في مشهد يبعث القلق ويطرح أكثر من علامة استفهام
تصاعدت شكاوى عدد كبير من المعاشيين بولاية كسلا حول ما وصفوه بوجود تجاوزات وفساد واضح في عملية توزيع السلال الغذائية وهي المبادرة التي كان يُفترض أن تخفف عنهم أعباء المعيشة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وبحسب إفادات متطابقة فإن عملية التوزيع داخل بعض مكاتب الشرطة لم تسر وفق المعايير العادلة أو القوائم الرسمية، بل خضعت — بحسب الشكاوى — لعلاقات شخصية ومعارف داخلية، حيث حظي بعض الأفراد بالسلال الغذائية بينما حُرم الآخرين دون أسباب غير انهم لا يملكون وساطات أو صلات داخل المؤسسة.
هذا الوضع خلق حالة من الغضب وسط شريحة المعاشيين، وهم الفئة التي أفنت سنوات عمرها في خدمة الدولة، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام واقع يفتقر لأبسط معايير العدالة والشفافية. فهل يعقل أن تتحول مبادرة إنسانية إلى وسيلة للمحاباة وتصفية العلاقات؟
إن ما يحدث لا يسيء فقط إلى صورة المؤسسة الشرطية، بل يهز ثقة المواطن في مؤسسات يفترض أن تكون نموذجاً للنزاهة والانضباط. كما أنه يضرب في عمق القيم التي تقوم عليها الخدمة العامة، وعلى رأسها العدالة وتكافؤ الفرص.
وعليه، نبعث بهذة الرساله في بريد
السيد والي ولاية كسلا
ومدير شرطة ولاية كسلا
بضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه التجاوزات، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التلاعب بحقوق المعاشيين، مع إعادة النظر في آلية التوزيع لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين دون تمييز أو وساطة.
كما نطالب بوضع ضوابط واضحة ومعلنة لعمليات التوزيع، وإشراك جهات رقابية مستقلة لضمان النزاهة، لأن كرامة المواطن لا يجب أن تكون رهينة لعلاقات أو محسوبية.
في الختام، تبقى المسؤولية الأخلاقية والقانونية على عاتق الجهات المعنية، فإما أن تنتصر للعدالة وتعيد الحقوق لأصحابها، أو تترك الباب مفتوحاً لمزيد من التآكل في ثقة المواطن بمؤسساته.
والسؤال الذي يفرض نفسه:
هل تتحرك الجهات المختصة لإنصاف المعاشيين… أم يظل الحال كما هو عليه؟
