الخرطوم : المجد نيوز
“البلد ما عندها بديل”.. بهذه العبارة اختصرت إحدى العائدات من مصر حكاية آلاف السودانيين الذين قرروا طيّ سنوات النزوح والعودة إلى الخرطوم، رغم قسوة الحرب وتعقيدات الطريق.
فما بين حقائب مثقلة بذكريات الغربة، ووجوه أنهكها الانتظار، تتواصل قوافل العودة الاختيارية من جمهورية مصر العربية إلى السودان، في واحدة من أكبر عمليات التفويج الجماعي خلال الفترة الأخيرة.
ولم تكن الرحلة مجرد انتقال من بلد إلى آخر، بل كانت عودة محمّلة بالشوق والحنين والأمل في بداية جديدة بعد ثلاث سنوات من الغياب.
ومع تزايد أعداد الراغبين في الرجوع، كثّفت المبادرات المجتمعية والجهات الرسمية جهودها لتوفير وسائل النقل والإعاشة والرعاية الصحية، في مشهد عكس تمسّك السودانيين بأرضهم وإصرارهم على استعادة حياتهم من جديد.
وكشف عدد من العائدين عن ترتيبات واسعة صاحبت عمليات التفويج، شملت النقل عبر القطارات والعبّارات والبصات، إلى جانب توفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية، فضلاً عن نقل الأمتعة والشحن الثقيل بواسطة دفارات مخصصة.
وقالت ملكة محمد، وهي من مواطني جبل أولياء، إن رحلة العودة تمت في أجواء وصفتها بـ”المريحة والمنظمة”، مشيرة إلى أن الجهات المشرفة على التفويج وفرت كل الاحتياجات الأساسية للمسافرين منذ لحظة التحرك وحتى الوصول إلى الخرطوم.
وأضافت أن الرحلات شهدت مشاركة أعداد كبيرة من العائدين، موضحة أن إحدى الرحلات ضمت نحو 2250 شخصاً، تم توزيعهم على عدد كبير من البصات.
وأكدت أن الخدمات شملت كذلك نقل الأمتعة بصورة مجانية وتوفير المياه والوجبات للعائدين، إلى جانب وجود فرق للإشراف والمتابعة الميدانية.
وفي السياق، عبّرت رحاب حسن، من مواطني ود مدني، عن سعادتها الكبيرة بالعودة إلى السودان بعد غياب استمر عاماً ونصف العام، مؤكدة أن الشعور بالعودة إلى الوطن “لا يوصف”.
وقالت إن الرحلة جرت بصورة سلسة، وإن الجهات القائمة على التفويج قدمت تسهيلات كبيرة للمواطنين، خاصة في مراحل التسجيل والحصر والتنقل.
وأوضحت أن إجراءات التسجيل تمت عبر التواصل الهاتفي وإرسال البيانات المطلوبة، قبل استلام تفاصيل الرحلة ومواعيد التحرك، مشيدة بوجود كوادر طبية وخدمات مرافقة للعائدين طوال الطريق.
وأضافت: “مهما كانت الظروف، البلد ما عندها بديل.. ومدني تظل مكان الأمان والحنين”.
من جانبها، كشفت سلمى الطاهر، عضو لجنة الأمل، عن تفاصيل الجهود التي تقودها المبادرات المجتمعية في عمليات العودة الاختيارية، مؤكدة أن اللجنة تعمل بصورة تطوعية كاملة لتنسيق الرحلات ومساعدة الأسر السودانية الراغبة في العودة.
وقالت إن الترتيبات الخاصة بالرحلات تبدأ بالحصر والتسجيل وتجميع الأسر، ثم التنسيق مع الجهات المختلفة لتوفير وسائل النقل والإيواء والخدمات المصاحبة.
وأشارت إلى أن لجنة الأمل دفعت بأكثر من 21 بصاً ضمن عملية التفويج الأخيرة، إلى جانب مساهمات من جهات أخرى بينها وزارة المالية وجهاز الأمن والمخابرات.
وأضافت أن اللجنة اضطرت في بعض الرحلات إلى توفير بصات إضافية بعد زيادة أعداد العائدين، خاصة عقب امتلاء القطارات المخصصة للتفويج.
وأكدت أن فرق العمل تضم متطوعين وإعلاميين وناشطين يعملون لساعات طويلة يومياً لإنجاح الرحلات، مشيرة إلى أن بعض المتطوعين ظلوا يقضون اليوم بأكمله في مواقع التسجيل والحصر ومتابعة أوضاع الأسر.
وأوضحت أن عمليات العودة تتم وسط تنسيق ميداني واسع لتجاوز التحديات اللوجستية، لافتة إلى أن الرحلات الأخيرة لم تشهد صعوبات كبيرة، مع توفر التسهيلات على طول الطريق.
ويرى مراقبون أن تصاعد وتيرة العودة الاختيارية يعكس رغبة متزايدة لدى آلاف السودانيين في استئناف حياتهم داخل البلاد، خاصة بعد التحسن النسبي في الأوضاع ببعض المناطق وعودة الخدمات تدريجياً في عدد من الولايات.
كما تمثل مبادرة لجنة الأمل أحد أبرز محركات استمرار عمليات التفويج، عبر دورها في التنسيق الميداني وتوفير الدعم اللوجستي وتنظيم الرحلات وتقديم المساعدات الإنسانية للعائدين، في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المعقدة التي خلفتها الحرب.
