داعياً إلى إنشاء مراكز بيانات حديثة وربط المؤسسات الحكومية ضمن منظومة رقمية موحدة.
وناقش المنتدى أبرز التحديات التي تواجه قطاع الاتصالات، وفي مقدمتها ضعف البنية التحتية، وقطوعات الكهرباء، وارتفاع تكاليف التشغيل، إضافة إلى محدودية التنسيق المؤسسي وتأخر تنفيذ بعض المشروعات التقنية.
وفي السياق ذاته، أوضح المهندس فيصل المفتاح نور الهدى أن تسعير خدمات الاتصالات يرتبط بمتطلبات التشغيل والاستدامة، مؤكداً استمرار شركة زين في تقديم الحزم والعروض الترويجية، إلى جانب مساهمتها في دعم البنية التحتية الرقمية ومبادرات الابتكار والتحول الرقمي بالسودان.
وشهد المنتدى مداخلات واسعة ركزت على أهمية تمكين الشباب والمبرمجين السودانيين، ودعم الشركات الناشئة، والاستفادة من الطاقات التطوعية والخبرات الوطنية في تنفيذ مشروعات التحول الرقمي، خاصة في قطاعات التعليم والصحة والخدمات الحكومية.
واختتم المشاركون أعمال المنتدى بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين الجهات المعنية كافة، والعمل على بناء اقتصاد رقمي مستدام يدعم جهود التنمية وإعادة الإعمار، ويعزز قدرة السودان على مواكبة التحولات التقنية العالمية.
